تقارير اقتصادية

    الشركات الأمريكية تقوم بتخزين السلع للاستعداد لرسوم ترامب الجمركية على الصين

    •آخر تحديث •3 دقائق
    الشركات الأمريكية تقوم بتخزين السلع للاستعداد لرسوم ترامب الجمركية على الصين

    تقرير: باسل محمود

    تستعد الشركات الأمريكية لمرحلة جديدة من الضغط التجاري في ظل تعهُّدات الرئيس المنتخب دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية ضخمة على الواردات الصينية، بحسب وول ستريت جورنال.

    هذا التوجه يذكر الشركات الأمريكية بممارسات مماثلة جرت خلال فترة ترامب الرئاسية الأولى، حيث سارعت الشركات لتخزين السلع المستوردة قبل فرض الرسوم الجمركية، وتزايدت التوقعات بشأن تأثير هذه الإجراءات على أسعار المنتجات والقرارات المتعلقة بنقل التصنيع إلى دول أخرى.

    تحركات الشركات الأمريكية

    بحلول الساعة التاسعة مساءً، في ليلة الانتخابات، كان جيسون جونود، مدير شركة “بير بوتانيكس” للعناية بالبشرة في ماديسون بولاية ويسكونسن، قد اتخذ خطوة حاسمة لتخزين السلع قبل فرض الرسوم الجمركية المحتملة، حيث اتصل بموردي شركته في الصين لطلب مخزون بقيمة 50 ألف دولار، فقد كان يأمل في أن تصل المنتجات إلى منشأته في الوقت المناسب.

    العديد من رجال الأعمال يسعون إلى اتخاذ هذه التدابير استجابةً للتهديدات المحتملة بزيادة الرسوم الجمركية إلى 60% على السلع الصينية، ما يثير تساؤلات حول كيفية تأثير هذه السياسات على الأعمال التجارية الأمريكية.

    اقرأ أيضا: كيف ستنعكس الرسوم الجمركية لترامب على اقتصادات الدول العربية؟

    التخزين حل مؤقت للشركات الأمريكية

    عند اندلاع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في عام 2018، كان من أبرز ردود الفعل في الأسواق الأمريكية هو تخزين السلع المستوردة قبل تطبيق الرسوم، وقد ساعدت هذه الاستراتيجية في تقليل تأثير الرسوم الجمركية في فترة قصيرة.

    ومع الزيادة المتوقعة في الرسوم الجمركية خلال الفترة المقبلة، يتوقع بعض الاقتصاديين أن يظل التخزين الحل الأكثر شيوعًا، على الرغم من كونه مجرد تدبير مؤقت. وفي ظلّ هذه الظروف، قفزت صادرات الصين إلى الخارج بنسبة 13% الشهر الماضي، ما يُعتقد أنه مدفوع جزئيًا بالتخزين في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي.

    التأثيرات على العجز التجاري وتجارة الصين مع أمريكا

    على الرغم من أنَّ الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب لم تُقلل العجز التجاري الأمريكي مع الصين بشكل كبير، إلَّا أنَّ الشركات الأمريكية حاولت التكيُّف عن طريق زيادة وارداتها من دول أخرى مثل فيتنام.

    في عام 2023، تقلصت حصة الصين من واردات الولايات المتحدة إلى نحو 14% مقارنة بـ 22% في عام 2017، لكن الشركات الصينية نجحت في الحفاظ على حصتها في السوق العالمية، حيث كانت تُصَدِّر سلعًا إلى أسواق أخرى مثل جنوب شرق آسيا.

    ويُشير الاقتصاديون إلى أنَّ الشركات الأمريكية غالبًا ما تتحمل الرسوم الجمركية وترفع الأسعار لتغطية التكاليف الإضافية، ما يضع عبئًا على المستهلكين الأمريكيين.

    تكيُّف الشركات الأمريكية مع الرسوم

    في ظل فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 60%، تعكف العديد من الشركات الأمريكية على مراجعة استراتيجياتها طويلة الأجل، وتُظهر التقارير أنَّ بعض الشركات مثل “ستون فلوري” التي تعمل في مجال الجملة للحجر الطبيعي والخزف، تفكر في كيفية التكيُّف مع الوضع الجديد.

    وعلى الرغم من رفع الأسعار لتعويض تأثير الرسوم، فإنَّ الشركات تحاول تقليل الأثر المالي على عملائها للحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق، كما أنَّ العديد من الشركات مثل “فاين فيت سيسترز” التي تستورد زيت الجسم من الصين، قد تضطر إلى تغيير استراتيجياتها مع ارتفاع تكلفة المواد الخام، ما يُهدد قدرتها على تقديم منتجات بأسعار تنافسية.

    العلاقات التجارية بين أمريكا وأوروبا في توتر مستمر وتحديات متصاعدة .. اقرأ التفاصيل!

    نقل الشركات الأمريكية أماكن التصنيع

    عند التفكير في كيفية التكيُّف مع الرسوم الجمركية، تتجه بعض الشركات إلى نقل التصنيع إلى دول أخرى غير الصين، مثل جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.

    وفقًا لاستطلاع أجرته شركة “باين آند كو”، يخطط 69% من الرؤساء التنفيذيين لتقليص اعتماد شركاتهم على الصين، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنةً بـ 55% في عام 2022.

    وتعد “لوسيدتي لايتس” مثالاً على الشركات التي بدأت بالفعل في نقل جزء من إنتاجها إلى دول مثل كمبوديا، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين، ما قد يُساعد في تقليل تأثير الرسوم الجمركية في تكاليف الإنتاج.

    متى يتوقف التخزين؟

    يُتوقع أن تبقى الصين مُهيمنة على الصناعة العالمية، ولكن الشركات تسعى لتوفير بدائل في أسواق أخرى، ومع تزايد الرسوم الجمركية، تحتاج الشركات إلى استراتيجيات بعيدة المدى تتجاوز مجرد تخزين السلع، حيث أصبح من الواضح أن نقل التصنيع إلى دول أخرى قد يكون السبيل الوحيد لتقليل تكلفة الإنتاج في المستقبل.

    قرار الشركات بتخزين السلع أو نقل الإنتاج إلى دول أخرى يعكس تحولًا كبيرًا في سلاسل التوريد العالمية، فعلى الرغم من أنَّ تخزين السلع قد يوفر حلًا مؤقتًا في ظل ارتفاع الرسوم الجمركية، إلّا أن الشركات تحتاج إلى التكيف مع الوضع الجديد من خلال تنويع مصادر الإنتاج وتوسيع شبكة الموردين خارج الصين.

    وبينما تواصل الصين هيمنتها على التصنيع العالمي، فإنَّ الأسواق الأخرى مثل فيتنام وكمبوديا، تزداد أهميةً باعتبارها بدائل إستراتيجية.