تقارير اقتصادية

    الدولار الأمريكي.. رحلة تقلبات انتخابية

    •آخر تحديث •4 دقائق
    الدولار الأمريكي.. رحلة تقلبات انتخابية

    تقرير: باسل محمود

    مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، تتزايد توقعات المستثمرين لتأثير النتائج على الدولار الأمريكي، حيث تُعتبر السياسة التجارية والمالية عوامل أساسية تحدد حركة العملة الأمريكية حتى 5 نوفمبر وما بعده. لكن السؤال الآن: هل سيكون ترامب هو من سيُحرك هذه العملة نحو ارتفاعات غير مسبوقة، أم ستتخذ كامالا هاريس خطوات أكثر توافقيةً؟

    التوجهات والسياسات المتوقعة

    يُشكل الرئيس الأمريكي سلطة واسعة في السياسة التجارية، مما يجعل الانتخابات عاملًا مؤثرًا على أسعار الصرف، وقد أوضح المرشح الجمهوري دونالد ترامب أن ضعف العملة الخضراء سيُعزز الصادرات، لكن من المتوقع أن يرتفع الدولار حال فوزه بفضل فرض رسوم إضافية على الواردات.

    في المقابل، قد يؤدي فوز نائبة الرئيس كامالا هاريس، التي يُتوقع أن تستمر على نهج الإدارة الحالية، إلى منع ارتفاع سعر العملة الأمريكية نتيجة للسياسة التجارية الأقل تصادمًا مع الدول الأخرى.

    تأثير السياسات على الدولار

    تعد السياسة المالية والتجارية من أهم العوامل التي تؤثر على حركة العملة الأمريكية، فالرئيس الأمريكي لديه سلطة كبيرة في تحديد هذه السياسات، مما يجعل تأثير الانتخابات على سعر الدولار أمرًا حتميًا.

    ووفقًا لتحليل مؤسسة مورغان ستانلي، يمكن أن يؤدي فوز ترامب إلى زيادة قوة العملة الخضراء، خاصة أنّه يدعو إلى سياسة تجارية أكثر عدوانية تشمل فرض رسوم جمركية على الواردات، مما قد يدعم الدولار على المدى القصير بفضل تزايد الطلب على الأصول الأمريكية كملاذ آمن، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين لاعتبار الولايات المتحدة وجهة مالية أكثر استقرارًا.

    من جهة أخرى، تتبنى هاريس سياسة تجارية أقل تصادمية، مما قد يؤدي إلى انخفاض الدولار نتيجة لاستقرار العلاقات التجارية، وتقليل الحاجة للتحوط من تقلبات الأسواق الخارجية.

    الاستمرارية مقابل عدم اليقين

    أكدت مورغان ستانلي أن إعادة انتخاب ترامب يمكن أن تجلب مزيدًا من عدم اليقين في التجارة والجغرافيا السياسية، مما يعزز العملة الخضراء؛ حيث صرح ترامب بنيته لرفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية لأكثر من 60%، وهو ما قد يدفع بالعملة الأمريكية للارتفاع حال اقتراب نتائج الانتخابات لصالحه.

    اقرأ أيضًا: هل يمكن لسوق الأسهم التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

    التدخل المحتمل من الفيدرالي

    يترقب المستثمرون بقلق إشارات الفيدرالي حول خفض أسعار الفائدة، وقد أبدوا ارتياحهم بعد تخفيض اللجنة الفيدرالية لسعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في 18 سبتمبر.

    يُذكر أن سياسة البنك المستقلة قد تجذب الاهتمام، حيث إن الإدارة المقبلة هي من ستعين رئيس البنك بعد انتهاء ولاية جيروم في أول في يناير 2026. ويجدر الإشارة إلى أن احتمالات تأثير الإدارة الجديدة على سياسة الفيدرالي تعتبر محدودة نسبيًا وفقًا لمورغان ستانلي، مما يخفف المخاوف حول إجراء تغييرات شاملة في السياسات النقدية.

    تقلبات متوقعة بعد الانتخابات

    بغض النظر عن نتائج الانتخابات، يجب أن يكون المستثمرون على استعداد لتقلبات كبيرة في أسواق الصرف الأجنبي، مع احتمال تأخر إعلان النتائج لعدة أيام بعد الانتخابات، مما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الدولار الذي يُعتبر العملة العالمية المفضلة للتداول المركزي، وتمويل التجارة العالمية، والإقراض العابر للحدود، وإصدار الديون العالمية، لذا فإن أي تغير في قيمته سيكون له تداعيات واسعة النطاق.

