تراجع معدل فائدة القروض العقارية في المغرب إلى نحو 4.99% خلال الربع الثالث من 2026، مقابل معدل بلغ نحو 5.06% في الربع السابق، وفق نتائج مسح بنك المغرب لأسعار الفائدة على القروض، وقد يخفض هذا التراجع القسط الشهري للمقترضين الجدد، لكنه لا يجعل شراء المسكن في المغرب أرخص تلقائياً، لأن السعر العقاري والدفعة الأولى من قيمة العقار والرسوم والتأمين تظل جميعها عناصر حاسمة في الكلفة النهائية.
وسجل المعدل الإجمالي للفائدة على القروض المصرفية تراجعاً أكبر، من 4.81 إلى 4.57%، أي 24 نقطة أساس، ولكن هذا الرقم لا يخص القروض العقارية وحدها، إذ يبلغ انخفاض فائدة العقار نفسها 7 نقاط أساس فقط.
ماذا يعني انخفاض فائدة القروض العقارية في المغرب؟
تعكس نسبة 4.99% متوسطاً للقروض العقارية الممنوحة خلال الربع، وليست عرضاً موحداً أو مضموناً لكل مشتري، فالسعر الذي يحصل عليه العميل يتغير بحسب دخله، وسجلّه الائتماني، وحجم الدفعة الأولى، ومدة التمويل، والضمانات، وسياسة البنك، وبالتالي، لا يصح التعامل مع انخفاض المتوسط العام البالغ 24 نقطة أساس باعتباره خفضاً مماثلاً في فائدة تمويل السكن، فالقروض العقارية استفادت من تراجع أقل، لكنه يظل إيجابياً للمشتري الجديد إذا انعكس في العرض الذي يتلقاه من البنك.
وبحسب نتائج مسح بنك المغرب التي نقلتها صحيفة "لا في إيكو"، بلغ معدل القروض الموجهة للأفراد إجمالاً نحو 5.56%، وهو أعلى من متوسط القروض العقارية، ما يبرز اختلاف كلفة الائتمان باختلاف نوع التمويل والعميل.

القسط الشهري يتراجع.. لكن الأثر محدود عند هذا المستوى
يمكن قياس أثر خفض الفائدة على قيمة قسط القروض العقارية في المغرب عبر مثال تقريبي، فمثلا إذا حصل عميل على تمويل بقيمة مليون درهم لمدة 20 عاماً، بأقساط شهرية ثابتة وفائدة سنوية ثابتة، عند معدل 5.06%، يبلغ القسط الشهري التقريبي نحو 6633 درهماً، وعند 4.99%، ينخفض إلى نحو 6594 درهماً؛ أي بفارق يقارب 39 درهماً شهرياً، أو نحو 9291 درهماً على امتداد مدة القرض.
وهذا الفرق يخفف الكلفة الإجمالية للتمويل، لكنه لا يغير القدرة الشرائية جذرياً بمفرده، كما أن هذا المثال لا يشمل تكلفة أقساط التأمين، ورسوم دراسة ملف العميل، والعمولات، ورسوم التوثيق، ولا يمثل عرضاً مصرفياً فعلياً.
وتزداد فائدة خفض فائدة القروض العقارية في المغرب عندما يكون مبلغ التمويل كبيراً أو الأجل طويلاً، لأن نسبة الفائدة تنطبق على رصيد القرض سنوات عدة، وفي المقابل، قد تكون الدفعة الأولى أو ارتفاع سعر العقار أكبر أثراً من فارق سبع نقاط أساس في الفائدة.
سعر المنزل والرسوم قد يحدان من أثر الفائدة
انخفاض الفائدة يخفض كلفة تمويل المسكن، وليس سعر المسكن نفسه، فالمشتري يحتاج إلى النظر في سعر العقار، والدفعة الأولى، وتكاليف التسجيل والتوثيق، والتأمين، إضافة إلى المصاريف المرتبطة بالصيانة أو الملكية لاحقاً.
وتشير بيانات مؤشر أسعار الأصول العقارية المشترك بين بنك المغرب والمحافظة العقارية إلى ارتفاع أسعار العقارات 0.7% في الربع الثاني من 2026، مع زيادة أسعار السكن 1%، وهذا يعني أن تحركات الأسعار قد تمتص جزءاً من التوفير الناتج عن خفض الفائدة.
لذلك، قد يستفيد المشتري عبر قسط أقل أو قدرة أكبر قليلاً على الاقتراض، لكنه لن يلمس بالضرورة تراجعاً موازياً في إجمالي ثمن السكن.
ما الذي ينبغي مقارنته قبل الاقتراض؟
لا يكفي مقارنة الفائدة المعلنة بين البنوك، والأهم هو مقارنة المعدل الفعلي الإجمالي، الذي يجمع الفائدة مع رسوم الملف والعمولات، إلى جانب كلفة التأمين وشروط السداد المبكر، وتوضح إرشادات "كريدي دو ماروك" أن رسوم التوثيق لا تدخل ضمن هذه الكلفة المصرفية.
كما ينبغي التحقق من نوع الفائدة، فالمقترض ذو القرض ثابت الفائدة، لا يستفيد تلقائياً من الانخفاضات الجديدة، بينما ترتبط القروض المتغيرة بشروط العقد والمؤشر المرجعي وآلية المراجعة.
اقرأ أيضاً: الرهن العقاري: كيف يعمل؟ وما هي أنواعه وشروطه ومزاياه؟
لذلك، فإن تراجع فائدة القروض العقارية إلى ما نسبته 4.99% هو في حد ذاته خبر جيد للمقترضين الجدد، لكنه يخفض قيمة القسط بدرجة محدودة في الوقت الحالي، أما القدرة الفعلية على شراء المسكن فتبقى مرتبطة بسعر العقار، والدفعة الأولى، وكلفة الرسوم والتأمين، وشروط كل عرض تمويلي.
