فاجأ البنك المركزي التركي الأسواق اليوم، الخميس، 23 أغسطس 2023، برفع أسعار الفائدة بنسبة 7.5٪، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال عقدين عند 25٪، في رسالة واضحة بأن مجموعة جديدة من مسؤولي السياسة النقدية تميل إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة للحد من التضخم الذي يقترب من 50٪، ما دفع الليرة التركية إلى الارتفاع بنسبة 6٪، مسجلةً أعلى مستوياتها أمام الدولار الأمريكي خلال شهرين فور الإعلان.
كما شهدت الأسواق تحسنًا ملحوظًا، حيث انخفضت تكلفة التأمين على الديون التركية ضد العجز عن السداد لأجل خمس سنوات إلى أقل من 400 نقطة أساس، فيما ارتفعت أسهم البنوك، مع زيادة مؤشر بورصة إسطنبول للبنوك بنحو 6٪.
الفريق الاقتصادي في تركيا ينهي عهد الفائدة المنخفضة
أكدت لجنة السياسة النقدية في بيانها على مواصلة عملية التشديد النقدي بهدف تحديد مسار تباطؤ التضخم في أسرع وقت ممكن، والسعي للسيطرة على تدهور سلوك التسعير في الأسواق.
ورغم أن معدل الفائدة الحالي لا يزال أقل بكثير من مستوى نمو الأسعار في تركيا، إلا أن هذه الزيادة تمثل الثالثة على التوالي منذ إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب أردوغان في مايو الماضي، وتعكس التزامه بمزيد من السياسات الاقتصادية التقليدية، بعد موجة هروب للمستثمرين الأجانب خلال السنوات الماضية.
الفائدة الحقيقية في تركيا
يعد هذا القرار الأول للجنة السياسة النقدية منذ تعيين ثلاثة نواب جدد لمحافظ البنك المركزي أواخر الشهر الماضي، من بينهم مستشار سابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وكبير الاقتصاديين السابق في أحد أكبر المقرضين في القطاع الخاص بتركيا.
وقد شرعت حفيظة أركان، التي تم تعيينها في يونيو الماضي محافظًا للبنك المركزي، في إنهاء حقبة الاقتراض منخفض التكلفة للغاية في تركيا، وهي السياسة التي كان يفضلها الرئيس أردوغان سابقًا.
ويعتقد العديد من المستثمرين أن البنك المركزي لا يزال متحفظًا إلى حد كبير، مشيرين إلى أن أسعار الفائدة المعدلة حسب التضخم ما تزال في المنطقة السلبية، ما يجعل الفائدة الحقيقية في تركيا من بين الأدنى عالميًا.
وقال بنك “ING” قبل إعلان القرار اليوم الخميس: “إن وتيرة تشديد السياسة خلال الأشهر الأخيرة خيبت توقعات السوق”.
تأثير قرار المركزي على الليرة التركية
يشكل نهج حفيظة أركان تحديًا كبيرًا لمصداقية البنك المركزي، خاصة بعد أن رفعت توقعاتها للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي، حيث أشارت إلى أن نمو الأسعار لن يصل إلى ذروته قبل الربع الثاني من العام المقبل، لكنها أظهرت استعدادًا محدودًا لزيادة أسعار الفائدة بشكل أسرع.
وفي إطار جهود البنك لزيادة تكلفة المال، أعلن المسؤولون التخلي عن برنامج الادخار المدعوم من الحكومة، الذي كان يحمي أصحاب الحسابات من أي تراجع في قيمة الليرة، مع توجيه المدخرات نحو الحسابات العادية بالليرة.
وتعكس هذه القواعد الجديدة ما يمكن وصفه بـ”رفع خفي لأسعار الفائدة”، ويأتي ذلك بعد قرار سابق برفع متطلبات الاحتياطي لدى البنوك، ما يشير عمليًا إلى تشديد نقدي إضافي بمقدار نحو 40 نقطة أساس.
تركيا تحارب التضخم بتقييد بطاقات الائتمان
