اقتصاد كلي

    كيف تحسّنت ربحية أكبر 10 بنوك سعودية؟

    •آخر تحديث •5 دقائق
    كيف تحسّنت ربحية أكبر 10 بنوك سعودية؟

    كشف تقرير صادر عن شركة ألفاريز آند مارسال، المتخصصة في الخدمات الاستشارية، عن نمو ربحية البنوك العشرة الكبرى في السعودية بنسبة 9.3% على أساس فصلي، ما أسهم في ارتفاع العائد على حقوق المساهمين إلى 14.8% خلال الربع الثالث من العام الجاري، 2022.

    وشملت قائمة البنوك التي تناولها التقرير: البنك الأهلي السعودي، ومصرف الراجحي، وبنك الرياض، والبنك السعودي البريطاني (ساب)، والبنك السعودي الفرنسي، والبنك العربي الوطني، ومصرف الإنماء، وبنك البلاد، والبنك السعودي للاستثمار، وبنك الجزيرة.

    يهدف التقرير إلى تقييم أداء أكبر عشرة بنوك مدرجة في السوق السعودية، من خلال مقارنة نتائج الربعين الثاني والثالث من عام 2022، استناداً إلى البيانات المالية الفصلية الصادرة عنها، فضلًا عن الاستعانة بـ16 مؤشراً للأداء تغطي محاور رئيسية تشمل الحجم، والسيولة، والدخل، وكفاءة التشغيل، والمخاطر، والربحية، ورأس المال.

    عوامل دعم ربحية البنوك السعودية

    أرجع التقرير ارتفاع الربحية إلى نمو إجمالي دخل الفوائد بنسبة 15.9% على أساس فصلي، إلى جانب تراجع مخصصات انخفاض القيمة بنسبة 15.4% خلال الفترة ذاتها، كما ارتفعت القروض والسلف المجمعة بمعدل 2.9%، متجاوزة نمو الودائع الذي بلغ 0.2% فقط على أساس فصلي.

    وأشار التقرير إلى أن الدخل التشغيلي للبنوك العشرة زاد بنسبة 4.9% خلال الربع الثالث، بدعم رئيس من ارتفاع أسعار الفائدة، ما عزَّز نمو إجمالي دخل الفوائد وساهم في تحسين مستويات الربحية الإجمالية للقطاع المصرفي السعودي.

    ووفقاً للتقرير، فإن تحسن الكفاءة من حيث التكاليف على مستوى القطاع مستمر من خلال انخفاض نسبة التكلفة إلى الدخل بواقع 0.9% على أساس فصلي في الربع الثالث من عام 2022، وتراجع تكلفة المخاطر بنسبة 9 نقاط أساس على أساس فصلي لتصل إلى 0.4% مدفوعة بتراجع مخصصات انخفاض القيمة.

    وبحسب التقرير، تحسن العائد على الأصول بواقع 12 نقطة أساس على أساس فصلي، علماً أن صافي الربح حقق نمواً أسرع من متوسط قاعدة الأصول الأساسية البالغ 2.8% على أساس فصلي. وفيما يخص جودة الأصول، فقد تحسّنت نسبة القروض المتعثرة إلى صافي القروض لتلك البنوك السعودية من 1.6% خلال الربع الثاني من 2022 إلى 1.5% خلال الربع الثالث من العام نفسه، بينما تراجعت نسبة التغطية إلى 152.0%.

    نمو القروض وتباطؤ الودائع يرفع نسبة القروض إلى الودائع

    بحسب تقرير شركة ألفاريز آند مارسال، واصلت البنوك العشرة الكبرى في السعودية تسجيل أداء قوي خلال الربع الثالث من عام 2022، إذ ارتفعت القروض والسلف المجمعة بنسبة 2.9% على أساس فصلي، في حين سجلت الودائع المجمعة نمواً محدوداً بلغ 0.2% فقط خلال الفترة نفسها.

    ونتيجة لذلك، واصلت نسبة القروض إلى الودائع على مستوى القطاع ارتفاعها للربع السابع على التوالي، لتزداد بنحو 2.6% وتستقر عند 96.2% بنهاية الربع الثالث من العام.

    تسارع نمو الدخل التشغيلي

    أظهر التقرير تسارع نمو الدخل التشغيلي للبنوك مقارنة بالربع الثاني، حيث سجل ارتفاعاً معتدلاً نسبته 4.9% على أساس فصلي، مدفوعاً بزيادة صافي دخل الفوائد بنسبة 5.3%، إلى جانب نمو إيرادات التشغيل الأخرى بمعدل 17.7% خلال الفترة ذاتها.

