الرياضة

    هل تصبح السعودية وجهة الكريكيت الأولى؟ توقعات بن ستوكس

    •آخر تحديث •4 دقائق
    هل تصبح السعودية وجهة الكريكيت الأولى؟ توقعات بن ستوكس

    توقّع قائد منتخب إنجلترا للكريكيت، بن ستوكس، أن تواصل المملكة العربية السعودية إحداث تحوّل جذري في عالم الرياضة، مستندةً إلى قدراتها المالية الضخمة، مرجّحًا أن تكون لعبة الكريكيت المحطة التالية في مسار هذا التحوّل، في حال طُرحت عقود مالية كبيرة على اللاعبين.

    وبعد تأسيس دوري “ليف غولف” الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية العالمية، واستقطاب أسماء لامعة مثل كريستيانو رونالدو ونيمار إلى أندية كرة القدم السعودية، بدأت المملكة توجّه أنظارها نحو رياضة الكريكيت، في خطوة تعكس طموحها لتوسيع حضورها في الألعاب الجماهيرية عالميًا.

    وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للكريكيت، الأمير سعود بن مشعل آل سعود، إن المملكة تسعى إلى تحويل السعودية إلى “وجهة عالمية للكريكيت”، في إطار رؤية أشمل لتطوير القطاع الرياضي واستقطاب البطولات والنجوم الدوليين.

    صراع المال والطموح

    ستوكس، الذي يُعدّ أحد أبرز لاعبي الكريكيت في العالم، قال في مقابلة صحفية: “من الصعب التنافس مع المال، خاصة مع حجم الاستثمارات التي تضخها السعودية لأشخاص معيّنين”، مضيفًا أن اللاعبين قد يجدون أنفسهم في مراحل مختلفة من حياتهم ومسيرتهم المهنية، يوازنون فيها بين الطموح الرياضي والعوائد المالية، ويعيدون ترتيب أولوياتهم بناءً على ذلك.

    وتعكس تصريحات ستوكس قناعة متزايدة داخل الأوساط الرياضية بأن النفوذ المالي السعودي بات عاملًا مؤثرًا في إعادة رسم خريطة الرياضات العالمية، وليس حكرًا على كرة القدم أو الغولف فحسب، بل مرشحًا للامتداد إلى رياضات أخرى ذات جماهيرية واسعة مثل الكريكيت.

    لماذا تراهن المملكة على شعبية الكريكيت الجارفة؟

    تُعدّ لعبة الكريكيت ثاني أكثر الرياضات شعبية في العالم بعد كرة القدم، وتشهد في السنوات الأخيرة زخماً متسارعاً خارج معاقلها التقليدية؛ ففي الولايات المتحدة انطلق حديثاً دوري جديد يضم فرقاً مدعومة من مليارديرات بارزين، في مؤشر على تنامي الاهتمام باللعبة في أسواق غير تقليدية. كما تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة بدورها إلى إحداث تحوّل لافت في عالم الكريكيت عبر إطلاق دوري خاص بها، في إطار منافسات T20 الدولية.

    ويُعدّ الدوري الهندي الممتاز حالياً الأكثر ربحية في عالم الكريكيت، حيث يجذب نخبة من أفضل اللاعبين، من بينهم بن ستوكس، غير أن هذه المكانة قد تكون عرضة للتغيير في ظل القدرات المالية الكبيرة التي تمتلكها المملكة العربية السعودية، والتي باتت عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل مشهد الرياضة العالمية.

    وضخّ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يُعد أحد الأدوات الرئيسة في استراتيجية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، استثمارات ضخمة في قطاعات رياضية متعددة، من بينها سباقات فورمولا 1، والملاكمة، والغولف، وكرة القدم. كما استحوذ الصندوق على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، وأسهم في إعادته إلى الواجهة الأوروبية بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ نحو عقدين.

