تشهد العلاقات بين الصين وروسيا والدول الغربية توترات غير مسبوقة على مدار العقود السبعة الماضية في ظل ارتفاع حدة الصراعات الجيوسياسية وتصاعد وتيرة المنافسة التجارية.
وفي هذا السياق، شهدت العاصمة الفرنسية باريس قمة ثنائية جمعت الرئيس الأمريكي جو بايدن بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ حيث توافق الطرفان على ضرورة صياغة استراتيجية مشتركة للتصدي للممارسات الاقتصادية الصينية، فضلاً عن تنسيق الآليات القانونية والمالية لاستغلال عوائد الأصول الروسية المجمدة في دعم المجهود العسكري لأوكرانيا.
وجاءت هذه التفاهمات خلال زيارة الدولة التي أجراها بايدن إلى فرنسا، حيث ركزت المحادثات على سبل تعزيز مرونة وحصانة الاقتصادات الغربية أمام التدفق الكثيف للواردات الصينية.
التنسيق بين أمريكا وأوروبا لمواجهة الطاقة الصينية الفائضة
وقال ماكرون للصحفيين:
لقد أعربنا عن نفس المخاوف بشأن ممارسات الصين المحتملة غير العادلة، والتي تؤدي إلى خلق طاقة فائضة، وهو موضوع له أهمية كبيرة للاقتصاد العالمي، لدرجة أننا نحتاج إلى التصرف بطريقة منسقة.
ولم يثر بايدن الموضوع خلال لقاء صحفي مع ماكرون، لكن أثناء حديثه في وقت سابق تحت مظلة في فناء قصر الإليزيه، قال بايدن للرئيس الفرنسي إنه يتعين على الولايات المتحدة وأوروبا “التنسيق معاً” بشأن الاستثمارات المحلية.
سمع الصحفيون الرئيس الأمريكي وهو يخبر ماكرون عن مناقشته الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي اعترض على الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات الكهربائية الصينية، وقال بايدن إنه دافع عن رسوم الاستيراد خلال محادثته مع شي.
اقرأ أيضا: مصادرة أموال روسيا..حق أم سرقة؟
الدعم المشترك لأوكرانيا والتصدي لروسيا
أثار قانون خفض التضخم الذي أقره بايدن غضب الزعماء الأوروبيين، بما في ذلك ماكرون، إذ باتوا يشعرون بالقلق من أن مليارات الدولارات من الإعانات التي خصصت لجعل قطاع الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة أكثر قدرة على المنافسة ضد الصين، يمكن أن تلحق الضرر بالشركات الأوروبية. ووصف بايدن هذا الإجراء بأنه أكبر استثمار أمريكي على الإطلاق في مكافحة تغير المناخ.
كما أكد الزعيمان على أنهما يدعمان الجهود المبذولة لاستخدام الأرباح الاستثنائية من الأصول الروسية المجمدة لصالح أوكرانيا. وفي وثيقة مشتركة صدرت خلال زيارة بايدن إلى فرنسا، عبر الزعيمان عن قلقهما إزاء عمليات نقل أسلحة إلى روسيا من إيران وكوريا الشمالية.
وأشار ماكرون وبايدن إلى قلقهما أيضا بشأن نقل مواد ذات استخدام مزدوج من الصين وأيدا خطوات لتقييد تمرير مثل تلك العمليات عبر أنظمة المؤسسات المالية الأمريكية والفرنسية.