    وأشار التقرير إلى أن معدل الفائدة بين البنوك السعودية (سايبور) ارتفع بمقدار 184 نقطة أساس خلال الربع الثالث، ما انعكس على إجمالي تكاليف الفائدة المجمعة التي قفزت بنسبة 67.8% على أساس فصلي. ورغم ذلك، تحسّن صافي هامش الفائدة للبنوك بشكل طفيف بنحو 7 نقاط أساس ليبلغ 3.05%، إذ حدّ ارتفاع تكاليف التمويل من المكاسب الناتجة عن تحسن العائد على الائتمان، والذي ارتفع بدوره بنسبة 5.9% على أساس فصلي.

    كما ساهمت زيادة أسعار الفائدة المرجعية خلال الربع الثالث في تعزيز العائد على الائتمان، بالتوازي مع تراجع كلفة التمويلات المجمعة بنحو 45 نقطة أساس لتستقر عند 1.2%، وهو ما يُعزى بشكل رئيس إلى الارتفاع في مؤشر سايبور.

    تحسن صافي هامش الفائدة وضبط النفقات

    على صعيد الأداء الفردي، حققت ثمانية من أصل عشرة بنوك مدرجة في القائمة نمواً في صافي هامش الفائدة خلال الربع الثالث من عام 2022، ما يعكس استفادتها من البيئة النقدية الداعمة وارتفاع معدلات الفائدة في السوق المحلية.

    أظهرت البنوك السعودية تحسناً في كفاءة التكاليف للربع الثالث على التوالي، إذ ارتفعت نسبة التكلفة إلى الدخل بمقدار 88 نقطة أساس لتصل إلى 31.9% على أساس فصلي، مدفوعة بنمو الدخل التشغيلي بنسبة 4.9%، وهو معدل تجاوز الزيادة المسجلة في النفقات التشغيلية التي بلغت 2.1% فقط خلال الفترة ذاتها. كما سجلت ثمانية من البنوك العشرة الكبرى تحسناً ملحوظاً في كفاءة التكاليف، ما يعكس استمرار جهودها في ضبط المصروفات وتحسين كفاءة التشغيل.

    وفي جانب المخاطر، تراجعت تكلفة المخاطر المجمعة بنسبة 9 نقاط أساس إلى 0.4% على أساس فصلي، نتيجة انخفاض مخصصات انخفاض القيمة بواقع 15.4% خلال الربع الثالث من العام. وشهدت ستة من أصل عشرة بنوك انخفاضاً في تكلفة المخاطر، في حين سجل البنك السعودي البريطاني (ساب) أكبر تراجع فصلي في المخصصات بنسبة 72.4%، ما ساهم في تعزيز ربحية القطاع البنكي بشكل عام.

    تحسن العوائد يتجاوز مستويات ما قبل الجائحة

    واصلت البنوك السعودية تحقيق أداء قوي، إذ تحسن العائد على حقوق المساهمين منذ بداية العام متجاوزاً المستويات التي كانت سائدة قبل جائحة «كورونا». وسجل صافي الأرباح المجمعة للبنوك العشرة الكبرى نمواً فصلياً قدره 9.3% خلال الربع الثالث من عام 2022، متفوقاً على النمو المسجل في الربع السابق البالغ 2.7%.

    ونتيجة لذلك، ارتفع العائد على حقوق المساهمين بنسبة 1.3% على أساس فصلي ليستقر عند 14.8%، كما تحسّن العائد على الأصول بنسبة 0.1% ليبلغ 2.0%، في حين ارتفع العائد على الأصول المرجّحة بالمخاطر بنحو 0.2% مسجلاً 2.6% في الربع ذاته.

    بيئة نقدية داعمة ونمو مستدام للربحية

    في تعليقٍ على أداء القطاع، قال أسد أحمد، المدير العام ورئيس الخدمات المالية في شركة ألفاريز آند مارسال بمنطقة الشرق الأوسط: “تعتمد قوة القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية على مزيجٍ من العوامل؛ أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة، وتحسن جودة الأصول، إلى جانب التعافي الاقتصادي القوي الذي تشهده المملكة”.

    وأضاف أحمد أن البنك المركزي السعودي رفع أسعار الفائدة تماشياً مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي رفع معدلاته بمقدار 1.5% خلال الربع الثالث من عام 2022 لمواجهة الضغوط التضخمية. وتوقّع أن يواصل المركزي السعودي اتباع النهج ذاته في المرحلة المقبلة لضمان دعم صافي هامش الفائدة والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي، مرجحاً استمرار نمو ربحية البنوك السعودية بالتوازي مع المسار التصاعدي لأسعار الفائدة.