تقارير اقتصادية

    الاقتصاد الأمريكي بين أجندة ترامب وهاريس

    بقلم دانا تيسير••آخر تحديث •4 دقائق
    دونالد ترامب وكامالا هاريس، في سياق التنافس الانتخابي على رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

    يظل الملف الاقتصادي المحرك الأبرز والركيزة الأكثر تأثيرًا في مسار الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث تتوجه الأنظار نحو طبيعة البرامج الاقتصادية المطروحة.

    وفي هذا السياق، يبرز المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترامب بأجندة اقتصادية تتضمن تحولات جوهرية مقارنة بسياسات الإدارة الديمقراطية؛ إذ يركز في حملته الانتخابية على تعزيز الحمائية التجارية وخفض تكاليف الطاقة تحقيقًا للاكتفاء الذاتي الاقتصادي، ساعيًا إلى إعادة تشكيل الاقتصاد الأمريكي على أسس جديدة وسط توقعات متباينة حول آثارها القصيرة والطويلة المدى محليًا وعالميًا.

    وفي المقابل، تطرح المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس رؤية اقتصادية ذات نهج شامل يركز على الاستثمار في البنية التحتية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز المساواة الاقتصادية، بالإضافة إلى تسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة، بهدف جذب الناخبين ودعم موقع حزبها في السباق الرئاسي.

    أبعاد أجندة "ترامب" الاقتصادية والتأثيرات المتوقعة

    وفي تحليل لأجندة ترامب، توضح الدكتورة شيماء وجيه، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن برنامج ترامب يعكس توجهات جديدة ترتكز على الحمائية التجارية عبر فرض تعريفات جمركية مرتفعة بنسبة 10% على كافة الواردات الأمريكية، وتصل إلى 60% على الواردات القادمة من الصين.

    وأضافت وجيه أن الأجندة تهدف كذلك إلى خفض تكلفة استهلاك الطاقة والكهرباء، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي عبر إلغاء اللوائح التنظيمية البيئية التي تعوق الإنتاج المحلي، بجانب تقديم تخفيضات ضريبية للشركات، ورفع المستوى المعيشي للمواطنين كأولوية قصوى.

    وحذرت وجيه من أن تنفيذ هذه السياسات قد يترتب عليه عدة آثار اقتصادية:

    • دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود تزداد حدتها تدريجيًا.

    • ارتفاع معدلات التضخم نتيجة التعرفات الجمركية التي ستزيد تكاليف الإنتاج على الشركات الأمريكية، مما يدفعها لرفع أسعار السلع والخدمات النهائي للمستهلكين.

    • اضطرار بنك الاحتياطي الفيدرالي لانتهاج سياسة نقدية انكماشية عبر رفع نسب الاحتياطي النقدي القانوني وزيادة أسعار الفائدة، مما يقلص الاستثمارات المحلية والأجنبية.

    • تقليص الاعتماد على العمالة المهاجرة والاعتماد على العمالة الوطنية الأعلى أجراً، مما يحمل الحكومة والشركات نفقات تشغيلية مرتفعة.

    اقرأ أيضًا: كيف تؤثر أسعار الفائدة على التضخم والاقتصاد العالمي

    انعكاسات التوجهات على الصين والاقتصاد العالمي

    وأوضحت أستاذة الاقتصاد أن رفع الرسوم على الصين بنسبة 60% سينتج عنه:

    • انخفاض حاد في حجم الواردات السلعية الصينية إلى الولايات المتحدة.

    • تصاعد السياسات الاقتصادية الحمائية المتبادلة بين واشنطن وبكين.

    • توتر أوضاع المستثمرين الصينيين داخل السوق الأمريكي وتراجع حجم استثماراتهم.

    • تراجع محتمل في مستويات الطلب على العملة الصينية (اليوان).

    • انخفاض أسهم الشركات الصينية في أسواق المال العالمية والقضاء على الهيمنة الاقتصادية المطلقة للصين.

