تقرير: باسل محمود
أنهت البورصة السعودية عامًا استثنائيًا في 2024، حيث شهدت العديد من التطورات المهمة التي جعلت السوق محط أنظار المستثمرين محليًا ودوليًا؛ فالأداء المستقر للمؤشر العام، والارتفاع في قيم التداول وعدد الصفقات، إلى جانب الطروحات الأولية التي وضعت السوق السعودية في مصاف الأسواق العالمية، كلها مؤشرات على نجاح السياسات الاقتصادية التي عززت ثقة المستثمرين.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية التي شملت تقلبات أسعار النفط وتشديد السياسات النقدية في مختلف الدول، أظهرت السوق السعودية قدرة كبيرة على التكيف والحفاظ على زخمها.
بحسب تقرير “تداول” عن عام 2024، اختتم المؤشر العام للسوق “تاسي” العام عند 12,036.50 نقطة، بارتفاع طفيف بلغت نسبته 0.58% مقارنة بإغلاق عام 2023 عند 11,967.39 نقطة. وفي الوقت نفسه، سجل المؤشر أعلى مستوياته خلال العام في مارس عند 12,835.65 نقطة، في إشارة إلى النشاط المتزايد في السوق خلال النصف الأول من العام.
زخم تداولات الأسهم السعودية
شهدت البورصة السعودية نشاطًا غير مسبوق في قيم وأحجام التداول، حيث بلغت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة خلال العام نحو 1,862.33 مليار ريال (496.62 مليار دولار)، مقارنة بـ1,333.12 مليار ريال في 2023، مما يمثل نموًا بنسبة تقارب 40%.
لم يقتصر الزخم على قيمة التداول فقط، بل امتد إلى عدد الصفقات المنفذة التي تجاوزت 57 مليون صفقة، بزيادة هائلة بلغت 3676% مقارنة بـ94 مليون صفقة في العام السابق. كما ارتفع إجمالي عدد الأسهم المتداولة ليصل إلى نحو 9,966 مليار سهم، وهو رقم يعكس زيادة بنسبة 2065% مقارنة بـ82.6 مليار سهم تم تداولها في 2023.
هذا النشاط الكثيف يعكس رغبة المستثمرين في الاستفادة من الفرص المتاحة، خاصة مع استمرار السوق في جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.
اقرأ أيضًا: تخصيص 60% من طرح أرامكو السعودية لمستثمرين أجانب
القطاعات الرائدة في السوق
لعبت القطاعات الرئيسة دورًا كبيرًا في تعزيز نشاط السوق خلال 2024، وكان قطاع البنوك في صدارة القطاعات من حيث قيمة الأسهم المتداولة، بإجمالي 265.57 مليار ريال، ما يمثل 14.26% من إجمالي قيمة التداول، حيث استفاد هذا القطاع من زخم الطروحات الأولية وإقبال المستثمرين على أسهمه، خاصة مع توسع البنوك في تقديم خدمات مبتكرة وزيادة معدلات الإقراض.
في المقابل، كان قطاع المواد الأساسية هو الأكثر نشاطًا من حيث عدد الصفقات، التي بلغت 19.58 مليون صفقة، أو ما يعادل 15.23% من الإجمالي. كما جاء قطاع الطاقة في المرتبة الثالثة من حيث قيمة التداول، بإجمالي 225.27 مليار ريال، مدفوعًا بارتفاع الطلب على الطاقة والتوسع في المشروعات الجديدة.
أما من حيث عدد الأسهم المتداولة، فقد تصدر قطاع الخدمات المالية القائمة بإجمالي 21.16 مليار سهم، وهو ما يمثل 21.23% من الإجمالي، وجاء قطاع الخدمات الاستهلاكية في المرتبة الثانية بإجمالي 13.74 مليار سهم، في حين حل قطاع الطاقة في المرتبة الثالثة بإجمالي 7.96 مليار سهم.
الشركات الرائدة في السعودية
حافظت الشركات الكبرى على دورها المحوري في تعزيز نشاط السوق، وتصدرت شركة الزيت العربية السعودية قائمة الشركات الأكثر نشاطًا من حيث عدد الصفقات المنفذة، التي بلغت 4,538.49 ألف صفقة، كما تصدرت الشركة نفسها قائمة الشركات من حيث قيمة التداول، بإجمالي 162.74 مليار ريال.
وجاء مصرف الراجحي في المرتبة الثانية، من حيث قيمة التداول بإجمالي 96.40 مليار ريال، فيما احتل البنك الأهلي السعودي المرتبة الثالثة بـ46.97 مليار ريال.
