التكنولوجيا

    الصين تسيطر على نصف المعروض العالمي للروبوتات البشرية

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    روبوتات شبيهة بالبشر ضمن معرض ماجيك لاب في المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 (WAIC) في شنغهاي.
    روبوتات شبيهة بالبشر ضمن معرض ماجيك لاب في المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 (WAIC) في شنغهاي.

    تسجل الصين تقدماً سريعاً في صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر، بعدما طورت شركاتها أكثر من 400 منتج مكتمل في هذا المجال، بما يمثل أكثر من نصف المنتجات المتاحة عالمياً، وفق وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية.

    وقالت الوزارة إن الشركات الصينية تهيمن أيضاً على سوق الروبوتات رباعية الأرجل، إذ تستحوذ منتجاتها على نحو 70% من المبيعات العالمية، وهي تستخدم في أعمال التفتيش والمراقبة داخل المواقع والمنشآت الصناعية، إلى جانب بعض المهام الأمنية والخدمية.

    الجدير بالذكر أنّ الرقم الخاص بالروبوتات الشبيهة بالبشر يتعلق بالمنتجات التي طورتها الشركات الصينية، وليس بحجم المبيعات أو الإيرادات، لكنه يوضح أن السوق الصينية تضم عدداً متزايداً من النماذج الجاهزة للاختبار والتطوير، في وقت ما زالت فيه هذه الصناعة تبحث عن تطبيقات تجارية واسعة.

    توسع الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين

    تركز الشركات العاملة في هذا القطاع على تطوير روبوتات يمكن استخدامها في المصانع والمخازن ومواقع الخدمات، وتدور معظم التجارب حول تنفيذ أعمال متكررة، مثل نقل مواد خفيفة، وفرز بعض المنتجات، والمساعدة في المهام التي يصعب فيها الاعتماد على العمالة البشرية لفترات طويلة.

    أما الروبوتات رباعية الأرجل، فتبدو أقرب إلى الاستخدام التجاري بسبب وضوح المهام التي تؤديها، فالشركات والجهات الصناعية تستطيع استخدامها في فحص المواقع الخطرة أو الواسعة، ومراقبة المنشآت، وجمع البيانات من أماكن يصعب الوصول إليها.

    وتستفيد الشركات الصينية من توسع هذا السوق في تطوير المكونات الأساسية للروبوتات، مثل المحركات وأجهزة الاستشعار والبرمجيات وأنظمة التحكم، كما تساعدها التطبيقات العملية على اختبار أداء المنتجات قبل طرحها على نطاق أوسع.

    لكن الروبوتات الشبيهة بالبشر، لا تزال في مرحلة مبكرة مقارنة بالروبوتات الصناعية التقليدية، فنجاحها لن يعتمد فقط على قدرتها على الحركة أو التفاعل، بل على مدى قدرتها على العمل بصورة مستقرة داخل بيئة إنتاج حقيقية، وعلى كلفة تشغيلها وصيانتها.

    اقرأ أيضًا: ثورة “البشر الرقميين”.. كيف غيرت وجه التكنولوجيا؟

    شبكات أسرع لخدمة المصانع

    يتزامن نمو قطاع الروبوتات مع توسع كبير في شبكات الاتصالات والبنية الرقمية في الصين، فبنهاية يونيو وصل عدد محطات الجيل الخامس إلى 5.102 مليون محطة، بينما بلغ عدد منافذ الألياف الضوئية القادرة على تقديم الإنترنت فائق السرعة 32.86 مليون منفذ.

    وكان عدد محطات الجيل الخامس قد بلغ 4.958 مليون محطة بنهاية مارس، ما يعني أن الصين واصلت إضافة محطات جديدة خلال الربع الثاني.

    وتعمل السلطات الصينية على التوسع في الاستخدام التجاري لشبكات "5G-A"، وهي مرحلة أكثر تطوراً من شبكات الجيل الخامس، إلى جانب تجارب شبكات الألياف الضوئية بسرعة 10 غيغابت داخل المصانع والمناطق الصناعية والمجمعات السكنية.

    وتحتاج المصانع التي تستخدم الروبوتات والأجهزة الذكية إلى شبكات قادرة على نقل البيانات بسرعة واستقرار، فالكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم تعمل معاً داخل خطوط الإنتاج، وأي بطء في الاتصال قد يؤثر في كفاءة التشغيل.

    كما وافقت الجهات التنظيمية على تراخيص تجريبية لاستخدام نطاق 6 غيغاهرتز، ضمن الاستعداد لتطوير تقنيات الجيل السادس، وفي الوقت الحالي، تركز الصين على توسيع تغطية الجيل الخامس، مع اختبار التقنيات التي ستدعم شبكات الاتصال في السنوات المقبلة.

    تعرّف إلى مفهوم الميتافيرس وكيفية الدخول إليه

    استخدام واسع للذكاء الاصطناعي في الشركات

    قالت وزارة الصناعة إن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي تجاوز 30% بين الشركات الصناعية الكبرى خلال النصف الأول من العام، كما سجلت النماذج الصينية مفتوحة المصدر أكثر من 10 مليارات عملية تنزيل حول العالم.

    وتحاول الشركات الصينية الاستفادة من هذا الانتشار عبر طرح أجهزة موجهة للمستهلكين والشركات، مثل الهواتف والحواسيب المزودة بخصائص ذكاء اصطناعي، والنظارات الذكية، والألعاب التفاعلية، والروبوتات المستخدمة في المنازل والمصانع.

    وفي موازاة ذلك، تتوسع الصين في فتح خدمات الاتصالات ذات القيمة المضافة أمام الاستثمارات الأجنبية، حيث بلغ عدد شركات الاتصالات ذات الاستثمار الأجنبي 3219 شركة، بزيادة 23.9% على أساس سنوي.

    وتشمل هذه الخدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والمنصات الرقمية، وهي مجالات تعتمد عليها الشركات لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتخزين البيانات وتقديم الخدمات عبر الإنترنت.

    القطاع الصناعي يحافظ على نموه

    جاءت هذه التطورات بينما حافظ القطاع الصناعي الصيني على نموه خلال النصف الأول من العام، فقد ارتفعت القيمة المضافة للشركات الصناعية الكبرى بنسبة 5.4% على أساس سنوي، وسجلت 32 فئة من أصل 41 فئة صناعية رئيسية نمواً.

    وبلغ هامش ربح الإيرادات التشغيلية للشركات الصناعية الكبرى 5.66% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وهو أعلى مستوى تراكمي منذ 2024، بحسب وزارة الصناعة الصينية.

    وقالت الوزارة إن الطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنتجات الصناعية منخفضة الكربون ساعد في دعم أداء الشركات.

    ومع توسع شبكات الاتصال وتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المصانع، أصبحت الروبوتات الشبيهة بالبشر جزءاً من قطاع تقني أوسع تراهن عليه الصين في المرحلة المقبلة.

    اقرأ أيضًا: التكنولوجيا الرقمية تُحدث تحولًا في الشمول المالي عالميًا