خمسة وثلاثون يومًا مضت منذ اندلاع الحرب على غزة، وما زالت بارقة الأمل في قرب نهايتها غائبة، ففي هذه الفترة القصيرة سقط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى نتيجة الحرب المدمرة التي قضت على معظم سبل العيش في القطاع، وأعادت سكانه مئة عام إلى الوراء مع انقطاع الكهرباء والماء والوقود، وتوقف شبه كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات.
الخسائر الفادحة في غزة تتزامن مع تضرر اقتصاد إسرائيل بشكل كبير، فوفق تصريحات وزير المالية الإسرائيلي: “تبلغ التكلفة اليومية المباشرة للحرب نحو 246 مليون دولار، فيما يضيف البنك المركزي الإسرائيلي نحو 86 مليون دولار يوميًا كتكلفة إضافية على الاقتصاد”، وبحساب بسيط فقد بلغت الخسائر منذ اليوم الأول للحرب نحو 11.288 مليار دولار.
وتركزت هذه الأرقام الصادمة على تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي اليومي، بما في ذلك إغلاق المدارس، وإجلاء نحو 144 ألف عامل من المناطق القريبة من الحدود مع غزة ولبنان، إضافة إلى استدعاء جنود الاحتياط للخدمة، مما أوقف عمليات آلاف الشركات.
تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أشار إلى حجم النزيف الذي يعانيه الاقتصاد الإسرائيلي بعد نحو خمسة أسابيع من الحرب؛ إذ تضررت قطاعات واسعة مثل البناء والزراعة والتكنولوجيا والصناعة، وعطلت العمليات اليومية للآلاف من الشركات، الأمر الذي دفع عددًا من المؤسسات إلى طلب مساعدات مالية عاجلة، أو الاعتماد على تبرعات من العملاء لتفادي الانهيار، من بينها سلسلة فنادق أطلس، رابع أكبر سلسلة فنادق في إسرائيل.
وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو التخفيف من حجم الأزمة، مؤكّدًا أن اقتصاد البلاد قوي نسبيًا ولم يتأثر بشكل كبير، غير أن حزمة التحفيز الضخمة التي أعلن عنها وزير المالية تعكس واقعًا أكثر قتامة، خاصة مع السحب الكبير من الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي، التي تراجعت بأكثر من 7 مليارات دولار خلال الشهر الأول من الحرب، بالتزامن مع صعود عجز الميزانية العامة لمستوى قياسي بلغ 6 مليارات دولار خلال أكتوبر.
اقرأ أيضًا: خسائر حرب غزة.. فاتورة مليارية وتراجع ائتماني لإسرائيل
