تقرير: باسل محمود
أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، نادية فتاح، عن تفاؤل الحكومة بأداء اقتصاد المملكة في العام القادم، بتسجيل نمو يصل إلى 4.6%، بحسب وكالة المغرب العربي للأنباء، ويعتمد النمو المتوقع على الديناميكية التي تشهدها القطاعات غير الفلاحية، حيث يُتوقع أن يستمر نموها بمعدل 3.7%، مدعومة بالاستثمارات المتزايدة في مجالات مثل الصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، والسياحة.
لعب الانتعاش الاقتصادي الذي شهده المغرب في السنوات الماضية دورًا أساسيًا في تعزيز الثقة لدى الحكومة التي تعتمد على خطة شاملة لدعم هذه القطاعات لضمان استدامة النمو.
تدابير حكومية لتحسين اقتصاد المغرب
تعمل الحكومة في المغرب على تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين عبر سلسلة من التدابير التي تهدف لتحقيق التوازن في السوق المحلية؛ منها دعم أسعار المواد الأساسية عبر صندوق المقاصة الذي يغطي تكاليف الدعم المخصصة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الغذائية الرئيسة، مثل السكر والزيت والغاز.
كما أوضحت الوزيرة المغربية أن الحكومة تدرك الضغوط التضخمية الناجمة عن الأزمات الداخلية والخارجية التي أثرت على الأسعار، وتُواصل اتخاذ تدابير تشمل خفض التكاليف في سلسلة القيمة الفلاحية لدعم الإنتاج المحلي وتوفير الحماية اللازمة للمستهلكين.
علاوةً على ذلك، فعَّلت الحكومة إجراءات ظرفية لتخفيف العبء المالي على الأسر المتوسطة ومحدودة الدخل؛ بما في ذلك دعم مخصصات الموادّ الأساسية، وبرامج دعم مباشر للمواطنين في المناطق الريفية تشمل دعم سلاسل القيمة الزراعية لتحفيز الإنتاج المحلي وتخفيف آثار التضخم العالمي، مما يعزز من استقرار السوق ويخفض أسعار المنتجات.
الزراعة المغربية تتحسن بفضل الأمطار المبكرة
يُعتبر القطاع الزراعي من القطاعات الحيوية في الاقتصاد المغربي، حيث يعوّل مشروع قانون المالية لعام 2025 على إنتاج متوسط للمحاصيل الزراعية يصل إلى 70 مليون قنطار، ويأتي هذا الرقم الطموح مدعومًا بالأمطار المبكرة التي شهدها المغرب خلال الأسابيع الماضية، والتي من شأنها أن تحسّن كميات الإنتاج الزراعي، خصوصًا الحبوب التي تعتمد عليها البلاد بشكل كبير.
اقرأ أيضًا: القطاع الزراعي ينعش اقتصاد المغرب في الربع الثالث
شراكة مجتمعية لتحقيق الاستقرار والتوازن
أطلقت الحكومة برنامجًا للحوار الاجتماعي بميزانية تبلغ 20 مليار درهم في عام واحد، وذلك في إطار جهودها لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز الشراكة المجتمعية، وتحسين ظروف العمل، وزيادة الأجور، إلى جانب تحقيق توازن بين العمال وأصحاب العمل.
يأتي هذا البرنامج ضمن التزام الحكومة بتعزيز الأمان الوظيفي، وتمكين الأسر من الوصول إلى مستويات معيشية أفضل، مما يساعد في خفض التفاوتات الاجتماعية في المملكة.
إصلاحات ضريبية
عملت الحكومة على إصلاح نظام ضريبة الدخل بتكلفة إجمالية تبلغ 5.3 مليار درهم، لدعم الطبقة المتوسطة والمساهمة في زيادة الدخل المتاح، حيث يستفيد من هذا الإصلاح عدد كبير من المواطنين، مما ينعكس إيجابًا على مستوى معيشة الأفراد ويعزز القدرة الشرائية بشكل عام.
