تقارير اقتصادية

    الصين تكثف ضغوطها على تايوان.. استعراض عسكري وهجمات سيبرانية

    •آخر تحديث •4 دقائق
    الصين تكثف ضغوطها على تايوان.. استعراض عسكري وهجمات سيبرانية

    تقرير: باسل محمود

    في خطوة تعكس الاستعدادات الجادة، بدأت الصين تدريبات عسكرية موسعة تهدف إلى تطويق جزيرة تايوان، وأظهرت المناورات القدرة العسكرية لبكين على المناورة بشكل متكامل، بحسب وول ستريت جورنال.

    كان الهدف من هذه التدريبات، التي تمثل تحديًا واضحًا للسلطات التايوانية، هو إرسال رسالة قوية مفادها أن أي تحركات تجاه الاستقلال ستُقابل برد فعل عسكري حاسم. وفي الوقت نفسه، أظهرت البحرية الصينية قوة وجودها في المحيط الهادئ، مع إرسال السفن والطائرات في محيط تايوان، في أكبر حشد عسكري منذ سنوات.

    هجمات إلكترونية من الصين على تايوان

    تزامنت التدريبات العسكرية مع تصاعد الهجمات السيبرانية على البنية التحتية التايوانية، حيث أفادت القيادة العسكرية السيبرانية التايوانية بزيادة كبيرة في محاولات الاختراق، فقد أصبحت المؤسسات الحكومية والخدمات الحيوية تتعرض لعمليات اختراق تهدف إلى زعزعة استقرار الحكومة وضرب ثقة المواطنين في أمنهم.

    تقرير وزارة الشؤون الرقمية التايوانية، أشار إلى أن عدد محاولات الهجمات السيبرانية بلغ أكثر من 90 ألف محاولة في أغسطس فقط، وهو رقم يعكس تزايد التهديدات من قبل القراصنة المدعومين من الدولة، فهي تستهدف شبكات الاتصالات والبيانات الحكومية بشكل خاص، مما يزيد من قلق التايوانيين بشأن الأمن القومي.

    اقرأ أيضًا: تايوان توجه ضربة قاسية للصين

    الحرب الإعلامية بين الصين وتايوان

    الصين تستخدم الحرب النفسية كوسيلة لزيادة التأثير على تايوان، فقد تم تجنيد بعض الشخصيات التايوانية المشهورة للترويج لموقف بكين حول “سياسة الصين الواحدة”، وفقًا لما ورد عن بعض المسؤولين التايوانيين.

    وقد أدت هذه التحركات إلى ردود فعل غاضبة في تايوان، حيث يرى البعض أن هذا النوع من الضغط يهدف إلى زرع الشك في عقول المواطنين وتعزيز الانقسام الداخلي، كما أنّ الحملات الدعائية التي يقودها المشاهير تعد واحدة من الأدوات الجديدة التي تستخدمها بكين لإظهار تأثيرها، ومحاولة كسب القلوب والعقول في تايوان.

    الصين تسعى لتحييد الدعم الدولي عن تايوان

    تستخدم الصين نفوذها الدبلوماسي لتقليص الدعم الدولي لتايوان، حيث تحاول عزلها عن المجتمع الدولي من خلال إقناع الدول الصغيرة بقطع علاقاتها معها، بالإضافة إلى محاولة إلغاء أي تعاون اقتصادي معها، والضغط على دول أخرى للاعتراف ببكين بدلاً من تايبيه.

    تتضح هذه السياسة في العديد من الاجتماعات الدولية، حيث تسعى الصين لإدراج نصوص تؤكد على عدم اعترافها باستقلال تايوان، مما يزيد عزلتها في الساحة الدولية. على سبيل المثال، تمّت الإشارة إلى تايوان في بيانات اجتماعات دولية على أنها جزء لا يتجزأ من الصين في الآونة الأخيرة، ما يعكس هذه الاستراتيجية الصينية في توسيع دائرة نفوذها.

    تكثيف الحشود الصينية حول تايوان

    التدريبات العسكرية الأخيرة تضمنت أكبر عدد من الطائرات والسفن البحرية التي تحيط بتايوان، حيث سجلت القوات المسلحة التايوانية تحركات غير مسبوقة في الأجواء والمياه المحيطة بها. ووفقًا لتقارير وزارة الدفاع التايوانية، اقتربت 25 سفينة عسكرية صينية من المياه التايوانية، وهو ما يعتبر إشارة قوية إلى نوايا بكين.

