اقتصادات عالمية

    شظايا الحروب تلاحق التجارة العالمية: ركود أم تعافٍ؟

    •آخر تحديث •دقيقتان
    شظايا الحروب تلاحق التجارة العالمية: ركود أم تعافٍ؟

    منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير 2022، تلقى الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية سلسلة متتابعة من الصدمات، بدأت بحرب عقوبات غير مسبوقة بين روسيا والغرب، شملت قيودًا صارمة على تجارة الطاقة والغذاء والمعادن الصناعية. وترافق ذلك مع انسحاب عدد كبير من الشركات من التعامل مع السوق الروسية تجنبًا للعقوبات الثانوية، ما أدخل سلاسل الإمداد العالمية في حالة اضطراب حاد وغير مسبوق.

    هذا الاضطراب دفع العديد من الدول إلى تبني إجراءات وقائية لحماية اقتصاداتها، تمثلت في فرض حواجز وقيود تجارية، بينما لجأت دول أخرى إلى فرض رسوم مرتفعة على صادرات سلع محددة للحفاظ على توافرها محليًا، في حين اتجهت دول إلى عقد اتفاقيات ثنائية وإقليمية خارج الأطر التجارية التقليدية لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية.

    وجاءت هذه السياسات في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت الأسواق تواجه بالفعل طلبًا مرتفعًا يقابله نقص حاد في المعروض، ما أدى إلى موجة تضخمية جديدة طالت الشركات والقطاعات الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم.

    وبفعل ذلك، بات العالم يواجه خطر الركود الذي بدأ يهدد الاقتصادات المتقدمة بشكل مباشر نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وفقدان السيطرة على التضخم، وسرعان ما امتدت التداعيات إلى الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، حيث أصبح الوصول إلى السلع والخدمات أكثر صعوبة إما بسبب القيود التجارية أو ارتفاع التكاليف، ما أدى إلى انكماش اقتصادات وتعثر أخرى.

    ورغم الضبابية التي خيمت على التجارة العالمية خلال العام، برزت مؤشرات تفاؤل من الصين، بوصفها أحد المحاور الرئيسية للتجارة الدولية، بعد رفع قيود الجائحة وإعادة فتح الموانئ، ما عزز التوقعات بإمكانية تفادي انكماش التجارة وتحقيق نمو يقارب 1.5%، غير أن ضعف الطلب العالمي وجه ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الصيني، مهددًا وتيرة تعافيه.

    في المقابل، تظل الحرب في غزة عامل مخاطرة جديدًا؛ إذ إن اتساعها لتشمل لبنان واليمن وإيران قد يشعل أزمة أوسع، نظرًا لموقع المنطقة الحيوي كممر رئيس للتجارة الدولية، خصوصًا تجارة النفط والغاز المتجهة إلى إفريقيا وأوروبا وحتى الولايات المتحدة.

    اقرأ أيضًا: تقرير صادم حول أداء الاقتصاد العالمي