تقارير اقتصادية

    دراسة دولية تكشف ملامح التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي

    •آخر تحديث •3 دقائق
    دراسة دولية تكشف ملامح التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي

    كشفت دراسة أجراها الصندوق العالمي للتنمية والتخطيط، المستشار الخاص للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، أن الاقتصاد العالمي يشهد منذ مطلع العام سلسلة متسارعة من التغيّرات التي طالت الأسواق المالية، وسلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة، وحركة الاستثمارات، وهو ما دفع حكومات ومنظمات دولية إلى إعادة تقييم خططها الاقتصادية.

    الدول النامية بين التضخم والفجوة التنية

    أكدت الدراسة، أنه في ظل هذا المشهد المتقلب، فإن المرحلة المقبلة هي مرحلة “حاسمة” للدول النامية بشكل خاص، وأن التغيّرات العالمية “لم تعد مجرد موجات عابرة”، بل تحوّلت إلى اتجاهات اقتصادية جديدة تُرسم اليوم على المستوى العالمي؛ بينها ارتفاع مؤشرات التضخم، وزيادة الطلب على الطاقة البديلة، وتراجع الاستقرار التجاري بين القوى الاقتصادية الكبرى، واتساع الفجوة التقنية بين الدول المتقدمة والنامية.

    من جانبه، أكد السفير إكرامي الزغاط، رئيس الصندوق، أن الصندوق العالمي للتنمية والتخطيط، يعمل على إعداد مبادرات واسعة لدعم الدول الأكثر عرضة للاضطرابات الاقتصادية، موضحًا أن الأسواق العالمية خلال العامين الأخيرين شهدت تحولات نوعية، خاصة في مجالات مثل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة والخدمات، وانتقال الاستثمارات من بعض المناطق التقليدية إلى مناطق جديدة أكثر استقراراً، مع تراجع قدرة الدول الهشة على تمويل خططها التنموية نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض، وكذلك ازدياد الضغط على الأمن الغذائي والموارد الطبيعية.

    وقال الزغاط إن هذه التطورات “تغيّر شكل الاقتصاد العالمي بالكامل”، مشيراً إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة يعاد فيها توزيع مراكز القوة الاقتصادية”. كما حذّر من أن الدول النامية ستكون الأكثر تأثراً، خصوصاً الدول ذات الاقتصادات الهشة التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد أو على مصادر محدودة للدخل القومي، مضيفًا: “إذا لم يتم دعم هذه الدول بشكل مباشر وسريع، فقد تواجه موجة جديدة من البطالة، وتراجع النمو، وارتفاع تكلفة المعيشة، نحن نرى أن 2025 و2026 ستكونان من أهم السنوات في تحديد مستقبل الاقتصادات الضعيفة”.

    خطة الصندوق العالمي للتنمية والتخطيط

    كشف الزغاط أن الصندوق يعمل حاليًا على إعداد برنامج دولي شامل، يتضمن مجموعة من المشاريع والمبادرات، أبرزها: دعم الأمن الغذائي من خلال برامج الزراعة الذكية، وتوفير تجهيزات وتقنيات حديثة للدول الإفريقية والآسيوية، بهدف تقليل اعتمادها على الواردات الغذائية، فضلًا عن التمكين الاقتصادي وتمويل المشاريع الصغيرة، مشيرًا إلى أن الصندوق يضع حالياً إطاراً لإنشاء “صندوق دعم المشاريع الشبابية والنسائية”، بهدف توفير فرص عمل وتعزيز الإنتاج المحلي.

    وتابع رئيس الصندوق أن البرنامج يتضمن دعم التحول الرقمي، موضحًا أنه لا يمكن لأي اقتصاد في العالم اليوم أن يزدهر من دون التكنولوجيا، وأن إحدى أولوياتنا هي مساعدة الحكومات على بناء بنية رقمية قوية، وتأهيل كوادرها لاستخدام التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى شراكات دولية واسعة، خاصة أن الصندوق يجري مباحثات مع حكومات ومؤسسات مالية دولية، لإطلاق برامج تنموية مشتركة خلال العام المقبل، خصوصاً في مجالات البنية التحتية، والصحة، والطاقة المتجددة.

    وأكد الزغاط أن حصول الصندوق على الصفة الاستشارية الخاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، يتيح له التواصل المباشر مع الهيئات الدولية، والمشاركة في تقديم توصيات حول سياسات التنمية العالمية.

    واختتم الزغاط حديثه: “نحن نعيش في وقت يحتاج إلى تعاون دولي حقيقي، والصندوق العالمي للتنمية والتخطيط ملتزم بالعمل مع الحكومات والمؤسسات والمنظمات الدولية لتخفيف آثار التغيرات الاقتصادية الحالية، وبناء مسارات تنموية أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة”، مضيفًا أن هدفنا أن يكون لدينا عالم أكثر استقراراً، واقتصادات أكثر توازناً، وفرصاً متاحة للجميع.

    تعرف إلى تأثير الفراشة: كيف تغيّر الأحداث الصغيرة مسار الاقتصاد العالمي؟