    اقرأ أيضًا: السعودية تتوسع في خصخصة الأندية الرياضية

    أسباب ترشيح السعودية كوجهة عالمية للكريكيت

    ذكرت صحيفتا “سيدني مورنينغ هيرالد” و”ذا إيج” الأستراليتان في وقت سابق من هذا العام، 2023، أن السعودية تدرس إطلاق بطولة كريكيت خاصة ذات عوائد مالية مرتفعة، تستهدف استقطاب أبرز نجوم اللعبة عالمياً. وفي سياق متصل، أعلنت شركة أرامكو السعودية العام الماضي عن شراكة مع الهيئة الدولية المنظمة للكريكيت، إلى جانب رعايتها لكأس العالم للكريكيت المقرر انطلاقه في أكتوبر المقبل.

    بن ستوكس يرى أن التحولات المقبلة قد لا تقتصر على لعبة بعينها، إذ قال إن عالم الرياضة بأكمله مرشّح للتغير خلال السنوات المقبلة، مضيفاً أن ما ستقدمه السعودية خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات سيكون محل اهتمام واسع، ليس في الكريكيت وحدها، بل في كرة القدم، والرغبي، والغولف، وغيرها من الرياضات.

    استثمارات ستوكس خارج الملاعب

    بعيداً عن المنافسات الرياضية، يولي ستوكس اهتماماً متزايداً بعالم الاستثمار؛ ففي مقابلة مع “بلومبرغ” كشف عن مشاركته في دعم صندوق جديد لرأس المال الجريء بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني، يتيح لنجوم الرياضة الاستثمار في شركات ناشئة موجهة للمستهلكين.

    ويرى ستوكس أن ارتباط الرياضيين بالشركات الناشئة يمكن أن يمنحها زخماً إضافياً، مشبّهاً ذلك بتجربة الممثل رايان رينولدز مع نادي ريكسهام الويلزي، الذي تحوّل من نادٍ مغمور إلى ظاهرة جماهيرية عالمية بعد استحواذه عليه وترويجه عبر الإعلام والترفيه.

    وأوضح ستوكس أن النجاح لا يرتبط دائماً بالقيمة الفنية البحتة، بل بالقدرة على بناء قصة وجذب جمهور جديد، معتبراً أن استثمار الرياضيين في هذه المجالات هو توظيف عملي لمسيرتهم المهنية، وليس تعبيراً عن غرور أو استعراض.

    قد يهمّك أيضًا: مونديال 2026.. أكبر عائد اقتصادي في تاريخ كرة القدم

    مسيرة رياضية وتأثير متواصل

    لعب ستوكس، البالغ من العمر 32 عاماً، دوراً محورياً في فوز إنجلترا بكأس العالم للكريكيت عام 2019، كما قاد تحولاً لافتاً في أداء منتخب تيست كريكيت منذ توليه القيادة في أبريل من العام الماضي. ونجح المنتخب الإنجليزي في التعافي ومعادلة سلسلة Ashes هذا الصيف أمام أستراليا، في واحدة من أقدم وأشهر المنافسات في تاريخ اللعبة.

    ويستثمر “صندوق اللاعبين” الجديد في شركات ناشئة تعمل في أربعة مجالات رئيسة: مستقبل الرياضة، والإعلام الجديد، والمجتمعات الرقمية، والتجارة الذكية، بمشاركة عدد من نجوم الكريكيت وكرة القدم الأوروبية.

    بين الفرص والمخاطر

    رغم جاذبية هذا النوع من الاستثمارات، فإنها لا تخلو من المخاطر؛ حيث كشفت تجربة لاعب كرة القدم الإنجليزي رحيم سترلينغ مع شركة توصيل الطعام الناشئة “أوجا”، التي انهارت مؤخراً، أن وجود داعم مشهور لا يضمن النجاح، خصوصاً في بيئة تشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وضغوطاً على الشركات غير المربحة.

    وفيما يخص مستقبله، لم يؤكد ستوكس ما إذا كانت بطولة كريكيت سعودية محتملة قد تغريه بالمشاركة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه سيبقى مرتبطاً باللعبة بشكل أو بآخر حتى بعد اعتزاله، إلى جانب انخراطه المتزايد في عالم الأعمال والاستثمار.

    اقرأ أيضًا: أندية السعودية تضخ ملايين الدولارات لاستقطاب نجوم كرة القدم