تقارير اقتصادية

    الاقتصاد السوري: بين العقوبات والتحديات لإعادة الإعمار

    •آخر تحديث •4 دقائق
    الاقتصاد السوري: بين العقوبات والتحديات لإعادة الإعمار

    تقرير: باسل محمود

    تحوَّلت سوريا، التي كانت دولة نامية ذات اقتصاد متنوع يعتمد على النفط والغاز والزراعة، إلى منطقة تعاني من دمار شامل على مختلف الأصعدة نتيجة الصراع المستمر لأكثر من عقد. ومع تدهور البنية التحتية وتفاقم العجز المالي، أصبح اقتصادها مهدداً بشدة، وفقاً لتقرير صحيفة نيويورك تايمز. ويرى خبراء أنَّ انتعاش الاقتصاد السوري قد يكون مرهوناً بتغيير السياسة الغربية المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية.

    سوريا بين مخلفات الحرب والعقوبات الاقتصادية المفروضة

    منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2011، تعرَّضت جميع القطاعات الاقتصادية في سوريا لضغوط هائلة؛ حيث دُمِّرت معظم الآبار النفطية، وتوقفت العمليات الزراعية بسبب الألغام والسيطرة العسكرية على المناطق الحيوية.

    بالإضافة إلى ذلك، خنقت العقوبات الغربية، التي فُرضت في عام 2019، الاقتصاد السوري بشكل أكبر، إذ تم حظر التدفقات المالية التي يحتاجها البلد بشكل عاجل لإعادة البناء.

    قبل الحرب، كانت سوريا تُصَدِّر نحو ثلثي إنتاجها من النفط، وكان قطاع الزراعة يمثل ربع النشاط الاقتصادي تقريبًا، لكن اليوم، أصبح الكبتاغون المنتج الأكثر ربحية للبلاد، مما يوضح حجم التدهور الذي لحق بالاقتصاد السوري.

    اقرأ التحليل المتعمق حول صراع النفوذ الدولي في سوريا ورهانات إعادة الإعمار

    عملة سوريا واحتياطات البنك المركزي

    كان لاقتصاد سوريا بعد الحرب آثار كارثية على العملة المحلية، حيث انهار سعر الليرة السورية بشكل حاد، مما دفع 90% من السكان إلى حالة من الفقر المدقع.

    في الوقت ذاته، احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية تكاد تنفد، الأمر الذي يُصعب على الحكومة تأمين احتياجات المواطنين الأساسية مثل الغذاء، والوقود، والسلع الاستهلاكية.

    رفع العقوبات الاقتصادية.. خطوة أساسية نحو إعادة الإعمار

    فرضت الولايات المتحدة العديد من العقوبات الاقتصادية على سوريا بهدف معاقبة النظام السوري، وقطع النظام عن التجارة الدولية والمساعدات المالية.

    هذا القرار شكل عائقاً أمام أي جهود لتحفيز الاقتصاد السوري، إذ لم تتمكن المنظمات الإنسانية من إرسال مساعدات، كما تعذر على السوريين في الخارج إرسال الأموال إلى ذويهم أو الاستثمار في الاقتصاد المحلي.

    واستنادًا إلى الأوضاع الراهنة، يعتقد العديد من الخبراء أن الخطوة الأولى نحو إعادة بناء الاقتصاد السوري تكمن في رفع العقوبات الأميركية التي تقيِّد حركة الأموال والتجارة.

    سمير عيطة، الخبير الاقتصادي السوري، أشار إلى أنَّ رفع العقوبات بشكل مؤقت أو دائم سيُساعد في تعزيز النشاط الاقتصادي، سواء في القطاع الخاص أو في المنظمات الإغاثية الدولية التي لم تتمكن من العمل بحرية في ظل القيود الحالية.

    إزالة التصنيف الإرهابي عن قيادات المعارضة

    من ضمن القضايا الأساسية التي تتطلب معالجة أيضًا، إزالة التصنيف الإرهابي الذي فرضته الولايات المتحدة على قيادات المعارضة السورية مثل أحمد الشرع ومنظمته “هيئة تحرير الشام”، إذ إنّ هذا التصنيف يُعيق قدرة هؤلاء القادة على أداء دور سياسي فعال في المستقبل.

    اقرأ أيضا: اشتعال سباق الهيمنة الاقتصادية في سوريا

    النفط والغاز في سوريا محرك للاقتصاد

    تُعتبر حقول النفط في شمال شرق سوريا من أهم العوامل الاقتصادية التي تسيطر عليها القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.

    قبل الحرب، كانت سوريا تُنتج 383 ألف برميل يومياً، لكن الإنتاج الآن تراجع إلى أقل من 90 ألف برميل، وبالتالي فإن إعادة السيطرة على هذه الحقول وتطوير قطاع النفط سيكون عاملاً أساسياً في استعادة جزء من الاقتصاد السوري.

    وقد أوضح ديفيد غولدوين، المسؤول الكبير في إدارة الطاقة الأميركية، أنّ من الضروري أن تُثبت الحكومة السورية قدرتها على تأمين وتطوير قطاع النفط، إلى جانب جذب الشركات الأجنبية لإعادة بناء البنية التحتية، لأنّ سوريا لن تتمكّن من تحقيق هذه الأهداف دون استقرار أمني وحكومي.

    عودة اللاجئين.. تحديات وآمال

    من بين التحديات التي تواجه سوريا في مساعيها لإعادة البناء هو عودة اللاجئين الذين فروا إلى دول الجوار والعالم، إذ إنّ عودتهم لن تكون سهلة إلَّا إذا تم توفير شروط أساسية، مثل الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى تحسين الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه، الأمر الذي سيجذب السوريين المقيمين في الخارج للاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار.

    مصالح تركيا على الأراضي السورية

    تشارك تركيا بشكل مباشر في الوضع السوري من خلال استضافة أكثر من 3 ملايين لاجئ، ويرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كانت له علاقات وثيقة مع بعض الجماعات المعارضة في سوريا، أنَّ إعادة إعمار سوريا يمثل فرصة استراتيجية لتوسيع النفوذ التركي في المنطقة.

    سوريا.. بين التحديات الداخلية والتدخلات الدولية .. اطّلع على مستجدات المشهد

    سوريا بين السيادة والمساعدة الخارجية

    من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي، سيكون على الحكومة السورية إثبات قدرتها على توحيد السلطة وتطبيق سيادة القانون في جميع أنحاء البلاد، وذلك بهدف تحقيق السلام وتلبية تطلعات المجتمع الدولي الذي يمتلك القول الفصل في فرض أو رفع العقوبات.

    ومن ناحية أخرى، سيظل الاقتصاد السوري في حاجة ماسة إلى المساعدات الدولية التي تتوقف إلى حد كبير على السياسة التي تتبعها دمشق في التعامل مع العقوبات والخصوم السياسيين.

    رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها سوريا، يبقى الطريق الوحيد لتعافيها مرهوناً بشكل أساسي بتخفيف العقوبات الدولية وإعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف الدولية؛ إذ إنّ سوريا، التي كانت دولة غنية بمواردها، تحتاج اليوم إلى تحولات جذرية في سياساتها الاقتصادية والخارجية كي تنجح في استعادة قوتها الاقتصادية والإقليمية.

    موضوع ذو صلة: مستقبل سوريا المجهول.. من يدير الاقتصاد ويدفع رواتب السوريين؟