اقتصادات عربية

    الحكومة الجديدة في مصر.. تحديات وآمال اقتصادية

    بقلم دانا تيسير••آخر تحديث •4 دقائق
    الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع أعضاء الحكومة الجديدة خلال مراسم أداء اليمين في قصر الاتحادية بالقاهرة، في يوليو 2024.
    الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع أعضاء الحكومة الجديدة خلال مراسم أداء اليمين في قصر الاتحادية بالقاهرة، يوليو 2024.

    تشهد مصر مرحلة جديدة مع تعيين الحكومة الجديدة، برئاسة مصطفى مدبولي، محملة بآمال وتوقعات كبيرة من الشعب والمجتمع الدولي. ويترقب الجميع كيف ستتعامل هذه الحكومة الجديدة مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، في ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة.

    الحكومة التي أدت اليمين أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شملت تغييرات كبيرة في المجموعة الاقتصادية، جاءت بعد عقد رئيس الوزراء 65 اجتماعًا؛ حيث يمثل الملف الاقتصادي والطاقة، خاصة أسعار السلع، بجانب ملفي التعليم والصحة، أبرز مطالب المصريين من الحكومة الجديدة.

    الأهداف الاقتصادية للحكومة الجديدة

    ستعمل الحكومة الجديدة على تحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتقديم حوافز ضريبية، بالإضافة إلى دعم القطاعات الصناعية والزراعية لزيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة.

    إلى جانب ذلك، تتضمن الخطط زيادة دعم وتطوير المشاريع والبنية التحتية الزراعية، والتحول الرقمي بهدف تحسين الخدمات الحكومية، فضلًا عن تقليل الفساد من خلال استخدام التكنولوجيا.

    ومع ذلك، تواجه مصر مشاكل اقتصادية متعددة؛ تشمل التضخم الذي وصل في مدن مصر إلى 28.1% خلال مايو الماضي بحسب الإحصاءات الرسمية، بالإضافة إلى الدين الخارجي، الذي بلغ 161 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2024، وخفض عجز الموازنة العامة.

    لكن رغم هذه التحديات، هناك مؤشرات إيجابية على أداء الاقتصاد المصري، منها صفقة رأس الحكمة باستثمارات بلغت 35 مليار دولار، وتعويم الجنيه، بالإضافة إلى زيادة برنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي إلى 8 مليارات دولار. ونتيجة لهذه الخطوات، ارتفع احتياطي مصر من النقد الأجنبي لأعلى مستوياته على الإطلاق في مايو الماضي ليسجل نحو 46.13 مليار دولار.

    تمويلات بقيمة 50 مليار دولار

    نجحت مصر في حشد تمويلات خلال النصف الأول من العام الحالي بقيمة 50 مليار دولار من عدة جهات دولية، أبرزها الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

    يضاف إلى هذه التمويلات، أنه خلال مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي المشترك الذي عقد في القاهرة بنهاية شهر يونيو الماضي، واستمر لمدة يومين، وقعت مصر 35 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تصل إلى 67.7 مليار يورو.

    كما شملت الاتفاقيات الموقعة 29 اتفاقية مع شركات تابعة للاتحاد الأوروبي بقيمة 49 مليار يورو، بالإضافة إلى 6 اتفاقيات بقيمة 18.7 مليار يورو، مع تحالفات وشركات أوروبية وغير أوروبية.

    أيضا تغطي الاتفاقيات مجموعة واسعة من المجالات الحيوية، مثل الهيدروجين الأخضر، والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية والنقل المستدام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وسبقتها بعدة أشهر حزمة بقيمة 7.4 مليار يورو أُعلن عنها خلال القمة المصرية الأوروبية في مارس 2024، ضمن آلية مساندة الاقتصاد الكلي.

    كما تساهم في دعم عجز الموازنة “MFA”، والتي تتضمن تمويلات بقيمة 5 مليارات يورو، وقعت مصر على الشريحة الأولى منها خلال المؤتمر بقيمة مليار يورو، وستتاح الشرائح المتبقية بقيمة 4 مليارات يورو خلال الفترة من 2025 وحتى 2027.

