تقرير: باسل محمود
في عالم يواجه تحديات مناخية غير مسبوقة، يتصدر تحسين كفاءة الطاقة قائمة الحلول الضرورية لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات والحفاظ على البيئة، إلّا أنّ البيانات الحديثة تشير إلى أنَّ الاقتصاد العالمي يُخفق في الوفاء بالتزاماته بشأن تعزيز الكفاءة، مما يعرقل الجهود العالمية للتحول الطاقي، بحسب بلومبرج.
وعلى الرغم من الاتفاقات الدولية الطموحة، مثل تلك التي تم التوصل إليها في قمم المناخ، يستمر إهدار الطاقة بوتيرة مثيرة للقلق، مما يعكس التحديات الكبيرة أمام هذا القطاع الحيوي.
تأثير كفاءة الطاقة على أهداف المناخ
تحسين كفاءة استخدام الطاقة هو الطريقة الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية لخفض الانبعاثات، حيث إنّ الكفاءة تُقلل الطلب بعكس التوسع في مصادر الطاقة المتجددة أو كهربة النقل، مما يساهم في تقليل الاستثمارات في البنية التحتية الجديدة.
ووفقًا لمعهد روكي ماونتن (RMI)، يتم إهدار نحو ثلثي الإمدادات عالميًا، أي ما يعادل خسارة سنوية مقدارها 4.6 تريليون دولار، أي نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
صرّح جون كريتس، الرئيس التنفيذي لمعهد RMI: “كفاءة استخدام الطاقة هي الرافعة الأهم التي لا يتم استغلالها حاليًا، لكن إن تمّ استغلالها فمن المؤكد أنّها ستجعل التحول الطاقي أرخص، وأسرع، وأكثر عدالة وأمانًا”، حيث تُعتبر الكفاءة القوة التي تعزز استفادة العالم من كل كيلوواط يتم إنتاجه، كما أنّها تتيح وقتًا كافيًا للاستثمارات طويلة الأجل في الطاقة النظيفة.
اقرأ أيضا: كيف تخفي شركات النفط والغاز انبعاثات الميثان؟
تعهدات قمة المناخ: طموحات بلا أفعال
في مؤتمر الأطراف COP28 الذي عُقد في دبي العام الماضي، تعهدت الدول بمضاعفة معدل تحسين كفاءة استخدام الطاقة ليصل إلى 4% سنويًا بحلول عام 2030، مقارنة بمعدل التحسن الحالي البالغ 2%.
وفي المقابل، كشف تقرير صادر عن تحالف “Mission Energy”، الذي يضم حكومات ومنظمات دولية، أنَّ معدل التحسن لا يزال ثابتًا عند 2% فقط لعام 2022، مع توقعات بانخفاضه في عام 2023.
محددات الالتزام بالتعهدات
رغم الطموحات المعلنة تواجه الدول عوائق عديدة، أبرزها ما يأتي:
- التركيز الأكبر على زيادة إمدادات الطاقة بدلًا من تحسين الكفاءة.
- غياب الاستثمارات الكافية في التكنولوجيا والسياسات التي تدعم تحسين الكفاءة.
- توسيع مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية، مع إغفال الكفاءة كركيزة أساسية في التحول الطاقي.
رحلة غانا نحو تحسين الكفاءة
رغم اعتمادها تاريخيًا على الطاقة الكهرومائية منخفضة التكلفة، دفع النمو السكاني المتزايد في غانا الحكومة إلى اتخاذ خطوات فعالة لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة؛ فمن خلال سياسات مبتكرة كوضع معايير أداء جديدة للأجهزة الكهربائية تمكَّنت غانا من تحقيق إنجازات ملموسة، مثل توفير أكثر من 12 ألف ميغاواط ساعة من الطاقة بين 2010 و2023، وتجنب انبعاث نحو 7 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون.
كوفي أجياركو، مسؤول في لجنة الطاقة الغانية، صرّح بأنّ “الحفاظ على الطاقة أرخص من توسيع قدرة التوليد، إذ إنّ كفاءة الطاقة هي التوربين غير المرئي الذي يُنتج طاقة نظيفة بتكلفة أقل”.
هذا يعني أنّ تحسين كفاءة استخدام الطاقة يبقى خيارًا لا بديل عنه لتحقيق التحول الطاقي المطلوب رغم كل العقبات، وتُشير الأمثلة الناجحة مثل غانا إلى أنَّ الكفاءة ليست مجرد طموح، بل حل عملي فعّال يمكن أن يُحدث فرقًا ملموسًا.
الكفاءة عنصر حاسم لتحقيق الأهداف المناخية
يشير الخبراء إلى أن الاستثمار في الكفاءة يُعد أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية مقارنةً بالتوسع في القدرات التوليدية الجديدة التي تتسبب في إهدار كميات كبيرة من الإنتاج العالمي للطاقة، حيث إنّ مثل هذه الاستثمارات يُمكن أن تُخفف الضغط على البنية التحتية الحالية، وتُسهم في تقليل الاعتماد على المصادر ذات التكلفة العالية والآثار البيئية السلبية.
إذا تمكنت الدول من الالتزام بتعهداتها وتعزيز السياسات التي تدعم الكفاءة، فإنَّ العالم سيقترب خطوة كبيرة نحو تحقيق أهداف المناخ، وتقليل الهدر، وبناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة.
