تحوّل البحر الأحمر من ممرٍّ مائي حيوي للتجارة العالمية، إلى كابوسٍ يُلاحق حركة التجارة الدولية ويُهدّد شركات النقل البحري؛ فالهجمات المستمرة من قبل الحوثيين باتت شبه يومية، وتسبّبت في هجرة عشرات السفن من البحر الأحمر، ودفعت الولايات المتحدة وحلفاءها لإطلاق عملية عسكرية تحت اسم “حارس الازدهار” لمنع الهجمات وإعادة تأمين الملاحة في المنطقة.
لكن الأمور اتخذت منحىً أكثر خطورة، بعد تفاقم عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال؛ حيث سجّلت الدولة الواقعة في القرن الأفريقي 5 هجمات على السفن التجارية منذ نوفمبر 2023، وفقاً لحسن محمد أفراح، مدير الوكالة البحرية الصومالية.
هذه الأحداث وضعت حدّاً لفترة من الاستقرار، ودفعت صناعة الشحن العالمية إلى إعلان منطقة الساحل على المحيط الهندي “منطقة عالية الخطورة”.
شملت الحوادث الأخيرة احتجاز رهائن في ديسمبر 2023 على متن سفينة “MV Ruen” التي ترفع علم مالطا، حيث نجحت السفن الحربية الهندية واليابانية والإسبانية في إنقاذ أفراد طاقمها البالغ عددهم 18 فرداً، وكان هذا أول اختطاف ناجح لسفينة قبالة الساحل الصومالي منذ عام 2017، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.
وردّت القوات البحرية الهندية مجدداً في 5 يناير الجاري 2024 على حادث اختطاف على متن السفينة “MV Lila Norfolk” التي ترفع علم ليبيريا، عبر إرسال سفينة حربية وطائرات هليكوبتر، لتجد عند وصولها أن القراصنة قد فرّوا بالفعل، كما اشتبك جنود صوماليون مع خاطفين قبالة ساحل ولاية غالمودوغ بعد استيلائهم على سفينة تجارية يملكها رجال أعمال.
بالإضافة إلى الهجمات على السفن الكبيرة، استُهدفت ما لا يقل عن خمس سفن صيد إيرانية صغيرة خلال الأسابيع الأخيرة، وفقاً لشركة “Crisis 24” الاستشارية الدولية المتخصصة في قضايا الأمن.
وألقى أفراح اللوم في الزيادة الأخيرة لحوادث اختطاف السفن على مغادرة السفن العسكرية الأوروبية المنطقة، وانشغال القوات الأمريكية بالتهديد القادم من الحوثيين في اليمن، موضحاً أن القوات البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي التي كانت تعمل على إبعاد القراصنة غادرت المنطقة، كما أن البحرية الأمريكية منشغلة بالتوترات الراهنة في البحر الأحمر، ما تسبّب في عودة ظهور القراصنة واستغلالهم للوضع.
اقرأ أيضًا: تكلفة حرب غزة على التجارة بالبحر الأحمر
