أخبار

    الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة في أول اجتماع لكيفن وارش

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    الفيدرالي الأمريكي يثبت  الفائدة في أول اجتماع لكيفن وارش

    أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اليوم الأربعاء، 17 يونيو 2026، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وذلك خلال الاجتماع الرابع للمجلس خلال العام الجاري، في أول اجتماع يُعقد تحت رئاسة كيفن وارش، رئيس البنك الجديد.

    وجاء قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة متوافقًا مع توجه المجلس خلال الاجتماعات السابقة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، وتصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما دفع صناع السياسة النقدية إلى مواصلة النهج الحذر وعدم التسرع في خفض الفائدة.

    أسباب قرار الفيدرالي الأمريكي

    يأتي قرار تثبيت الفائدة بعدما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكية ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر مايو 2026 إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، متوافقًا مع توقعات المحللين، ومدفوعًا بشكل رئيس بزيادة تكاليف الطاقة.

    وبحسب البيانات، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 4.2% على أساس سنوي خلال مايو الماضي، مقارنة مع 3.8% في أبريل، ليتجاوز معدل التضخم حاجز 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية داخل أكبر اقتصاد في العالم.

    وعلى أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا بنسبة 0.5% خلال مايو، متوافقًا مع توقعات الأسواق، وذلك مقابل زيادة بلغت 0.6% في أبريل، بما يعكس استمرار ارتفاع الأسعار، وإن كان بوتيرة أقل قليلًا على أساس شهري مقارنة بالشهر السابق.

    أما معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فقد سجل ارتفاعًا بنسبة 0.2% على أساس شهري، و2.9% على أساس سنوي خلال مايو، مقارنة مع 0.4% شهريًا و2.8% سنويًا في أبريل.

    وتشير هذه البيانات إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار تأثير أسعار الطاقة على مستويات الأسعار العامة، وهو ما يعزز موقف الاحتياطي الفيدرالي في التمسك بسياسة نقدية حذرة لحين ظهور مؤشرات أكثر وضوحًا على تراجع التضخم بصورة مستدامة.

    وكان الفيدرالي الأمريكي قد قرر خلال الاجتماعات الثلاثة السابقة في 2026 الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند النطاق ذاته، بين 3.50% و3.75%، وذلك ضمن جهوده المستمرة للسيطرة على معدلات التضخم، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وموازنة المخاطر بين دعم النمو وكبح الضغوط السعرية.

    ويعد قرار التثبيت للمرة الرابعة خلال العام الجاري رسالة واضحة من الاحتياطي الفيدرالي بأن معركة التضخم لم تنته بعد، وأن أي تحرك نحو خفض أسعار الفائدة سيظل مرتبطًا بمدى تحسن بيانات الأسعار، واستقرار سوق العمل، وتراجع الضغوط الناتجة عن الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

    الفيدرالي يؤكد مرونة وقوة الاقتصاد الأمريكي

    في تعليقه على القرار، قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وهو الأول برئاسة كيفن وارش، يحمل عدة رسائل اقتصادية مهمة للأسواق العالمية، خاصة في ظل توقيت بالغ الحساسية يشهد استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

    وأوضح شوقي أن إبقاء الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، لكنه في الوقت ذاته أكد استمرار النهج الحذر للسياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن القرار يعكس قناعة الفيدرالي بأن الاقتصاد الأمريكي ما زال يتمتع بقدر واضح من القوة والمرونة، يسمح له بتحمل مستويات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

    وأضاف أن أبرز الرسائل الاقتصادية الصادرة عن قرار الفيدرالي تتمثل في أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال ينمو بوتيرة قوية، وأن سوق العمل ما زال متماسكًا، مع استقرار معدلات البطالة عند مستويات منخفضة نسبيًا، وهو ما يقلل من الضغوط على الفيدرالي للتعجل في خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية.

    التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف

    أشار الخبير المصرفي إلى أن البيان الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي شدد في المقابل على أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، خاصة في ظل استمرار بعض الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وصدمات العرض، وهو ما يدفع الفيدرالي إلى التمسك بموقفه المتشدد نسبيًا وعدم التهاون في معركة استقرار الأسعار.

    ولفت شوقي إلى أن ذكر الصراع في الشرق الأوسط صراحة ضمن مصادر عدم اليقين الاقتصادي يمثل إشارة بالغة الأهمية، لأن التوترات الجيوسياسية أصبحت عاملًا مؤثرًا في قرارات البنوك المركزية الكبرى، خصوصًا مع ارتباطها المحتمل بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية.

    تأثير القرار على الأسواق 

    أوضح شوقي أن تأثير القرار على الأسواق يتوزع على عدة مسارات رئيسة، في مقدمتها الدولار الأمريكي، حيث إن استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول يدعم قوة العملة الأمريكية ويحافظ على جاذبيتها مقارنة بالعديد من العملات الرئيسة الأخرى، خاصة في ظل ارتفاع العائد على الأصول الدولارية.

    وأضاف أن الذهب قد يتعرض لضغوط نسبية نتيجة غياب أي إشارات واضحة إلى قرب خفض الفائدة، لأن ارتفاع العوائد الأمريكية يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا، لكنه استدرك قائلًا إن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يحد من أي تراجعات كبيرة في أسعار الذهب، ويدعم الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.

    وفيما يتعلق بأسواق الأسهم، قال شوقي إن المستثمرين كانوا يترقبون نبرة الفيدرالي المستقبلية أكثر من قرار التثبيت نفسه، موضحًا أن أي تأجيل لتوقعات خفض الفائدة قد يحد من مكاسب الأسهم، خاصة أسهم التكنولوجيا والشركات مرتفعة النمو، والتي تتأثر بصورة أكبر بتكلفة التمويل وأسعار الفائدة طويلة الأجل.

    أما بالنسبة للسندات الأمريكية، فأوضح الخبير المصرفي أن استمرار السياسة النقدية المتشددة نسبيًا يدعم بقاء عوائد السندات عند مستويات مرتفعة، ما يعزز جاذبيتها أمام المستثمرين الباحثين عن عائد آمن، لكنه في الوقت نفسه قد يبقي الضغوط قائمة على الأصول عالية المخاطر.

    واختتم الدكتور أحمد شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق العالمية ستظل خلال الفترة المقبلة شديدة الحساسية لأي إشارات تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي بشأن توقيت بدء دورة خفض الفائدة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات الدولار والذهب والأسهم والسندات، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية لا تزال محكومة بمعادلة دقيقة بين قوة الاقتصاد الأمريكي من جهة، واستمرار التضخم والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.