تبحث الحكومة الهولندية في مطالب الولايات المتحدة بفرض قيود إضافية على تصدير وصيانة بعض معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية الموجهة إلى الصين، في خطوة تسعى واشنطن من خلالها إلى الحد من قدرة بكين على تطوير هذه التكنولوجيا الاستراتيجية، وتثير هذه الضغوط مخاوف من تفاقم أزمة في صناعة أشباه الموصلات داخل الصين.
ورغم تردد الحكومة الهولندية في تبنّي حظر شامل، فإن تصريحاتها العلنية واعتبارات الأمن القومي توحي بأنَّها ستتباطأ في منح الموافقات اللازمة لصيانة المعدات الصينية في المستقبل، مقابل تشديد موقفها بشكل أكبر تجاه تصدير المعدات الجديدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تُعد فيه شركة ASML الهولندية لاعبًا رئيسيًا عالميًا في صناعة معدات الرقائق، ما يجعل قرارات هولندا ذات تأثير مباشر على مستقبل المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.
مثل هذا القرار قد يتسبب في انتكاسة لآمال الصين في بناء صناعة الرقائق المحلية، لأنه سيكون من الصعب عليها استبدال معدات الشركة الهولندية، ما قد يسفر عن تعطلها بمرور الوقت إذا لم تخضع للصيانة.
الموقف الهولندي بين الضغوط الأمريكية والاعتبارات الأمنية
ناقش رئيس وزراء هولندا، الذي يُرجَّح أن يتولى منصب الأمين العام المقبل لحلف شمال الأطلسي، ملف شركة ASML مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقائهما في بكين الأسبوع الماضي. وأشار لاحقًا إلى أن دعم الصين لروسيا يمثل إشكالية خطيرة، في وقت تزوّد فيه هولندا أوكرانيا بطائرات F-16.
وقال رئيس الوزراء مارك روته: “من المهم للغاية أن تدرك الصين أن أي انتصار لروسيا في أوكرانيا سيشكّل تهديدًا مباشرًا لهولندا وأوروبا”، في إشارة قد تدفع حكومته إلى الانحياز للمطالب الأمريكية.
ودعا روته الصين إلى بذل جهود أكبر لمنع وصول روسيا إلى سلع مزدوجة الاستخدام، سواء مدنية أو عسكرية، مثل معدات شركة ASML والرقائق التي تدخل في تصنيعها.
ورغم أن تصريحات روته لا تعني تبنّي سياسة رفض كامل تجاه العملاء الصينيين، كما هو الحال في الولايات المتحدة، إلا أنها تعكس احتمال تقارب الموقف الهولندي مع النهج الأمريكي.
اقرأ أيضًا: قانون أمريكي لحرمان الصين من الرقائق
الخسائر المحتملة لشركة ASML من القيود الجديدة
بالنسبة لشركة ASML، فإن الأضرار الناجمة عن رفض طلبات الصيانة المقدمة من العملاء الصينيين ستكون تدريجية، نظرًا لأن خدمات الصيانة تشكّل نحو 20% من إيرادات الشركة، فيما تُعد الصين ثالث أكبر سوق لها بعد تايوان وكوريا الجنوبية.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، باعت الشركة معدات بقيمة عشرة مليارات يورو (11 مليار دولار) لشركات صناعة الرقائق في الصين، ولا يخضع معظم هذه المبيعات لأي قيود على التصدير، خصوصًا تلك التي تُستخدم بالتعاون مع شركات متحالفة مع الغرب مثل إس كيه هاينكس وتي إس إم سي التايوانية.
في المقابل، قد تواجه شركات الرقائق الصينية المستقلة أو المصانع التي تُرفض تراخيصها أضرارًا كبيرة، إذ تُعد آلات الشركة الهولندية أساسية في عملية تصنيع الرقائق ومن الصعب إيجاد بدائل لها.
وأوضحت وزارة الخارجية الهولندية، الخميس، 4 أبريل 2024، أنها ستتعامل مع طلبات الترخيص الصينية بالآلية نفسها المطبقة على الطلبات الأخرى، وذلك وفق تقييم كل حالة على حدة، مع الأخذ بعين الاعتبار المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام المعدات في تطبيقات عسكرية غير مرغوب فيها.
قد يهمّك أيضًا: كيف تحول الصين البيانات إلى قوة عالمية؟