    اقرأ أيضًا: الدعم في مصر.. أيهما الأفضل النقود أم السلع؟

    آمال المواطنين

    في هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد البهواشي، إلى أنّ المواطن المصري يعلق الكثير من الآمال والطموحات على الحكومة الجديدة، لا سيما الحقيبة الاقتصادية، التي يعول عليها المواطن بكثير من الآمال لضبط الأسواق، والسيطرة على معدل التضخم الذي ارتفع كثيرا.

    وقال إن المواطن المصري يعول على الحكومة الجديدة في التعامل مع ملف الطاقة بكل شفافية، حيث تم التعامل معه بشكل غير كفء خلال الفترة الماضية، وخلق حالة من عدم الثقة لدى المواطن.

    وتابع: “أعتقد أنّ من أهم القضايا التي نعول عليها في الحكومة الجديدة، هي التعامل مع ملف التضخم والطاقة بوضوح وشفافية، إلى أن تصل المعلومة إلى المواطن ليصطف الجميع حول قيادته وحول حكومته”.

    كما شدد الخبير على ضرورة أن توفر المجموعة الاقتصادية والحكومة أجمع حالة من الثقة مرة أخرى لدى المواطن المصري، واعتقد أن تغيير الحكومة بدماء جديدة من الكفاءات في جميع المجالات سيحدث الطفرة التي نحتاجها لخلق اقتصاد قوي يستطيع التعامل مع مستجدات الأحداث الاقتصادية والعالمية.

    أولويات الحكومة الجديدة

    بينما يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور فرج عبد الله، أن أولويات الحكومة الجديدة، هي ضبط الأسواق، والحد من الممارسات الاحتكارية، والسيطرة على التضخم، والتنسيق بين السياسات لضمان زيادة فاعليتها في التعامل مع التحديات القائمة والمحتملة.

    وأضاف، في تصريحات خاصة، أنه من أولويات الحكومة الجديدة، استكمال صياغة سياسة خارجية متوازنة وفاعلة في المحيط الإقليمي والدولي، واستحداث أدوات رقمية تسهم في معدلات الإنجاز، خاصة فيما يتعلق بتقديم الخدمات للمواطنين، بالإضافة إلى ⁠الاستمرار نحو التحول لاقتصاد السوق، مع السعي لإزالة التشوهات الهيكلية في الاقتصاد القومي.

    وأشار إلى أنّ هناك تحديات هيكلية تتعلق بصياغة سياسات تسهم في توازن مساهمة الأنشطة الاقتصادية في الاقتصاد القومي، لعل أبرزها إقدام الدولة على دعم التصنيع المحلي، وزيادة نسبة المكون المحلي”. وأضاف: “هذا إلى جانب صياغة سيناريوهات للتعامل مع محددات الأمن القومي المصري، أهمها ضمان الأمن المائي والغذائي، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد“.

    اقرأ أيضًا: أزمة الطاقة تنهك الاقتصاد المصري

    القدرة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة

    قال الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد البهواشي، إن الحكومة الجديدة لديها الأدوات والعديد من الفرص الجاذبة للاستثمار، فهي تمتلك البنية أو الأساس الذي تتعامل من خلاله ليكون نقطة انطلاق.

    وأضاف: “مؤشرات الاقتصاد الكلي الجيدة التي ازدادت جودة خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى بعض التحديات التي نستهدفها جميعًا، وهي زيادة الإنتاج، والاعتماد على المكون المحلي، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات في جميع المجالات الاقتصادية، لتحفيز وزيادة نسب التشغيل لدعم دخل الأسرة المصرية، هذا ما ننتظره من الحكومة الجديدة“.

    شدد البهواشي على ضرورة التخفيف من الآثار السلبية على دخل الأسر، والتي تسببت الأزمات العالمية في إنهاك كاهلها، وأدت لارتفاع التضخم.