تقارير الطاقة

    الديزل الروسي إلى أميركا.. هل تنخفض الأسعار؟

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    الديزل الروسي إلى أميركا

    عاد الديزل الروسي إلى أميركا بوصفه ملفاً اقتصادياً وسياسياً في آن واحد، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لتوريد ملايين الأطنان من الوقود، ثم إصدار وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح صراحةً باستيراد الديزل روسي المنشأ حتى أبريل 2027.

    وأعلن ترامب أن روسيا ستورد أكثر من 300 ألف طن فوراً، ثم 500 ألف طن في نوفمبر، ومليون طن بعد ذلك، إضافة إلى 3 ملايين طن أخرى خلال فترة قصيرة، ويصل إجمالي الكميات المعلنة إلى أكثر من 4.8 مليون طن، من دون إعلان اسم المشتري أو السعر أو الموانئ أو الجدول الفعلي لوصول الشحنات.

    وتضع هذه الصفقة واشنطن أمام مفارقة واضحة، حيث تسعى إدارة ترامب إلى خفض كلفة الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي، عبر فتح نافذة تجارية أمام قطاع طاقة روسي استهدفته العقوبات الأميركية لسنوات بسبب الحرب في أوكرانيا.

    كيف فتح باب الديزل الروسي إلى أميركا؟

    أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) الترخيص العام رقم 135 في 9 أكتوبر، ويجيز المعاملات المرتبطة ببيع وتسليم وتفريغ واستيراد الديزل روسي المنشأ، بما في ذلك الاستيراد إلى الولايات المتحدة، حتى الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت واشنطن في 7 أبريل 2027.

    ويقتصر نطاق الترخيص على الديزل، ولا يرفع منظومة العقوبات المفروضة على روسيا أو يفتح كل تجارة الطاقة الروسية، كما يستثني صراحةً الخصم من حسابات البنك المركزي الروسي وصندوق الثروة الوطني ووزارة المالية الروسية لدى المؤسسات المالية الأميركية.

    ويمنح القرار شركات الشحن والتجارة والمصافي والمشترين مساحة قانونية لتنفيذ عمليات مرتبطة بالديزل الروسي إلى أميركا طوال الأشهر الستة المقبلة، أما تفاصيل الاتفاق التجاري نفسه، بما يشمل الجهة التي ستدفع ثمن الشحنات والوجهة النهائية للحصص المعلنة، فما زالت غير معلنة.

    الديزل الروسي إلى أميركا

    أكثر من 4.8 مليون طن.. هل تكفي لخفض الأسعار؟

    استقبلت السوق خبر إمدادات الديزل الروسي إلى أميركا بانخفاض في العقود الآجلة للديزل، لكن أثره على الأسعار التي يدفعها المستهلكون يبقى محدوداً وفق تقديرات خبراء الطاقة.

    وبلغ متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة 6.28 دولار يوم الجمعة، بعد تسجيل مستوى قياسي بلغ 6.52 دولار في 22 سبتمبر، ويرتبط السعر النهائي بمحطات الوقود بكلفة الخام والتكرير والشحن والضرائب والمخزونات المحلية، وليس بحجم شحنة واحدة أو إعلان سياسي منفرد.

    وتأتي الصفقة في وقت تواجه فيه روسيا نفسها ضغوطاً على إنتاج الديزل، فقد حظرت موسكو التصدير منذ يوليو بسبب صعوبات في تلبية الطلب المحلي عقب ضربات أوكرانية طالت مصافي النفط، فيما قالت وكالة الطاقة الدولية إن إنتاج الديزل الروسي انخفض بنحو 30%.

    ويعني ذلك أن شحنات الديزل الروسية قد تعيد توزيع الإمدادات بين المشترين أكثر مما تضيف كميات جديدة ضخمة إلى السوق العالمية، فإذا توجهت شحنات روسية إلى الولايات المتحدة، يتجه بعض العملاء التقليديين لموسكو إلى موردين آخرين، وهو ما يحد من فرص حدوث هبوط واسع ومستدام في الأسعار.

    اقرأ أيضاً: حرب إيران ترفع كلفة المعيشة على الأسر الأمريكية

    العقوبات والحظر التشريعي في مواجهة الرخصة الجديدة

    فرضت الولايات المتحدة في 2022 حظراً على واردات النفط والمنتجات النفطية روسية المنشأ عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وقد وثقت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقف الواردات المنتظمة بعد الحظر، مع تسجيل شحنة صغيرة في 2023 كانت قد غادرت روسيا قبل دخول القيود حيز التطبيق.

    ويظل الحظر التشريعي الذي أقره الكونغرس في 2022 قائماً، بينما يمنح الترخيص العام رقم 135 استثناءً تنفيذياً محدداً للديزل حتى أبريل 2027، ويفتح هذا التداخل باباً لخلاف قانوني وسياسي بشأن مدى اتساق الرخصة مع هدف الحظر الأصلي.

    وطالب ستة أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الإدارة بالتراجع الفوري عن خطة شراء الديزل، معتبرين أنها توفر لموسكو منفذاً مالياً في وقت تستمر فيه الحرب في أوكرانيا.

    وتؤكد الرخصة أن سياسة العقوبات لم تعد تتحرك في اتجاه واحد؛ فهي تبقي القيود على روسيا، ثم تفتح استثناءً مؤقتاً عندما تصبح كلفة الطاقة قضية انتخابية داخلية في الولايات المتحدة.

    هدنة الطاقة تزيد الغموض

    جاء اتفاق الديزل بالتزامن مع إعلان ترامب دخول ما سماه "هدنة للطاقة" بين روسيا وأوكرانيا حيز التنفيذ، ولم يُنشر نص للترتيب أو آلية لمراقبته، كما لم تؤكد موسكو الاتفاق فوراً.

    وقالت كييف إنها مستعدة للامتناع عن ضرب البنية الروسية للطاقة مقابل توقف الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية، بينما أفادت الرئاسة الأوكرانية بتعرض محطة توليد حراري في خاركيف لهجوم روسي بعد الإعلان.

    وتبقى منشآت الطاقة جزءاً من المعادلة الاقتصادية للصفقة، فالهجمات على المصافي تقلص إنتاج الديزل الروسي، وارتفاع أسعار الوقود يدفع واشنطن إلى البحث عن إمدادات عاجلة، بينما تمنح زيادة المبيعات موسكو مورداً مالياً إضافياً.

    من المستفيد من الصفقة؟

    تحصل الولايات المتحدة على إمكانية الوصول إلى إمدادات إضافية من الديزل في سوق مرتفعة الأسعار، وتكسب موسكو منفذاً جديداً لتسويق الوقود في وقت تتعرض فيه صادراتها وطاقتها التكريرية للضغط.

    أما المستهلك الأميركي، فيبقى أثر الصفقة عليه مرتبطاً بوصول الشحنات فعلياً، وحجم ما سيتجه إلى السوق الأميركية، واستمرار تدفقات الطاقة العالمية، ومسار الحرب في إيران وأوكرانيا، وتبدو القدرة على خفض الأسعار عند محطات الوقود أقل وضوحاً من القدرة على تغيير المسار السياسي للعقوبات.

    اقرأ أيضاً: أرباح الحرب ترفع ثروات مليارديرات الطاقة في مجموعة السبع