    وعلى المستوى الكلي، أشارت وجيه إلى أن الأثر يتسع ليشمل ضغوطًا تضخمية عالمية تعجل بتحولات سلاسل التوريد داخل آسيا، مع تقليص حجم التجارة الدولية، وتحفيز القوى الاقتصادية للبحث عن شراكات بديلة للولايات المتحدة وإبرام تحالفات تجارية دولية جديدة.

    تقييم تحليلي للمخاطر المالية والضريبية

    من جانبها، ترى الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة المصرفية، أن أجندة دونالد ترامب تتمحور حول خفض الضرائب وزيادة الرسوم الجمركية وتحفيز الإنتاج المحلي، مؤكدة أنه رغم قدرة هذه القرارات على تحقيق منافع فورية على المدى القصير، إلا أنها تخلق قلقاً جديًا بشأن الاستقرار المالي على المدى الطويل.

    وأضافت الشافعي: "وعد ترامب بتقديم تخفيضات ضريبية واسعة للشركات والأفراد، متضمنة خفض ضريبة الشركات من 21% حالياً إلى مستويات أدنى لتعزيز جاذبية السوق الأمريكي للاستثمارات. ورغم أن هذا قد يحفز مؤقتًا معدلات النمو، إلا أنه يثير مخاوف حادة بشأن اتساع العجز المالي وتفاقم الدين الوطني".

    وأوضحت الخبيرة المصرفية أن فرض التعريفات الجمركية بهدف حماية الصناعات الوطنية من المنافسة غير العادلة قد يتحول إلى بؤرة لتغذية التضخم؛ نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والمدخلات. كما لفتت إلى أن تعزيز استقلالية الطاقة عبر التوسع في النفط والغاز وإن كان يولد فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة التقليدية، إلا أنه يتصادم مع التجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي ويزيد الانبعاثات الكربونية.

    وأكدت الشافعي أن السياسات الحمائية قد تقابل بـ "ردود فعل انتقامية" من الشركاء التجاريين رئيسين مثل الصين والاتحاد الأوروبي، مما يتعمق معه التوتر التجاري الدولي وتتعرض الأسواق العالمية لموجات عدم استقرار.

    اقرأ أيضًا: حرب ترامب على السيارات الكهربائية.. حماية أم تراجع؟

    الأجندة الاقتصادية لـ "كامالا هاريس"

    على الجانب الآخر، تتطرق الدكتورة شيماء وجيه إلى برنامج المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، مشيرة إلى أنها تمتلك رؤية اقتصادية متميزة تعتمد على الاستثمار في البنية التحتية لتعزيز الاقتصاد المحلي وتوليد فرص العمل، بالإضافة إلى جعل الانتقال نحو الطاقة النظيفة محورًا أساسيًا للنمو.

    وأبرزت وجيه مقومات أجندة هاريس في النقاط الآتية:

    • دعم ريادة الأعمال والشركات الصغيرة: تقديم برامج تمويلية ميسرة وقروض متناقصة مع تسهيلات ضريبية لتحفيز نمو القطاع الخاص المحلي.

    • معالجة الفوارق الاقتصادية: تعزيز فرص التوظيف للأقليات والمجتمعات المهمشة، وتحسين جودة التعليم، وتوفير الرعاية الصحية وتيسير الحصول على السكن بأسعار مناسبة.

    • تطوير التصنيع المحلي والابتكار: تشجيع إنتاج السلع الأساسية داخل البلاد وتوطين التقنيات الحديثة لدعم الميزان التجاري.

    وفي سياق متصل، تؤكد الدكتورة مروة الشافعي أن هاريس تختلف عن الرئيس جو بايدن في تركيزها المكثف على المساواة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية لتقليص الفجوة بين الفئات الاجتماعية. وفي ملف الطاقة، تستهدف هاريس خفضًا أكبر في الانبعاثات الكربونية عبر ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع الطاقة المتجددة بنسب تفوق المخصصات السابقة.

    واتفقت الخبيرتان على أن تركيز هاريس على كتل الشركات الصغيرة والمكتسبات الاجتماعية يمنح الديمقراطيين قوة ناعمة ونمطًا من السياسات الاقتصادية الأكثر جاذبية لفئات واسعة من الناخبين.

    اقرأ أيضًا: ملفات ساخنة على طاولة الرئيس الأمريكي الجديد