الذهب والفضة

    استثمارات غير مسبوقة تدفع الذهب للتحليق رغم تراجع الاستهلاك

    •آخر تحديث •4 دقائق
    استثمارات غير مسبوقة تدفع الذهب للتحليق رغم تراجع الاستهلاك

    ارتفع الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الثاني من 2025 بنسبة 3% على أساس سنوي، ليصل إلى 1249 طنًا، في حين قفزت القيمة الإجمالية للطلب بنسبة كبيرة بلغت 45% لتسجل 132 مليار دولار، مدفوعة بموجة شراء قوية من المستثمرين المؤسسات والأفراد، رغم التراجع الحاد في الطلب على المجوهرات، بحسب تقرير المجلس العالمي للذهب.

    هذا الأداء الاستثنائي يٌعَدُّ استمرارًا للزخم القوي الذي شهده السوق في الربع الأول، ما يجعل النصف الأول من هذا العام هو الأقوى منذ 2013 من حيث استثمارات السبائك والعملات، ما يعكس تزايد الاعتماد على الذهب كملاذ آمن وسط اضطرابات الاقتصاد العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية والغموض الذي يكتنف السياسات التجارية.

    صناديق المؤشرات الذهبية تقود طفرة الاستثمار

    سجلت صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب (Gold-backed ETFs)، طلبًا قويًا للربع الثاني على التوالي، لتضيف 170 طنًا إلى إجمالي حيازاتها العالمية، مدفوعة بارتفاع الأسعار والطلب على التحوُّط، وقد ساهمت هذه الصناديق -إلى جانب استثمارات السبائك والعملات- في رفع إجمالي استثمارات الذهب بنسبة 78% على أساس سنوي، لتبلغ 477 طنًا.

    الجدير بالذكر أنّ الصين كانت الدولة التي قادت هذا الارتفاع في استثمارات السبائك والعملات، بإضافة 115 طنًا، تليها أوروبا، في حين شهدت الولايات المتحدة تراجعًا حادًا بنسبة 53%.

    ويشير هذا التباين إلى تحولات إقليمية في مراكز الثقل الاستثماري، مع اتجاه المستثمرين في آسيا وأوروبا نحو الذهب، في حين أثَّرت عوامل مثل جني الأرباح وارتفاع الفائدة في الأسواق الأمريكية.

    تراجع الطلب على المجوهرات وسط أسعار قياسية

    على النقيض من النمو في الاستثمار، سجَّل الطلب على المجوهرات الذهبية تراجعًا كبيرًا بنسبة 14% على أساس سنوي، ليصل إلى 341 طنًا، وهو أدنى مستوى ربع سنوي منذ ذروة جائحة كورونا في 2020، وكان التراجع الأكثر وضوحًا في الصين والهند، اللتين تمثلان معًا أقل من نصف السوق العالمي للمرة الثالثة فقط خلال السنوات الخمس الماضية.

    لكن على الرغم من الانخفاض في حجم الكمية المُباعة من المجوهرات الذهبية عالميًا، إلا أنّ القيمة الإجمالية للمشتريات ارتفعت بنسبة 21% إلى 36 مليار دولار، ما يعكس تباعدًا متزايدًا بين الأسعار والكميات.

    والسبب في ذلك، أنّ التقلبات المتزايدة والارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب أدّت إلى تغيّرات في تفضيلات المستهلكين، مع الاتجاه نحو مشغولات أقل وزنًا وعيارات أدنى مثل الذهب المطلي أو عيار 18 و9 قيراط، خاصة في الهند التي شهدت تخطي السعر النفسي لمستوى 100 ألف روبية لكل 10 جرامات.

    البنوك المركزية.. تباطؤ مؤقت في الشراء

    رغم التباطؤ في وتيرة الشراء، فقد أضافت البنوك المركزية 166 طنًا إلى احتياطاتها من الذهب خلال الربع الثاني، بانخفاض 33% مقارنة بالربع الأول، ومع ذلك لا يزال هذا الرقم أعلى بنسبة 41% من المتوسط الفصلي المعتاد بين 2010 و2021.

