كرت أحمر جديد في وجه المفوضية الأوروبية، لكن هذه المرة من وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي الذين أوقفوا التصويت على مقترح المفوضية لتحديد سقف مرتفع لأسعار الغاز، في خطوة تعكس الانقسام العميق داخل التكتل الأوروبي حول كيفية التعامل مع أزمة الطاقة المستمرة.
بدأت الأزمة مع الارتفاعات القياسية لأسعار الغاز خلال الصيف نتيجة تعطل الإمدادات الروسية، وهو ما دفع دول الاتحاد إلى البحث عن آليات تضمن أمن الطاقة وتخفف في الوقت نفسه الأعباء عن المستهلكين والشركات والمصانع. في هذا السياق، اقترحت المفوضية الأوروبية تحديد سقف للأسعار بهدف الحد من تقلباتها الحادة، وهو مقترح لاقى في بدايته ترحيباً عاماً داخل التكتل.
لكن سرعان ما برز الخلاف عند مناقشة التفاصيل الفنية للمقترح؛ فبضغط من ألمانيا وهولندا، اللتين شددتا على ضرورة إبقاء السقف مرتفعاً بما يكفي لتجنّب تحويل شحنات الغاز إلى أسواق أخرى، اقترحت المفوضية أن يكون السقف عند مستوى 275 يورو لكل ميغاواط ساعة.
غير أن هذا المقترح أثار غضب العديد من الدول الأوروبية، التي وصفته بأنه “مهزلة” و“مزحة ثقيلة”، معلنة رفضها التام للموافقة أو حتى التصويت عليه؛ فهذه الدول، بخلاف ألمانيا، لا تملك القدرة المالية ولا الحزم التحفيزية الكافية لمساندة مواطنيها وشركاتها في مواجهة ارتفاع الأسعار، وترى أن سقف 275 يورو مرتفع لدرجة تجعله غير قابل للتفعيل عملياً، ما يعني استمرار الضغوط التضخمية على اقتصاداتها لفترة أطول، ما لم يتم خفض السقف إلى ما دون 200 يورو للميغاواط ساعة.
فالغاز بالنسبة لأوروبا شريان حياة للاقتصاد والمجتمع معاً، وارتفاع أسعاره يحمل انعكاسات كارثية على القطاعات الصناعية والتجارية التي بدأت بالفعل تواجه خطر التوقف بسبب التكاليف الباهظة، لهذا جاء الرفض القوي للمقترح من قبل الدول المتضررة، التي هددت بتعطيل التصويت على أي قرارات مستقبلية للمفوضية ما لم يُعد النظر في آلية تحديد السقف بطريقة أكثر واقعية وعدالة.
