حُكم على كارل سيباستيان غرينوود، المؤسس المشارك والمروّج الرئيسي لمخطط الاحتيال الهرمي “OneCoin”، بالسجن لمدة 20 عاماً، لدوره المحوري في واحدة من أولى وأكبر عمليات الاحتيال الإجرامية المرتبطة بالعملات المشفرة، والتي قُدّرت قيمتها بنحو 4 مليارات دولار.
وصدر الحكم في نيويورك عقب إقرار غرينوود بالذنب في ديسمبر الماضي، 2022، بعد اعترافه بالمشاركة في إنشاء وترويج عملة مشفرة مزيفة. وكان غرينوود يُعد الذراع اليمنى لروجـا إغناتوفا، المعروفة بلقب «ملكة العملات المشفرة»، والتي لا تزال من بين أكثر المطلوبين للعدالة في قطاع العملات المشفرة على مستوى العالم.
ووصف قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية إدغاردو راموس جريمة الاحتيال بأنها “جسيمة من نواحٍ عديدة”، موضحاً أن «ون كوين» لا تمتلك منصة بلوكتشين حقيقية، ولا عملة مشفرة فعلية، ولا سوق تداول. وأضاف أن الضحايا لم يتمكنوا من سحب استثماراتهم، وأن الغالبية تواجه احتمال عدم استرداد أي من أموالها.
ويُعد الحكم الصادر بحق غرينوود فصلاً واحداً من قضية «ون كوين»، التي يصنّفها مسؤولون كإحدى أكبر مخططات الاحتيال الهرمي في التاريخ، إذ طالت نحو 3.5 ملايين ضحية حول العالم، وأسهمت في إطلاق موجة تشريعات وإجراءات تنظيمية أكثر صرامة لمكافحة الجرائم في أسواق العملات المشفرة.
ووفقاً للمدعين العامين، بلغت إيرادات «وان كوين» نحو 4.3 مليارات دولار، محققة أرباحاً قدرها 2.93 مليار دولار بين عامي 2014 و2016، رغم أنها لم تكن تمتلك أي قيمة حقيقية. وكانت المنصة تعمل كنظام تسويق متعدد المستويات، يدفع عمولات لملايين الأشخاص في مختلف أنحاء العالم مقابل استقطاب آخرين لشراء باقات “وان كوين”.
وروج كل من غرينوود وإغناتوفا للعملة المزيفة بأساليب دعائية لافتة في العديد من الدول، مؤكدين للضحايا أن “ون كوين” ستكون “بتكوين التالية”.
وحضر والدا غرينوود وعدد من أفراد أسرته من السويد جلسة النطق بالحكم. وبدا التأثر واضحاً على والده الذي مسح دموعه أثناء سماع كلمة ابنه أمام المحكمة، معبّراً عن حزنه إزاء الفضيحة التي لحقت بالعائلة. وعندما أعلن القاضي الحكم بالسجن لمدة 20 عاماً، دفنت والدته وجهها بين يديها في مشهد عكس ثقل الحكم وتداعياته الإنسانية.
اقرأ أيضًا: مليونيرات العملات المشفرة.. مواطنة بلا حدود