    وكان بنك بولندا المركزي الأكثر شراء بإضافة 19 طنًا، تلته بنوك كل من أذربيجان وتركيا وكازاخستان والصين، ويُظهر الاستطلاع السنوي لمجلس الذهب العالمي أن 95% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطاتها من الذهب خلال العام المقبل، ما يشير إلى استمرار التوجه نحو الذهب كأصل استراتيجي في ظل بيئة مليئة بالتقلبات.

    اقرأ أيضًا: البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطيات الذهب وتقليص حيازاتها من الدولار

    تراجع الطلب على الذهب التكنولوجي

    تراجع الطلب على الذهب المستخدم في التكنولوجيا بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 79 طنًا، متأثرًا بارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية على الإلكترونيات، إلا أن الطلب في قطاعات الذكاء الاصطناعي، مثل رقائق الذاكرة وخوادم الذكاء الاصطناعي، حافظ على زخمه القوي.

    في المقابل، تراجعت استخدامات الذهب في تصنيع أجهزة “LED” والأسلاك اللاسلكية والطبّ، في ظل تباطؤ شحنات الإلكترونيات وتوجه المصنعين نحو بدائل أقل تكلفة.

    إنتاج الذهب يبلغ أعلى مستوياته التاريخية

    ارتفع المعروض العالمي من الذهب بنسبة 3% على أساس سنوي في الربع الثاني ليبلغ 1249 طنًا، بدعم من زيادة إنتاج المناجم بنسبة 1%، ليصل إلى 909 أطنان، وهو أعلى مستوى ربع سنوي على الإطلاق، كما ارتفع المعروض من الذهب المعاد تدويره بنسبة 4% ليبلغ 347 طنا.

    جاءت الزيادات الأكبر في الإنتاج من غانا وكندا والبرازيل وأوزبكستان، بينما واجهت دول مثل مالي وإندونيسيا وبوركينا فاسو تراجعًا في الإنتاج لأسباب تتعلق بالنزاعات والتحديات التشغيلية.

    ورغم ارتفاع الأسعار، ظل نشاط إعادة التدوير دون التوقعات، إذ فضل المستهلكون في الهند والصين الاحتفاظ بالذهب أو رهنه للحصول على قروض بدلا من بيعه.

    هل تعرف كم كمية الذهب المكتشف عبر التاريخ؟ اطّلع على هذا التقرير المصور!

    الذهب يواصل جاذبيته وسط تقلبات الاقتصاد العالمي

    يتوقع مجلس الذهب العالمي أن تستمر التدفقات الاستثمارية نحو الذهب في النصف الثاني من 2025، ولو بوتيرة أبطأ، مع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية وزيادة تقلبات الدولار، حيث يظل الذهب جذابًا كمخزن للقيمة في ظل تراجع الأسهم وتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

    في المقابل، من المرجح أن يظل الطلب على المجوهرات ضعيفًا بسبب الأسعار المرتفعة، مع استمرار التحول نحو منتجات أقل وزنًا وأكثر تنوعًا، أما البنوك المركزية، فرغم تباطؤ الشراء، فمن المتوقع أن تواصل دعم الطلب على المدى الطويل.

    من خلال المعطيات المتوفّرة، يتضح أنّ سوق الذهب في 2025 يشهد مفارقة واضحة، تتمثّل في الارتفاع القياسي للطلب من المستثمرين والمؤسسات مقابل الانكماش في الاستهلاك الفعلي، ومع استمرار الضبابية الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية يبقى الذهب، في قلب مشهد التمويل العالمي، لاعبًا محوريًا في معادلة الأمان والتحوط والمكاسب.

    موضوع ذو صلة: الفضة والبلاتين يكسران سطوة الذهب بعد موجة الارتفاع