    هذه المناورات العسكرية، ليست مجرد استعراض للقوة، فهي تعكس جدية بكين في احتمالية استخدام القوة العسكرية في حال اقتضت الضرورة، مما يثير قلق المجتمع الدولي حول أمن المنطقة.

    اقرأ أيضًا: أميركا والصين.. رسائل وعيد ومصالحة

    تكتيكات استفزازية يومية

    استخدام الصين لاستراتيجيات غير تقليدية، مثل الحشود العسكرية المتكررة، يعتبر جزءًا من تكتيكاتها الرمادية التي تهدف إلى إرباك تايوان، وتتضمن هذه الاستفزازات نشر الطائرات بدون طيار بالقرب من الأجواء التايوانية، بالإضافة إلى تحركات بحرية مكثفة.

    الحكومة التايوانية تعتبر أن مثل هذه الأنشطة تهدف إلى تشتيت الانتباه، وزيادة الضغوطات النفسية على الشعب التايواني، وهو ما يخلق شعورًا بعدم الأمان والاستقرار في الجزيرة.

    استخدام قانون الانفصال لتهديد تايوان

    تستخدم الصين قانون الانفصال لعام 2005 كأداة للضغط على تايوان، حيث إنّها تلاحق الشخصيات السياسية المؤيدة للاستقلال وتوجه لها اتهامات “بالأنشطة الانفصالية”، ويكمن الهدف من هذا الضغط القانوني في زعزعة الثقة في الحكومة التايوانية وإضعاف الروح الوطنية، وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة في الأحكام القضائية ضد شخصيات تايوانية بارزة، مما يبرز المخاطر التي تواجهها من بكين.

    تعزيز دفاعات تايوان ومقاومة الضغوط

    على الرغم من تعرّضها لضغوطات متعددة، تعهدت الحكومة التايوانية بمواصلة الدفاع عن استقلالها وسلامتها، كما أكد رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، أن الوضع الأمني في الجزيرة يتطلب تعزيز القدرات العسكرية والتعاون الدولي.

    وفي الوقت نفسه، تتبنى حكومة تايوان سياسة نشطة لتطوير قدراتها الدفاعية وتحصين نفسها ضد التهديدات المتزايدة، كما أنها تسعى إلى تعزيز التحالفات مع الدول التي تشاركها القلق بشأن التوسع الصيني.

    بناء تحالفات جديدة

    تعمل تايوان على تعزيز تعاونها مع الحلفاء التقليديين والجدد لمواجهة التحديات الأمنية، وتسعى إلى تطوير علاقات أقوى مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، بالإضافة إلى توسيع التعاون مع الدول الآسيوية التي تشعر بالقلق من الطموحات الصينية. كما تشمل هذه الجهود؛ تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريبات العسكرية المشتركة، مما يعزز من موقفها الأمني.

    رسائل الوحدة والقوة

    بينما تستمر الصين في توجيه رسائل “الحب والوحدة”، ترى تايوان أن هذه التصريحات ليست سوى تمويه لسياسات الضغط العنيف، حيث يعتبر الكثيرون أن بكين تتبع سياسة استبدادية تهدف إلى تقويض هويتهم الوطنية، لهذا فهُم يقابلون مثل هذه الرسائل بالاستهجان والمقاومة، ويعتبرونها نوعًا جديدًا من الضغوطات التي تستهدف النفوس والعقول، لتحقيق رغبات الصين في إضعاف تايوان والضغط عليها.

    اقرأ أيضًا: صادرات التكنولوجيا إلى روسيا.. تايوان تضيق الخناق

    مستقبل غامض للأزمة بين الصين وتايوان

    بينما تواصل الصين تكثيف ضغوطها العسكرية والسيبرانية والدبلوماسية، يجد الشعب التايواني نفسه في وضع صعب، إذ إنّ الآفاق المستقبلية لا تزال غامضة، لكن ما هو مؤكد هو أن التوترات بين بكين وتايوان ستظل قائمة تهدد الاستقرار في المنطقة.

    وعلى الرغم من الاستراتيجيات التايوانية المبذولة لتعزيز الدفاعات، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت هذه الجهود ستكفي لردع الطموحات الصينية أم لا.