الذهب والفضة

    لماذا انخفض سعر الذهب فجأة؟ وما هي السيناريوهات المحتملة؟

    •آخر تحديث •3 دقائق
    لماذا انخفض سعر الذهب فجأة؟ وما هي السيناريوهات المحتملة؟

    تقرير: باسل محمود

    استفاقت الأسواق على انخفاض قوي في أسعار الذهب، حيث فقد المعدن النفيس 1.6% من قيمته يوم الجمعة، ليسجل بذلك أعمق تراجع يومي له منذ ديسمبر، بحسب بلومبرج. هذا التراجع جاء بعد موجة صعود استمرت لسبعة أسابيع متتالية، دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 2,942 دولارًا للأونصة، لكن سرعان ما تلاشى هذا الزخم، وسط مخاوف متزايدة من أن يكون السوق قد وصل إلى مرحلة شراء مفرطة، وفقًا لمؤشر القوة النسبية (RSI).

    لكن، لماذا تراجع الذهب فجأة؟ أثار هذا الانخفاض الحاد التساؤلات حول ما إذا كان المستثمرون قد بالغوا في الرهان على استمرار الصعود، خاصةً أنَّ المؤشرات الفنية كانت تعطي إشارات تحذيرية بأنَّ الأسعار قد بلغت ذروتها على المدى القصير. وفي الوقت ذاته، ظل المستثمرون يراقبون سياسات الفيدرالي الأمريكي والمخاطر الجيوسياسية، بحثًا عن مؤشرات قد تُعَزِّز أو تُعَرقل مسار الذهب.

    ترامب يُشعل التوتر التجاري: هل يُؤثِّر ذلك على سعر الذهب؟

    وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي، كانت التهديدات التجارية القادمة من البيت الأبيض عاملًا رئيسيًا آخر في تقلبات السوق؛ فقد عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى لغة التصعيد الجمركي، مهددًا بفرض تعريفات جديدة قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية.

    لكن المتداولين باتوا أكثر تشكُّكًا في جدية هذه التهديدات، مُعتبرين أنَّها قد تكون مجرَّد مناورة تفاوضية، لا سيَّما في ظل سجل ترامب السابق في استخدام التعريفات الجمركية كأداة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

    ورغم أنّ التوترات التجارية عادةً ما تُعَزِّز الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب، إلا أنّ حالة الغموض المحيطة بالقرارات الأمريكية جعلت المستثمرين أكثر حذرًا، وبينما كان بعضهم يتوقع ارتفاعًا إضافيًا في الأسعار، دفع التشدُّد المحتمل من جانب الفيدرالي الأمريكي السوق إلى إعادة تقييم مراكزهم.

    مبيعات التجزئة الأمريكية

    أحد العوامل التي أضافت مزيدًا من الضبابية على سوق الذهب كان تقرير مبيعات التجزئة الأمريكية الذي كشف عن أكبر تراجع منذ عامين، مما أثار مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، ما دفع المتداولين إلى توقع مزيد من التيسير النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

    اقرأ أيضًا: سباق الذهب عبر الأطلسي.. لماذا تفرّغت خزائن لندن؟

    هل نشهد خفضًا لأسعار الفائدة قريبًا؟

    مع تصاعد التكهُّنات بأنَّ الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل ازداد الإقبال على الذهب، نظرًا إلى أنَّ المعدن النفيس يستفيد عادة من بيئة معدلات الفائدة المنخفضة، لكن مع ذلك، لا تزال الأسواق منقسمة بشأن مدى سرعة الفيدرالي في التحرُّك، وهو ما انعكس على التقلُّبات الحادة التي شهدتها أسعار الذهب في الأيام الأخيرة.

    على الرغم من التراجعات الأخيرة، لا تزال بعض العوامل تدعم الاتجاه الصعودي للذهب، من أبرزها استمرار البنوك المركزية، خاصة في الصين، في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.

    كما شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) تدفقات استثمارية متزايدة، ما يشير إلى استمرار الاهتمام بالمعدن كأداة للتحوط ضد التضخم والتقلبات الاقتصادية.

    لكن يبقى السؤال: هل يكفي هذا الدعم للحفاظ على الاتجاه الصعودي؟ لا تزال الأسواق تشهد صراعًا بين قوى الشراء والبيع، حيث يحاول المستثمرون تحديد ما إذا كان التصحيح الحالي مجرد محطة مؤقتة قبل استئناف الصعود، أم بداية لمرحلة جديدة من الضغوط البيعية.

    السيناريوهات المحتملة لسوق الذهب

    مع تجاوز الذهب حاجز 2900 دولار للأونصة، تظل الاحتمالات مفتوحة أمام عدة سيناريوهات:

    • استمرار التراجع

    إذا واصل المستثمرون جني الأرباح، واستمرَّت الإشارات السلبية من الفيدرالي الأمريكي، فقد نشهد تصحيحات إضافية تدفع الأسعار نحو مستويات أقل.

    • استعادة الزخم الصعودي

    في حال عاد القلق بشأن السياسات النقدية أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية، فقد يدفع ذلك المستثمرين إلى إعادة بناء مراكزهم الشرائية، ما قد يساهم في استعادة الذهب لاتجاهه الصاعد.

    • التذبذب في نطاق ضيق

    قد نشهد استقرار الأسعار في نطاق معين بانتظار إشارات أوضح من الأسواق حول توجُّهات الاقتصاد العالمي والفيدرالي الأمريكي.

    في ظل هذه الأوضاع، يبدو أنَّ الذهب لا يزال في قلب المشهد المالي، وسط مزيج من العوامل المتعارضة التي تجعل تحركاته المستقبلية مفتوحة على الاحتمالات كافَّة، لكن الأكيد أن المستثمرين سيظلون على أُهبة الاستعداد لأي مفاجآت جديدة.

    قد يهمّك أيضًا: كمية الذهب المكتشف وتوقعات أسعار 2025