    السياسة النقدية واستقلالية الفيدرالي

    تلعب السياسة النقدية دورًا حاسمًا في تحديد قيمة العملة الأمريكية، ولعلّ التخفيض الأخير في سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس يعكس استراتيجية الفيدرالي في دعم الاقتصاد الأمريكي في ظل التحديات الراهنة.

    ومن المتوقع أن تلعب السياسة النقدية المستقبلية دورًا كبيرًا في تحديد حركة الدولار، لا سيما مع احتمال تأثير التغييرات في الإدارة الأمريكية على قرارات الفيدرالي.

    هل سيحافظ الفيدرالي الأمريكي على استقلاليته بعد فوز ترامب؟ اطّلع على التفاصيل!

    دور الكونغرس في تحديد السياسات المالية

    يلعب الكونغرس دورًا محوريًا في تحديد السياسات المالية التي تؤثر على العملة الخضراء، ويتوقع المراقبون أن تعزز إعادة انتخاب ترامب السياسات المالية التوسعية التي تشمل زيادة الإنفاق والديون، مما قد يدعم الدولار على المدى الطويل بفضل تحفيز النمو الاقتصادي. أما في حال فوز هاريس، فقد يكون هناك توجه نحو سياسات مالية أكثر تحفظًا، مما قد يضعف الدولار نتيجة لغياب الحوافز المالية الكبيرة.

    تأثير الانتخابات السابقة على الدولار

    تشير البيانات التاريخية إلى أن الدولار قد شهد تقلبات كبيرة بعد الانتخابات الأمريكية السابقة، فبعد فوز ترامب في انتخابات 2016، ارتفعت العملة الخضراء بنسبة 3% بفضل توقعات بزيادة الرسوم الجمركية والسياسات المالية التوسعية.

    على النقيض، شهد الدولار تراجعًا طفيفًا بعد فوز بايدن في انتخابات 2020 نتيجة للتوقعات بسياسات تجارية أكثر استقرارًا وسياسات مالية أقل توسعًا.

    تأثير السياسة الخارجية على الدولار

    تلعب السياسة الخارجية الأمريكية دورًا كبيرًا في تحديد قيمة الدولار، حيث تؤثر العلاقات الدولية والسياسات التجارية على تدفقات الاستثمارات الأجنبية وطلب الأصول الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تؤثر التوجهات السياسة الخارجية لكل من ترامب وهاريس بشكل كبير على الدولار.

    ترامب قد يعتمد على سياسة خارجية أكثر تصادمية تشمل فرض رسوم جمركية وعقوبات اقتصادية، في حين أنّ هاريس قد تتبنى سياسة خارجية أكثر توافقية تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية وتقليل التوترات، مما قد يؤدي إلى انخفاض العملة الخضراء نتيجة لاستقرار الأسواق.

    التوقعات المستقبلية للدولار

    يتوقع أن يشهد الدولار تحركات كبيرة بناءً على نتائج الانتخابات الأمريكية والسياسات المتبعة من قبل الإدارة الجديدة، وبغض النظر عن الفائز في الانتخابات، سيظل الدولار تحت ضغط كبير نتيجة لحالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات وتداعياتها الاقتصادية.

    كما يتوقع أن يظل الدولار مركز الاهتمام العالمي بفضل دوره كعملة احتياطية عالمية، وتأثيره الكبير على التجارة العالمية والأسواق المالية؛ لذلك يتعين على المستثمرين متابعة تطورات الانتخابات من كثب والاستعداد لتعديل استراتيجياتهم الاستثمارية بناءً على السيناريوهات المحتملة.

    ومما يجدر ذكره في هذا السياق أنّ تأثير الانتخابات الأمريكية على الدولار سيمتد إلى الأسواق العالمية، حيث قد يشهد المستثمرون تقلبات كبيرة في أسعار الأسهم والسلع والعملات الأجنبية نتيجة لتغيرات قيمة الدولار.

    موضوع مشابه: الدولار في حال فوز ترامب بولاية ثانية