تقارير الطاقة

    الحرب الكبرى تضع أسعار النفط أمام رالي ارتفاعات جديد

    بقلم دانا تيسير••آخر تحديث •3 دقائق
    "يوان روي يانغ"، ناقلة نفط عملاقة.

    تعيش أسواق النفط والغاز العالمية على وقع تحولات متسارعة واضطرابات هيكلية ممتدة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023؛ والذي تلاه حرب شاملة ومستمرة على قطاع غزة فجّرت جبهات إسناد متعددة في المنطقة. ولم تعد تداعيات المشهد تقتصر على تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية المهدمة في غزة، والتي تتجاوز 18 مليار دولار وفقاً لتقديرات البنك الدولي، بل امتدت لتشمل عمق ممرات الطاقة العالمية الحيوية.

    وبدأت بوادر التصعيد الفعلي في الممرات المائية مع قرار جماعة الحوثي في اليمن استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل أو الداعمة لها عبر مضيق باب المندب، ليتطور المشهد لاحقاً إلى اشتباكات مباشرة مفتوحة شملت قوى إقليمية ودولية كبرى إثر قصف القنصلية الإيرانية في دمشق. وتكتسب هذه المواجهة خطورتها القصوى لكونها تدور في منطقة الشرق الأوسط التي تحوز وحدها على 43% من إمدادات النفط العالمية وفقاً لبيانات منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك".

    مضيق هرمز: الشريان الحيوي في قلب الإعصار

    ويرى الخبير الاقتصادي الدولي وعضو هيئة التدريس في كلية الأعمال المتقدمة "ESCP" في لندن، الدكتور ممدوح سلامة، أن دخول إيران المباشر على خط النزاع يحمل تداعيات وجودية على أمن الطاقة العالمي؛ حيث تلوح طهران دائماً بورقة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

    ويمر عبر مضيق هرمز قرابة 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام، بالإضافة إلى شحنات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال المصدر من دولة قطر؛ مما يجعله خط الدفاع الأول والأخير عن استقرار الأسواق.

    وتتفق مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لوري هايتيان، مع هذا الطرح؛ موضحة أن التدخل المباشر لواشنطن لدعم إسرائيل يضع الإمدادات في مأزق حاد يعتمد حجم أثره على مستوى الرد الإيراني، وسلوك جماعات الإسناد في ضرب ناقلات النفط عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

    اقرأ أيضًا: مضيق هرمز.. حين يصبح النفط سلاحًا

    سيناريو الـ 120 دولاراً وأزمة طاقة تعيد ذكريات 1973

    وحذر الدكتور ممدوح سلامة من أن انسداد شريان هرمز كفيل بوقف نمو الاقتصاد العالمي وإدخاله في نفق الركود التضخمي؛ متوقعاً أن تقفز أسعار خام برنت لتتجاوز عتبة الـ 100 دولار وتلامس 120 دولاراً للبرميل لفترة مؤقتة.

    ورغم ترجيحه بأن البحرية الأمريكية وحلفاءها في حلف الناتو سيتدخلون سريعاً لإعادة فتح المضيق بالقوة العسكرية، إلا أن فترة الإغلاق الوجيزة ستكون كافية لإلحاق أضرار بالغة بالدول المستهلكة، لاسيما دول الاتحاد الأوروبي. ووصف سلامة هذا السيناريو بأنه قد يقود العالم نحو أكبر وأقسى أزمة طاقة منذ حظر النفط العربي الشهير عام 1973.

    جبهات الصراع الموازية وأثرها القطاعي

    ترى لوري هايتيان أن اتساع رقعة المواجهة لتشمل حرباً مفتوحة بين حزب الله وإسرائيل لن يهز أسعار النفط العالمية بالقدر الذي يحدثه الصدام المباشر مع إيران، إلا أن أثره سيكون مدمراً على قطاع الطاقة الإسرائيلي محلياً في حال استهداف منصات الغاز والنفط في حوض البحر الأبيض المتوسط.

    ويرجح الدكتور ممدوح سلامة أنه في حال كان الرد الإيراني صارماً وممتداً، ستستغل واشنطن وتل أبيب الموقف لمحاولة قصف وتدمير المنشآت النووية الإيرانية، مما سيفجر حرباً إقليمية واسعة تمطر فيها آلاف الصواريخ البالستية أجواء المنطقة.

    اقرأ أيضًا: حرب إيران وإسرائيل.. ارتفاعات قياسية في النفط والذهب

    رابحون وخاسرون في بورصة الأزمات

    رسم الخبراء خارطة واضحة للمستفيدين والمتضررين من حالة عدم الاستقرار الملاحي في معابر الشرق الأوسط:

    الأطراف الدولية

    التصنيف الاقتصادي

    طبيعة الأثر الاستراتيجي

    روسيا، النرويج، البرازيل

    رابح أكبر

    دول مصدرة للنفط تقع جغرافياً خارج مسارات قناة السويس وباب المندب وهرمز، وتستفيد من قفزات الأسعار.

    الاتحاد الأوروبي

    خاسر أكبر

    يعاني اقتصادها من الهشاشة والضعف، وسيدفع انقطاع الإمدادات بمعدلات نموها إلى ما دون الصفر والانكماش الحاد.

    الشركات والخطوط الملاحية

    تأثر متباين

    ترتبط حركة الأسعار لديها بمدى استهداف مواقع الإنتاج والناقلات بشكل مباشر؛ وبدون ذلك تظل الطفرات السعرية محدودة ومعتمدة على المضاربات.

    وتظل أسواق الطاقة العالمية أسيرة التقييمات الأمنية اليومية، حيث تعكس أسعار النفط فوراً أي ارتباك أو ضربات تطال البعثات الدبلوماسية أو البنية التحتية، وسط إجماع على أن أمن المعابر البحرية في الشرق الأوسط يمثل صمام الأمان للاقتصاد الدولي.