تتجه الأسهم الأمريكية لتسجيل أول تراجع سنوي لها منذ ثلاثة أعوام متتالية من المكاسب، في أداء يُعدّ الأسوأ منذ الأزمة المالية العالمية، إذ خسر مؤشر S&P 500 نحو 19% منذ بداية عام 2022، بعد عام اتسم بتقلبات حادة وضغوط واسعة على الأسواق المالية.
ورغم هذه الخسائر، تشير التوقعات إلى أن احتمالات تسجيل المؤشر انخفاضاً جديداً في العام المقبل تبقى محدودة، غير أن السيناريو التاريخي يُظهر أنه في حال حدوث ذلك -وهو أمر نادر- فإن الهبوط عادةً ما يكون أكثر حدة. فقد تراجع المؤشر لعامين متتاليين أربع مرات فقط منذ عام 1928، وغالباً ما يكون انخفاض العام الثاني أكبر بمتوسط يناهز 24% مقارنة بالعام الأول.
أما على صعيد التوقعات المستقبلية، فتتباين رؤى بنوك الاستثمار الكبرى مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، لكنها تتقاطع عند سيناريو مفاده أن الأسهم الأمريكية قد تشهد مزيداً من التراجع في النصف الأول من العام المقبل، متأثرةً بضعف أرباح الشركات واستمرار الضغوط التضخمية بالتوازي مع تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وتُرجّح هذه المؤسسات أن يبدأ التعافي التدريجي في النصف الثاني من العام، مع توقف الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يفتح المجال أمام صعودٍ معتدلٍ للأسواق بحلول نهاية العام.
ومع ذلك، يرى محللون أن تحقيق هذا السيناريو الإيجابي يظل محدود الاحتمال، في ظل تعدد المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي. وفي المقابل، تشير أغلب توقعات المؤسسات المالية إلى إمكانية أن يسجل مؤشر S&P 500 ارتفاعاً بمتوسط 7% خلال العام المقبل، ما يعكس نظرةً حذرةً تميل إلى التفاؤل الحذر أكثر من الرهان على انتعاش قوي.
