الذهب والفضة

    الفضة والبلاتين يكسران سطوة الذهب

    •آخر تحديث •3 دقائق
    الفضة والبلاتين يكسران سطوة الذهب

    تقرير: باسل محمود

    في وقت ينذر فيه أداء الدولار الأمريكي بتقلبات أكبر، ويتساءل فيه المستثمرون إن كانت موجة ارتفاع الذهب قد بلغت ذروتها، بدأت أنظار الأسواق تتجه إلى معادن لطالما كانت في الظل، وهي الفضة والبلاتين.

    هذا التحول في سلوك المستثمرين لم يأتِ من فراغ، فمع تجاوز سعر الذهب حاجز 25% من المكاسب منذ بداية العام، وبلوغه مستويات دفعت البعض إلى التساؤل عن وجود “فقاعة”، بدأت رؤوس الأموال تتدفق إلى معادن ينظر إليها الآن على أنها النسخة التالية من تحوط الذهب، حسب تعبير المحلل نيكي شيلز من شركة “إم كي إس بامب” لتكرير السبائك.

    في هذا السياق، تقول صحيفة فاينانشيال تايمز إنَّ الفضة والبلاتين لا يصعدان فقط بسبب ضعف الدولار، بل لأنهما باتا يعكسان ديناميكيات اقتصادية متجددة تجمع بين التحوّط والطلب الصناعي الفعلي.

    الفضة في أعلى مستوياتها منذ 15 عامًا

    في غضون أسابيع قليلة تجاوزت أسعار الفضة 36 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى لها منذ 2009، مدفوعةً بمزيج من العوامل المالية والصناعية، أما البلاتين فقد بلغ 1273 دولارا للأونصة، محققًا قفزة بنسبة 18% خلال يونيو فقط، في أفضل أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

    كلا المعدنين سجلا ارتفاعًا بأكثر من 10% خلال شهر واحد، ما يشكل موجة صعود حادة تُعيد تشكيل خريطة المعادن النفيسة، وقد جاءت هذه القفزات الحادة مدفوعة بتدفقات ضخمة إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، والتي شهدت في حالة الفضة زيادة بأكثر من 300 طن خلال يونيو وحده، أي ما يعادل ضعف حجم التدفقات المسجلة في الشهر السابق، كما أضافت صناديق البلاتين نحو 70 أونصة منذ بداية العام.

    لماذا يتحوّل المستثمرون إلى الفضة والبلاتين الآن؟

    التحوّط من مخاطر الدولار ليس جديدًا في الأسواق المالية، لكن الجديد هو تشكيك المستثمرين في قدرة الذهب على مواصلة الصعود دون تصحيح عنيف، ويقول نيكي شيلز: “الذهب تضاعف تقريبا خلال العامين الماضيين، والآن السؤال الحقيقي هو: ماذا بعد؟”.

    هنا تدخل الفضة والبلاتين كبدائل منطقية أقل كلفة وأكثر تنوعًا في الاستخدام، كما أنّها لا تزال في مراحل مبكرة من دورة الصعود. ووفقًا لـ”سوكي كوبر”، محللة المعادن الثمينة في “ستاندرد تشارترد”، فإن هذا التحول يعكس تأثير “التعويض” أمام الذهب، أي أنَّ المستثمرين يسعَون لتوزيع مخاطرهم على سلة أوسع من الأصول الثمينة.

    اقرأ أيضًا: الذهب يكسر 3500 دولار.. هل يصل إلى 4 آلاف دولار؟

    الطلب الصناعي يصنع الفارق

    الجانب الصناعي يلعب دورًا كبيرًا في هذا الصعود المتسارع، خاصة في ظل توسع القطاعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا، إذ إنّ البلاتين يُستخدم في الألواح الشمسية والبطاريات وأنظمة التحكم في الانبعاثات، بالإضافة إلى طلاء الزجاج واللحام الصناعي، أما الفضة فتُعد عنصرًا أساسيًا في الصناعات الإلكترونية، وأشباه الموصلات، والمركبات الكهربائية.

    التحوّل الأبطأ من المتوقع نحو السيارات الكهربائية أبقى الطلب على البلاتين مرتفعًا من قطاع المركبات التقليدية، حيث يُستخدم بكثافة في أنظمة العوادم لتحييد الانبعاثات في سيارات البنزين والهجينة.

    كما أنَّ الارتفاع الحاد في أسعار الذهب دفع المستهلكين -خاصة في الصين والهند- إلى التحول نحو مجوهرات الفضة والبلاتين كخيار أرخص، ما عزّز الطلب في الأسواق الاستهلاكية أيضًا.

    هل نشهد نقصًا حادًا في إمدادات المعادن 2025؟

    إلى جانب زيادة الطلب، تواجه الأسواق خطرًا متزايدًا من نقص في الإمدادات لكلا المعدنين، وهي معادلة نادرة تجمع بين جانب الطلب وجانب العرض في اتجاه تصاعدي.

    وبحسب توقعات “ستاندرد تشارترد”، فإن عام 2025 سيشهد عجزًا كبيرًا في المعروض العالمي من الفضة والبلاتين، وسط مؤشرات على نضوب المخزونات السطحية، وتراجع الاستثمارات في قطاع التعدين خلال السنوات الماضية. وفي هذا السياق، تقول كوبر: “نتوقع عجزًا حادًا في كِلا المعدنين، وهو ما يجعلنا نرى مزيدًا من الارتفاع في الأسعار قادمًا”.

    في سوق تتفاعل سريعًا مع إشارات نقص العرض، يُمكن لهذه التوقعات أن تتحوّل إلى وقود إضافي للمضاربة والطلب المؤسسي، وبينما يتجه الذهب إلى التشبّع النسبي في التداولات المؤسسية تظل الفضة والبلاتين أكثر مرونة، وأقل حساسية للصدمات المفاجئة في أسواق الفائدة والسندات.

    هل تُصبح الفضة والبلاتين جزءا من محافظ البنوك المركزية؟

    حتى اللحظة، لا تزال البنوك المركزية العالمية تحتفظ بالذهب فقط في احتياطياتها الاستراتيجية، لكن الصعود المستمر للفضة والبلاتين يُعيد طرح سؤال مهم: هل يمكن أن تُدرج هذه المعادن مستقبلاً ضمن سلال التحوّط النقدي؟

    الإجابة لا تزال مبكرة، لكن تسارع تدفقات صناديق الاستثمار، وارتباط الأداء بقيم الدولار، يجعل من هذه الفرضية أكثر قابلية للنقاش على المدى المتوسط، خصوصًا في ظل اتجاه بعض الدول نحو تنويع احتياطاتها خارج إطار الدولار واليورو.

    قد يهمّك أيضًا: كمية الذهب المكتشف وتوقعات أسعار 2025