دعم الإسكان
شمل برنامج الدعم المباشر للإسكان نحو 28 ألف مستفيد، الأمر الذي أسهم في توفير فرص سكن ملائمة بأسعار معقولة للمواطنين، وخفَّف من الضغوط على القطاع العقاري.
اقرأ مراجعتنا الشاملة حول قوة صناعة الطيران في دولة المغرب
توجه المغرب نحو الأسواق الدولية
تستعد الحكومة المغربية للدخول إلى الأسواق المالية الدولية في اللحظة المناسبة، مستفيدةً من تطورات السوق العالمي. كما أوضحت الوزيرة أن الحكومة تتبع استراتيجية مرنة فيما يتعلق بجمع التمويلات، إذ إنّها تراقب الأوضاع العالمية من كثب لتحديد التوقيت المناسب للخروج الدولي.
ومما يجدر ذكره في هذا السياق أنّ المغرب تتمتع بخيارات متعددة تتيح لها الاختيار بين التوقيت المثالي، والعملة الأنسب، والمستثمر الملائم، ما يضمن لها الحصول على أفضل الشروط.
ومن ناحية أخرى، أشارت الوزيرة المغربية إلى أنَّ الحكومة المغربية تولي اهتمامًا خاصًا لتحركات الأسواق، لا سيَّما بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، مما قد يؤثر على جاذبية الأسواق الناشئة أمام المستثمرين الدوليين.
ورغم أن المغرب تعتمد على الاقتراض الداخلي، إلّا أنَّ التمويل الخارجي يٌعَدُّ أساسيًا لدعم المشاريع التنموية الكبرى مثل مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة.
استدامة المالية العامة في المغرب
ترتكز استراتيجية الحكومة على تحقيق استدامة المالية العامة عبر خفض تدريجي في العجز المالي وتقليل الدين العام، وقد أوضحت الوزيرة أن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة في تحسين الإيرادات الحكومية دون اللجوء إلى زيادة معدلات الضرائب، وذلك عن طريق توسيع القاعدة الضريبية، وزيادة الكفاءة في جمع الضرائب، خاصة بالنسبة لضرائب الشركات وضريبة الدخل.
بالإضافة إلى ذلك، تشمل الاستراتيجية تحسين الإيرادات من ضريبة القيمة المضافة من خلال اعتماد نظام رقمي فعال يسهم في تعزيز الشفافية ومحاربة التهرب الضريبي. ووفقًا لسياسات الحكومة، فإن تراجع العجز المالي يعكس نجاح التدابير الاقتصادية المتخذة، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
كما أن الحكومة تركز على تحقيق توازن اقتصادي يُمكّنها من تغطية الاحتياجات التمويلية المستقبلية، وتوسيع رقعة المشاريع الاستثمارية دون التأثير على الاستقرار المالي.
اقرأ أيضًا: صندوق النقد يرفع توقعاته لاقتصاد المغرب ويُطالب بإصلاحات ضخمة
تحسين التصنيف الائتماني
حققت المغرب تقدمًا إيجابيًا في تصنيفها الائتماني، الأمر الذي يعكس قوة السياسات المالية المتبعة واستقرار الأوضاع الاقتصادية، حيث ستتمكن المغرب، بفضل هذا التصنيف، من جذب الاستثمارات الأجنبية بشكل أكبر، مما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي، ويوفر فرص عمل جديدة.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزيرة أن الحفاظ على تصنيف ائتماني إيجابي يُعتبر خطوةً استراتيجية لدعم جاذبية المغرب كوجهة استثمارية إقليمية وعالمية.
تسعى الحكومة، من خلال هذا التصنيف، إلى تعزيز قدرة المغرب على الاقتراض بتكاليف أقل، مما يخفض عبء الديون، ويمكّنها من توجيه مواردها المالية نحو تمويل مشاريع البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية، وهذا يؤكد توجه الحكومة نحو الاستثمار المستدام الذي يحقق عوائد تنموية ويحسّن اقتصاد المغرب على المدى البعيد.
