تقارير اقتصادية

    التجارة العالمية على صفيح ساخن

    •آخر تحديث •دقيقتان
    التجارة العالمية على صفيح ساخن

    تتصاعد وتيرة التوترات المرتبطة بالحرب على غزة بوتيرة متسارعة، فبعد مرور نحو تسعين يومًا على اندلاعها وما خلفته من عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وخسائر اقتصادية قُدّرت بنحو 19 مليار دولار للاقتصاد الإسرائيلي، إضافة إلى الدمار شبه الكامل للبنية التحتية في قطاع غزة، باتت الأنظار تتجه أكثر نحو جبهة البحر الأحمر التي تشهد تصعيدًا جديدًا في المشهد الإقليمي.

    فإرسال إيران لمدمرة إلى مياه البحر الأحمر تجاوز البعد الأمني والسياسي التقليدي، ليتحول إلى ملف اقتصادي بامتياز تصدّر عناوين الصحف العالمية، مع ازدياد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وامتداده إلى مناطق أخرى، خاصة مع احتمالات تدخل طهران لدعم جماعة الحوثي في المنطقة.

    هذه التطورات تثير احتمالًا خطيرًا يتمثل في تهديد الملاحة العالمية، ودفع إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية، وهو الممر البحري الأهم لتجارة النفط عالميًا والشريان الحيوي لاقتصادات كبرى الدول الصناعية.

    مضيق باب المندب في قلب أزمة

    يعبر المضيق يوميًا ما بين 20 و30 ناقلة نفط تنقل ما يتراوح بين 17 و20 مليون برميل من الخام، أي ما يعادل نحو 90% من صادرات نفط الخليج، فيما تعتمد العراق وحدها على المضيق لتصدير نحو 98% من نفطها، كما تمر عبره حوالي 20% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي توتر في هذه المنطقة تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية.

    سلسلة مخاطر تهدّد أسواق النفط العالمية

    انخراط مضيق هرمز في معادلة حرب غزة بعد باب المندب يُنذر بتداعيات اقتصادية خطيرة، أبرزها الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وهو ما قد يشكل تهديدًا مباشرًا لخطط البنوك المركزية العالمية التي تستعد لجولة من خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي. مثل هذا التصعيد سيعيد شبح التضخم إلى الواجهة مجددًا، ويقوّض الجهود المبذولة لاستقرار الأسواق المالية.

    إنّ حالة الاحتقان المتزايدة في المنطقة تدفع العالم يومًا بعد آخر نحو مواجهة أوسع نطاقًا، ستكون لها انعكاسات عميقة على الاقتصادات والأسواق الدولية، وقد تتجاوز كلفتها الإجمالية فاتورة الحرب الأوكرانية بما تحمله من آثار مالية وجيوسياسية ثقيلة.

    اقرأ أيضًا: أسواق النفط على خط النار