“أخطر وقت يشهده العالم منذ عقود”… هكذا لخص الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان حجم الأزمات والتحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، في ظل الحرب المستعرة على غزة؛ فالعالم لم يكد يتعافى من تداعيات جائحة كورونا، حتى اصطدم بأزمة أوكرانيا التي أشعلت موجة تضخم دفعت معدلات الفائدة في معظم دول العالم إلى أعلى مستوياتها خلال عقدين.
وبعد عشرين شهرًا من اندلاع الأزمة الأوكرانية، يواجه العالم الآن حربًا جديدة بين إسرائيل وقطاع غزة المحاصر منذ 16 عامًا، والتي أودت بحياة أكثر من 11 ألف فلسطيني وأدت إلى جرح ضعف هذا العدد، فيما شملت الدمار الإنسان والمباني والبنى التحتية.
تطورات الحرب وتداعياتها
يراقب العالم من كثب تطورات الحرب، وسط قلق متزايد من احتمالية امتدادها لتشمل أطرافًا جديدة، ما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، لا سيّما أنّ منطقة الشرق الأوسط تكتسب أهمية خاصة بسبب دورها الحيوي في قطاع الطاقة؛ حيث يمر يوميًا عبر مضيق هرمز نحو 22 مليون برميل نفط، فيما يمر عبر باب المندب نحو 6 ملايين برميل، وتظل قناة السويس معبرًا رئيسيًا للتجارة العالمية تمر عبره سنويًا ما لا يقل عن 23 ألف سفينة.
هذا الواقع دفع البنوك والمؤسسات المالية إلى إصدار تحذيرات حادة بشأن المخاطر الاقتصادية للحرب؛ ففي الأسابيع الثلاثة الأولى ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 40%، بينما تجاوز سعر النفط مستوى 88 دولارًا للبرميل.
تحذيرات المؤسسات المالية
كان صندوق النقد الدولي من أوائل المؤسسات التي حذرت من تفاقم الأزمة، مؤكدًا أن الحرب على غزة تزيد من قتامة الاقتصاد العالمي، أما صندوق بلاك روك فقد شدد على أن المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن الحرب ستدفع المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم، وقد تدفع الاقتصادات الكبرى نحو الركود.
وتبعًا لتحليلات جي بي مورغان، فإن الحرب الإسرائيلية على غزة، إلى جانب الأزمة الأوكرانية، تمثل حالة من عدم اليقين غير مسبوقة يصعب التنبؤ بعواقبها الاقتصادية. كما أكدت مجلة الإيكونوميست أن أحد الأسباب الجوهرية التي تجعل الصراع في غزة تهديدًا اقتصاديًا عالميًا هو اعتماد السوق على نفط المنطقة، الذي يشكل نحو ثلث الإمدادات العالمية.
اقرأ أيضًا: تكلفة حرب غزة على التجارة بالبحر الأحمر
