تقارير اقتصادية

    هل يمكن لسوق الأسهم التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية؟

    •آخر تحديث •4 دقائق
    هل يمكن لسوق الأسهم التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية؟

    بغض النظر عن تقلباته، يبقى سوق الأوراق المالية أداة تحليلية مهمة تعكس اتجاهات وتوقعات المستثمرين تجاه مستقبل القيادة السياسية للبلاد، ويمكن النظر إلى أداء السوق خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية كإشارة قد تعزز من فوز مرشح معين، لكنها ليست ضمانة مؤكدة للنتيجة.

    وأكدت  الدكتورة رانيا الجندي، عضو الاتحاد المصري للأوراق المالية، أن سوق الأوراق المالية من الأدوات الفعّالة التي يلجأ إليها العديد من الخبراء والمستثمرين لمحاولة التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية، حيث يتميز بتفاعله السريع مع أي مستجدات سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على المناخ الاستثماري.

    وأوضحت أن مع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد تحركات السوق استجابةً للتوقعات المتنوعة حول السياسات المحتملة التي سيطبقها المرشحون في حال فوزهم، وهو ما ينعكس على تصرفات المستثمرين وتحركاتهم في السوق.

    وأشارت الجندي إلى بعض الطرق التي من خلالها يمكن أن يعكس سوق الأوراق المالية تفضيلات المستثمرين أو حتى توقعاتهم حول نتيجة الانتخابات مثل تفاعل السوق مع بعض المرشحين، مستوى الثقة الاستهلاكية واستثمارات المستثمرين.

    تفاعل السوق مع مرشحين بعينهم

    تقول عضو الاتحاد المصري للأوراق المالية، إن السوق غالبًا ما يظهر استجابات محددة تجاه كل مرشح بناءً على سياساته الاقتصادية والتجارية المتوقعة، على سبيل المثال، إذا كان أحد المرشحين معروف بتوجهه نحو خفض الضرائب، فإن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع في أسهم الشركات الكبرى التي ستستفيد من هذه السياسات، فيما قد يتسبب مرشح آخر ذو توجهات تنظيمية صارمة في انخفاض أسهم بعض القطاعات التي ستتأثر بزيادة التشريعات أو الضرائب.
    تحليل حركة القطاعات المختلفة
    وبيّنت الجندي أن القطاعات المختلفة تتفاعل بشكل متفاوت مع التوقعات السياسية لكل مرشح، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تزدهر شركات الرعاية الصحية في حال كان هناك مرشح يدعم برامج الصحة العامة ويعمل على توسيعها، بينما قد تستفيد الصناعات الدفاعية والعسكرية إذا كانت سياسات المرشح تركز على تعزيز الإنفاق العسكري. ويأتي ذلك لكون المستثمرين يدرسون تأثير سياسات كل مرشح على القطاعات المختلفة ويتصرفون بناءً على تلك التوقعات.
    وأوضحت الجندي أن هناك مؤشرات تعتبر بمثابة مرآة للتوقعات السياسية، منها مؤشر S&P 500 في الولايات المتحدة، حيث أظهرت دراسات عديدة أن ارتفاع هذا المؤشر قبل الانتخابات يرتبط غالبًا بإعادة انتخاب الرئيس الحالي، بينما قد يشير تراجع السوق إلى رغبة الناخبين في إحداث تغيير في القيادة.

    الثقة الاستهلاكية والاستثمارية

    ترى الدكتورة رانيا أن مستوى الثقة الاستهلاكية واستثمارات المستثمرين يعكس بشكل كبير توجهاتهم وتوقعاتهم تجاه الاقتصاد والسياسات المستقبلية للمرشحين. فإذا شعر المستثمرون بأن فوز مرشح معين سيخلق بيئة اقتصادية مستقرة، فإنهم يميلون إلى ضخ استثمارات أكبر قبل الانتخابات. أما في حال سيطرة القلق أو انعدام الثقة، فإن ذلك ينعكس في تحويل الاستثمارات نحو الملاذات الآمنة، مثل الذهب، للتقليل من المخاطر المحتملة.
     دور العوامل الخارجية والأحداث الجارية
    وأضافت الجندي أن العوامل الخارجية تلعب دورًا هامًا في التأثير على السوق وتوقعاته حول الانتخابات. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر التوترات التجارية والنزاعات الدولية بشكل غير مباشر على كيفية استقبال المستثمرين لسياسات المرشحين، إذ يميل المستثمرون إلى دعم السياسات التي تعزز الاستقرار الدولي وتنظم العلاقات التجارية العالمية.

    وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة رانيا الجندي أن حركة سوق الأوراق المالية قد تقدم إشارات عن توجهات المستثمرين والمستهلكين تجاه الانتخابات الرئاسية، مشددةً على ضرورة توخي الحذر عند الاعتماد على هذه الإشارات، لأن السوق متقلب بطبيعته ويتأثر بعدة عوامل داخلية وخارجية، مما يجعله أداة مساعدة وليست حتمية في التنبؤ بنتائج الانتخابات.

    التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية

    بحسب آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة LPL، فقد أثبت مؤشر S&P 500 دقة ملحوظة في التنبؤ بالحزب الذي سيفوز بالرئاسة منذ عام 1928، إذ حقق معدل دقة قدره 83% في هذا الصدد.

    وأوضح تورنكويست في مذكرة أن استطلاعات الرأي وفرص الرهان والتوقعات قد توفر رؤى مفيدة حول نتائج الانتخابات، إلا أن البيانات التي توفرها قد تكون مشوشة. وللتخلص من هذه الضوضاء والتحيزات المحتملة، ينصح تورنكويست بمتابعة أداء السوق بدلاً من الاعتماد فقط على هذه الوسائل التقليدية.

    إقرأ أيضاً : وسط أزمات متعددة.. الاقتصاد لاعب رئيسي في الانتخابات الأميركية

    وحدد تورنكويست فترة الأشهر الثلاثة التي تسبق يوم الانتخابات باعتبارها الفترة الحاسمة التي يمكن من خلالها التنبؤ بنتائج الرئاسة. فقد بدأت هذه المرحلة، التي يعتبرها مؤشرًا نهائيًا للفائز في الانتخابات، هذا الأسبوع يوم الاثنين.

    مؤشر S&P 500

    وأشار تورنكويست إلى أنه منذ عام 1928، عندما حقق مؤشر S&P 500 مكاسب إيجابية خلال هذه الأشهر الثلاثة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، استطاع الحزب الحاكم الحفاظ على سيطرته على البيت الأبيض بنسبة 80%. وضرب مثالاً على ذلك انتخابات عام 2008، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 24.8% في الأشهر الثلاثة التي سبقت الانتخابات، مما أسهم في فوز الديمقراطيين بعد أن انتهت فترة سيطرة الجمهوريين. وفي المقابل، عندما تكون عائدات سوق الأوراق المالية سلبية في الأشهر الثلاثة السابقة للانتخابات، فإن الحزب الحاكم يخسر الانتخابات بنسبة 89%. فمثلًا، انخفض المؤشر بنسبة 2.3% قبل انتخابات 2016، مما أتاح للرئيس دونالد ترامب فوز الجمهوريين وإنهاء سيطرة الديمقراطيين.

    وقد أثبتت هذه القاعدة صحة تنبؤاتها في 20 من أصل 24 انتخابات سابقة، محققةً معدل دقة إجمالي قدره 83%، ورغم ذلك، يشير تورنكويست إلى أن سوق الأوراق المالية ليست دائمًا دقيقة في توقعاتها؛ فالانتخابات الرئاسية لعام 2020 تعد مثالًا واضحًا على هذه الاستثناءات. إذ ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.3% قبل الانتخابات، لكن الحزب الحاكم بقيادة الرئيس دونالد ترامب خسر أمام جو بايدن.

    ورغم أن تنبؤات السوق ليست مثالية، يؤكد تورنكويست أنها تستحق المتابعة كإشارة مهمة، ففي هذا العام، انخفض مؤشر S&P 500 بنحو 0.5% منذ فتح نافذة الأشهر الثلاثة هذا الأسبوع، ما يجعل الجمهوريين في موقف قوي كمرشحين للفوز في انتخابات نوفمبر.