طوى عام 2023 صفحاته بعد أن حمل معه سلسلة من التحديات الاقتصادية العميقة، إذ شهدت أسواق الأسهم موجات غير مسبوقة من التقلبات، قبل أن تنهي العام على ارتفاعات قياسية في معظم المؤشرات الأمريكية والأوروبية.
وعلى الرغم من الارتفاعات التاريخية في معدلات التضخم وأسعار الفائدة، نجح العام بفضل سياسات البنوك المركزية الصارمة في كبح جماح التضخم واستعادة قدر من الاستقرار النقدي، ما جعل المستثمرين يدخلون العام الجديد بتفاؤل حذر، مترقبين بدء دورة خفض الفائدة المرتقبة خلال الفترة المقبلة.
الواقع يبدو مغايرًا للتفاؤل السائد؛ فالمخاطر الجيوسياسية بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، لا سيّما بعد التصعيد الأخير في البحر الأحمر، أحد أهم شرايين التجارة الدولية، إثر الهجوم الذي شنّته الطائرات الأمريكية على قوارب تابعة لمسلحين حوثيين وأدى إلى مقتل عشرة منهم، أعقبه إعلان بريطانيا عن خطة عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة لتوجيه ضربات لمواقع حوثية، في تطور ينذر باتساع رقعة المواجهة في الممر البحري الحيوي.
وفي الوقت ذاته، لا تزال الأزمة الأوكرانية مفتوحة على احتمالات التصعيد، بينما تتعثر الجهود الدبلوماسية في تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة والصين حول الملفات الاقتصادية والسياسية، وفي مقدمتها قضية تايوان.
وأمام هذا المشهد المضطرب، تتابع الأسواق العالمية التطورات بحذر، رغم نشوة “الانتصار على التضخم” التي تعمّ أوساط المستثمرين المراهنين على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على خفض أسعار الفائدة ست مرات خلال هذا العام.
وبين التفاؤل الحذر وتنامي بؤر التوتر على الساحة الدولية، تبقى الأيام وحدها كفيلة بالكشف عمّا إذا كانت رهانات المستثمرين على استمرار صعود أسواق الأسهم ستصيب هدفها، أم أنهم سيواجهون “صدمة ما بعد الانتصار” التي حذّرت منها مؤسسات مالية عالمية.