وعلى مستوى عدد الأسهم المتداولة، تصدرت شركة الباحة للاستثمار والتنمية القائمة، بإجمالي 20.31 مليار سهم، تلتها شركة المشروعات السياحية بـ8.30 مليار سهم، ثم مجموعة أنعام الدولية القابضة بـ6.09 مليار سهم.
الطروحات الأولية في السعودية
شهدت السوق السعودية زخمًا كبيرًا في الطروحات العامة الأولية خلال عام 2024، حيث طرحت 15 شركة وصندوقًا للاكتتاب العام، مما رفع إجمالي عدد الشركات المدرجة في السوق إلى 247 شركة، مع جمع متحصلات بلغت نحو 14.40 مليار ريال (3.84 مليار دولار).
الطروحات الجديدة، التي شملت أسهمًا متنوعة في قطاعات مثل الخدمات والتكنولوجيا، ساهمت في زيادة القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة حديثًا لتصل إلى 52.69 مليار ريال، وهو ما يمثل 0.52% من إجمالي القيمة السوقية للسوق. من بين هذه الطروحات، كان اكتتاب شركة “فقيه” الأبرز، حيث جمعت 763.5 مليون دولار، ما يجعلها الأكبر خلال العام.
الأداء القوي لهذه الطروحات لم يقتصر على السوق المحلية، بل ساهم في تعزيز مكانة السوق السعودية عالميًا، حيث احتلت السوق المرتبة السابعة عالميًا من حيث حصيلة الطروحات الأولية في 2024، متقدمة مرتبتين عن العام السابق، ومثلت الطروحات السعودية نحو 3.5% من إجمالي الطروحات العالمية البالغة 121.2 مليار دولار.
البورصة السعودية بين الأسواق العالمية
على الصعيد العالمي، واصلت السوق السعودية منافستها لأكبر الأسواق المالية، وجاءت السوق في المرتبة السابعة عالميًا من حيث قيمة الطروحات الأولية، متفوقة على العديد من الأسواق الإقليمية والدولية، بحسب بيانات “إرنست آند يونغ”؛ حيث تصدرت الهند القائمة بحصيلة طروحات بلغت 20 مليار دولار، تلتها بورصتا “ناسداك” ونيويورك في الولايات المتحدة بإجمالي 17.2 و15.6 مليار دولار على التوالي.
ورغم التراجع العالمي في حصيلة الاكتتابات بنسبة 4% وعدد الطروحات بنسبة 10%، أثبتت السوق السعودية قدرتها على الصمود وتحقيق النمو، مما يعكس جهود المملكة في جذب الاستثمارات، خاصة في ظل رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وزيادة دور القطاع المالي.
قد يهمّك أيضًا: السعودية تطرح على المستثمرين 4 محطات كهرباء بنظام الإنتاج المستقل
أداء الشركات المدرجة حديثًا
سجلت الشركات التي تم طرحها حديثًا أداءً جيدًا في السوق الرئيسية “تاسي”، حيث ارتفعت قيمتها السوقية الإجمالية بنسبة 24% مقارنة بأسعار الطرح، الأمر الذي يعكس جودة الطروحات وآليات التسعير الفعالة.
من بين الشركات الجديدة، برزت شركة “مياهنا” كالأفضل أداءً، مع تحقيقها مكاسب تجاوزت 130% مقارنة بسعر الطرح. مع ذلك، واجهت بعض الشركات تحديات، مثل شركات المطاحن الثلاثة التي تم طرحها، حيث تراجعت أسعارها بنسب وصلت إلى 25% دون سعر الطرح.
نظرة مستقبلية لعام 2025
مع اختتام عام 2024، تبدو البورصة السعودية مستعدة لمزيد من التوسع والنمو في العام الجديد، وقد ركزت خطط السوق على تعزيز جاذبيتها للمستثمرين الأجانب والمحليين، من خلال إدراج شركات جديدة ودعم الابتكار في القطاعات الرئيسية.
وتعد السوق السعودية إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، ومن المتوقع أن تلعب دورًا أكبر في تحقيق رؤية المملكة 2030، عبر جذب المزيد من الاستثمارات وتوسيع قاعدة المشاركين.
أنهت البورصة السعودية عامًا مليئًا بالإنجازات، مع أداء استثنائي يعكس الثقة المتزايدة بالسوق من قبل المستثمرين. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، أظهرت السوق قدرة فائقة على تحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو، مما يجعلها واحدة من أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات على مستوى العالم.
القروض في السعودية .. تعرّف إلى أنواعها وشروطها!
