اقتصاد كلي

    التضخم يجتاح اليابان والبنك المركزي في مأزق

    •آخر تحديث •دقيقتان
    التضخم يجتاح اليابان والبنك المركزي في مأزق

    تجاوزت معدلات التضخم في العاصمة اليابانية طوكيو متوسط التوقعات، مسجلةً أسرع وتيرة نمو للأسعار منذ عام 1982، في إشارة إلى احتمال اتساع الضغوط التضخمية على مستوى البلاد خلال نوفمبر الجاري، بعد أشهر من تراجع الين وارتفاع تكاليف الطاقة.

    ووفقًا لبيانات وزارة الشؤون الداخلية، ارتفعت أسعار المستهلكين باستثناء المواد الغذائية الطازجة بنسبة 3.6% خلال نوفمبر، مدفوعة بزيادة أسعار المنتجات الغذائية المصنعة، في قراءة هي الأعلى منذ أبريل 1982، متجاوزةً توقعات المحللين الذين رجحوا ارتفاعًا عند 3.5%.

    هذا التسارع المستمر في التضخم الأساسي يشكل تحديًا لتقديرات محافظ بنك اليابان، هاروهيكو كورودا، الذي يرى أن ارتفاع الأسعار الناجم عن زيادة التكاليف مؤقت بطبيعته، ويؤكد على ضرورة الإبقاء على سياسة التحفيز النقدي لضمان استقرار نمو الأسعار على المدى المتوسط.

    تغيرات مرتقبة في السياسة النقدية

    يتفق معظم الاقتصاديين مع رؤية كورودا بأن معدلات التضخم في اليابان مرشحة للتراجع خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بانحسار ارتفاع تكاليف الطاقة عقب دخول حزمة الدعم الحكومي الواسعة حيّز التنفيذ في الأشهر القادمة.
    ومع ذلك، تختلف التقديرات بشأن مدى قوة هذا التراجع، ما يعني أن بنك اليابان سيواصل على الأرجح التمسك بسياسته النقدية فائقة التيسير طوال الفترة المتبقية من ولاية كورودا.

    وفي الأثناء، تتركز أنظار الأسواق على المرحلة التالية، وتحديدًا على النهج الذي سيتبعه خليفة كورودا عند تسلّمه مهام المنصب في أبريل المقبل، وسط ترقّب لأي مؤشرات على تغيير مسار السياسة النقدية اليابانية بعد عقدٍ من التيسير المستمر.

    ارتفاع الأسعار وتراجع الأجور الحقيقية

    أظهرت بيانات حكومة طوكيو أن أسعار المواد الغذائية المصنعة ارتفعت بنسبة 6.7% في نوفمبر، مساهمةً بنحو 1.4% في معدل التضخم الكلي، متجاوزةً تأثير ارتفاع أسعار الطاقة. ويُعزى هذا الارتفاع في جانب كبير منه إلى ضعف الين الياباني، إذ تعتمد البلاد على استيراد نسبة كبيرة من المواد الخام والسلع الغذائية المصنعة.

    وبحسب مسح “تيكوكو داتا بنك” (Teikoku Databank)، شهدت نحو 833 مادة غذائية، من بينها منتجات الألبان، زيادات سعرية خلال نوفمبر الجاري، 2022، كما توقّع المسح أن تواجه اليابان موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال فبراير أو مارس من العام المقبل، مع احتمال ارتفاع تكاليف ما يقرب من 2000 سلعة إضافية.

    في المقابل، تراجعت الأجور الحقيقية منذ أبريل الماضي، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للأسر وزيادة الضغوط على المستهلكين، وهو ما يثير مخاوف بنك اليابان من أن أي رفع مبكر لأسعار الفائدة قد يؤدي إلى إرباك التعافي الاقتصادي.

    تحفيز حكومي لمواجهة التضخم

    أيّد صندوق النقد الدولي استمرار السياسة النقدية التيسيرية التي يتبناها بنك اليابان، معتبرًا أنها ما تزال ضرورية لدعم النشاط الاقتصادي. وللتخفيف من آثار التضخم على الاستهلاك، أعلن رئيس الوزراء فوميو كيشيدا الشهر الماضي حزمة تحفيزية جديدة تموَّل جزئياً من ميزانية إضافية تبلغ 29.1 تريليون ين (نحو 210 مليارات دولار)، تهدف إلى تعزيز الإنفاق ودعم الأسر في مواجهة ارتفاع الأسعار.