لم يكن عام 2022 عامًا موفقًا للعديد من الاستثمارات، ورغم تفاوت الخسائر بين سوق وآخر، كان سوق العملات المشفرة في قلب العاصفة، حيث تكبد موجة خسائر غير مسبوقة نتيجة عدة عوامل مترابطة.
أولاً، أدى تصاعد التضخم العالمي وبدء التشديد النقدي من قبل العديد من البنوك المركزية إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي كعملة ملاذ آمن، ما وجه صفعة قوية للأسهم والسندات، وسوق العملات المشفرة لم تكن استثناءً، إذ شهدت عمليات بيع عنيفة على خلفية مخاوف المستثمرين من قدرة هذه الأصول على الصمود أمام الضغوط التضخمية.
وفي مايو الماضي، ضربت السوق أزمة جديدة مع انهيار العملة المستقرة لونا، التي تراجعت قيمتها من 110 دولارات إلى الصفر في أقل من أسبوع، ما شكل نقطة تحوّل إضافية في سلسلة الأزمات التي عصفت بسوق التشفير. ولم تمضِ فترة طويلة قبل أن تتفاقم الأزمة بانهيار منصة التداول الشهيرة FTX، ما أشعل موجة نزيف حاد استهدفت معظم العملات الرقمية، بما في ذلك البتكوين، لتصل الخسائر السنوية للسوق إلى نحو 2.25 تريليون دولار.
ورغم أن هذا المبلغ قد يبدو محدوداً مقارنة بخسائر الأسواق التقليدية، إلا أنه يعني أن سوق العملات المشفرة فقدت 75% من قيمتها خلال عام واحد، ليصنف بذلك ضمن أسوأ الأسواق أداءً على مستوى العالم في 2022.
ويتوقع الخبراء استمرار الضغوط على السوق خلال العام المقبل، نتيجة التداعيات المستمرة لأزمة إفلاس FTX وما تلاها من انهيار عشرات المحافظ والمنصات الأخرى، في ظل انعدام الثقة بين المستثمرين في سوق ظل لسنوات ملاذاً للمراهنات وطموحات الثراء السريع، وهو ما يجعل تعافي العملات المشفرة تحدياً صعباً على المدى القريب.
