تقارير اقتصادية

    اقتصاد الرعاية في لبنان على شفا الانهيار

    •آخر تحديث •4 دقائق
    اقتصاد الرعاية في لبنان على شفا الانهيار

    في ظل الحرب المستمرة ، يواجه اقتصاد الرعاية الصحية في لبنان أزمة غير مسبوقة تهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية، وفقًا لدراسة جديدة تحت عنوان “الرعاية وإعادة بناء المجتمعات المحلية: طريق لبنان إلى التعافي” أصدرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ولجنة المرأة والطفل النيابية في لبنان، والتي كشفت عن الأثر المدمر للنزاع على البنية التحتية الصحية والتعليمية والاجتماعية، ومع ازدياد العبء على النساء ومقدمي الرعاية غير المدفوعين، تتصاعد الحاجة إلى تدخلات عاجلة.

    خطر الانهيار في ظل الحرب المستمرة

    حذرت (الإسكوا) ولجنة المرأة والطفل النيابية في لبنان من أنَّ اقتصاد الرعاية يواجه خطر الانهيار في ظل الحرب المستمرة، وأوضحت الدراسة أن آثار النزاع تتجاوز احتياجات الإغاثة الإنسانية الفورية لتطال البنية التحتية الصحية والتعليمية والاجتماعية في لبنان، مما يفرض ضرورة إعادة تحديد الأولويات الوطنية، مع إدراج الرعاية كعنصر رئيسي لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والانتعاش الاقتصادي.

    وبحسب الدراسة، تسببت الحرب حتى أكتوبر 2024 في مقتل 2,546 شخصًا، بينهم 127 طفلًا، وإصابة 10,698 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من 1.5 مليون شخص، من بينهم 400,000 طفل. كما دمرت الحرب 13 مستشفى وأغلقت 100 مركز للرعاية الصحية الأولية، مما أدى إلى حرمان العديد من الأسر من الحصول على الخدمات الأساسية. وعلى صعيد مراكز إيواء النازحين، فإن 908 من أصل 1,095 مركزًا تعمل بكامل طاقتها، مما يزيد من تفاقم المخاطر الصحية وتدهور الوضع الصحي بشكل عام.

    اقرأ أيضًا: كيف دمرت الحرب اقتصاد لبنان؟

    اقتصاد الرعاية في لبنان

    وأوضحت ربى عرجة، المسؤولة عن الشؤون الاجتماعية في الإسكوا، أن النزاع كشف عن ثغرات كبيرة في بنية الرعاية في لبنان. وقالت: “الخدمات الأساسية في البلاد تتعرض للانهيار، والنساء، اللواتي يتحملن مسؤولية رعاية الأطفال بدون مقابل، يواجهن تحديات متزايدة نتيجة إغلاق المدارس والنزوح المستمر، إضافة إلى تزايد الحاجة إلى الرعاية الصحية دون أي دعم أو موارد”.

    وتبين الدراسة أن اقتصاد الرعاية في لبنان وصل إلى مرحلة حرجة، حيث أن العبء على النساء اللواتي لا يتقاضين أجورًا قد تفاقم، مما زاد من الضغوط النفسية والعاطفية على مقدمي الرعاية. كما أن التعليم والنمو البدني للأطفال تأثرا بشكل بالغ بسبب هذه الظروف. في هذا السياق، حذرت عرجة من أن عدم تقديم الدعم الفوري والشامل قد يدفع إلى وضع كارثي، حيث يصبح جيل كامل من مقدمي الرعاية ومتلقّي الرعاية في وضع من اليأس الاقتصادي.

    وفي هذا الإطار، أوصت الدراسة بإعتماد نهج شامل لإعادة بناء وتوسيع البنية التحتية للرعاية في لبنان، وتضمين احتياجات الرعاية في استراتيجيات التعافي الوطنية، مع توفير الدعم المالي والنفسي وفرص العمل للنساء ومقدمي الرعاية غير المدفوعين. كما دعت إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للنازحين عبر إنشاء وحدات صحية ونفسية متنقلة، واستثمار المزيد في اقتصاد الرعاية بما يعزز تمكين المرأة ويوفر فرص عمل إضافية في هذا القطاع، مما يساهم في تحقيق نمو مستدام وقادر على الصمود أمام التحديات.

    البنك الدولي: خسائر لبنان من الحرب 8.5 مليار دولار .. اقرأ التفاصيل بالأرقام

    خارطة طريق

    وأوضحت الدراسة أن هذه التوصيات تمثل خارطة طريق قائمة على الأدلة يمكن أن تساعد صانعي القرار والمنظمات الإنسانية وشركاء التنمية في ضمان وضع الرعاية في صميم استراتيجيات التعافي في لبنان.

    وفي تعليقها على الدراسة تقول الدكتورة مروى خضر الخبيرة الاقتصادية، تعكس الدراسة الصادرة عن الإسكوا ولجنة المرأة والطفل النيابية في لبنان واقعًا مأساويًا يعيشه لبنان نتيجة الحرب المستمرة، كما تكشف العديد من التحديات الهيكلية التي يواجهها قطاع الرعاية في البلاد، والتي كانت موجودة مسبقًا ولكن تم تضخيمها بشكل كبير بفعل النزاع المسلح

    من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة هو التأثير المدمر للحرب على البنية التحتية الصحية والتعليمية والاجتماعية، وهو ما أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية في لبنان، مثل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، مما ترك مئات الآلاف من المواطنين دون حماية صحية أو تعليمية.

    تأثير الحرب على الفئات الأكثر ضعفًا

    وأضافت في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia: كما تبرز الدراسة تأثير الحرب على الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، مثل النساء والأطفال فزيادة الأعباء على النساء، اللواتي يتحملن مسؤولية رعاية الأطفال دون أي أجر أو دعم، تظهر بوضوح عدم القدرة على التكيف مع هذا الوضع الاستثنائي. النساء، خاصة في ظل غلق المدارس والنزوح الجماعي، أصبحوا أمام تحديات إضافية في تلبية احتياجات أسرهن، مما يزيد من الضغوط النفسية والعاطفية عليهن.

    من جهة أخرى، تكشف الدراسة عن دور الاقتصاد غير الرسمي في قطاع الرعاية الذي يعتمد أساسًا على العمل غير المدفوع، مما يزيد من هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي. في ظل غياب الدعم الكافي، أصبح من الواضح أن غياب استراتيجيات فعالة وموارد موجهة نحو تعزيز هذا القطاع قد يؤدي إلى تدهور أكبر في أوضاع مقدمي الرعاية والمستفيدين منها.

    وأشارت الخبيرة إلى أن أحد التوصيات المهمة التي قدمتها الدراسة هي ضرورة إعطاء الأولوية لقطاع الرعاية في خطط التعافي الوطني، وهذا يتطلب استثمارًا كبيرًا في بناء وتوسيع البنية التحتية للرعاية، فضلاً عن ضمان توفير الدعم النفسي والمالي، وخاصة للنساء اللواتي يتحملن الأعباء الأكبر. في الوقت ذاته، فإن دمج احتياجات الرعاية في الخطط الوطنية يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق استقرار اجتماعي وعودة سريعة إلى الانتعاش الاقتصادي.

    واختتمت الخبيرة قائلة: “تقدم الدراسة رؤية شاملة ومتعمقة للمشكلة، وتعرض حلولًا قابلة للتنفيذ لمواجهة أزمة الرعاية في لبنان. إلا أن تنفيذ هذه الحلول يتطلب تعاونًا موسعًا بين الحكومة والمنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي لتوفير الموارد اللازمة” .

    اقرأ مستجدات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر والمغرب 2025