تقارير اقتصادية

    ارتفاع الشيكل وصعود بورصة تل أبيب رغم الحرب

    •آخر تحديث •4 دقائق
    ارتفاع الشيكل وصعود بورصة تل أبيب رغم الحرب

    وسط تصاعد الأحداث العسكرية والصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط ارتفع سعر الشيكل الإسرائيلي، وارتفع معه مؤشر بورصة تل أبيب إلى مستوى قياسي، مع وجود قطاعات استفادت بشكل خاص من الوضع الراهن في الأسواق.

    وحول أسباب ارتفاع الشيكل والبورصة، يقول الدكتور محمد عبد الهادي محلل أسواق المال إن الارتفاع جاء مدعوماً باستجابة الحكومة الإسرائيلية والبنك المركزي لاتخاذ تدابير سريعة تهدف إلى طمأنة الأسواق ودعم الاقتصاد، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات النقدية للحفاظ على استقرار العملة وتقديم حزم دعم للشركات المتضررة، فمثل هذه الخطوات تساعد على تعزيز الثقة في الاقتصاد الإسرائيلي بشكل عام، ما يدعم الشيكل ويمنع هبوطه الكبير.

    كما أشار عبد الهادي، في تصريحات لموقع “Econ-Pedia”، إلى تنوع الاقتصاد الإسرائيلي؛ حيث يعتمد على قطاعات متعددة، بما في ذلك التكنولوجيا، والصناعات الدفاعية، والقطاع الزراعي، وإنّ هذا التنوع يساعد على امتصاص الصدمات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن استمرار الأداء الجيد لهذه القطاعات، خاصة التكنولوجيا والدفاع، يمنح المستثمرين ثقة أكبر في السوق ويخفف من الآثار السلبية للصراع.

    التفاؤل بشأن الحلول الدبلوماسية

    وفقًا لمحلل أسواق المال، فإنّه إلى جانب التفاؤل بشأن الحلول الدبلوماسية، تؤدي التوترات الجيوسياسية أحيانًا إلى توقعات بتحقيق تقدم دبلوماسي أو وقف إطلاق نار قريب، مما ينعكس إيجاباً على الأسواق، فهناك من يعتقد أن الضغوط الدولية قد تدفع نحو تهدئة الأوضاع، وهذا التفاؤل يؤثر إيجابياً على تحركات الأسهم في البورصة.

    كما أشار عبدالهادي إلى دور الدعم الدولي والتعاون الاقتصادي؛ حيث تحظى إسرائيل بدعم اقتصادي ودبلوماسي كبير من بعض الدول الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول أوروبية، وهذا الدعم، سواء كان مادياً أو من خلال اتفاقيات تجارية واستثمارات مباشرة، يعزز من استقرار الشيكل، والإبقاء على مستويات جيدة للأسهم في السوق المالي.

    ما هي القطاعات المستفيدة في البورصة الإسرائيلية؟

    عند حديثه عن أبرز القطاعات المستفيدة في البورصة الإسرائيلية، أشار عبد الهادي إلى أنّ قطاع التكنولوجيا يُعد واحداً من أهم المحركات للاقتصاد الإسرائيلي، حيث يُطلق على إسرائيل “أمة الشركات الناشئة”؛ نظراً لوجود عدد كبير من الشركات التكنولوجية الناشئة والمبتكرة فيها، وإنّ هذا القطاع يستفيد من استمرار الطلب على المنتجات والخدمات التكنولوجية، سواء كانت للاستخدام المدني أو العسكري.

    كما يعد قطاع الصناعات الدفاعية أحد القطاعات المستفيدة، فمع تصاعد التوترات العسكرية بدأ يشهد اهتماماً متزايداً في إسرائيل، ما أدى إلى رفع من أسهم الشركات العاملة في هذا المجال، كما أن الطلب المتزايد على المعدات العسكرية والتقنيات الأمنية دفع هذا القطاع للنمو في السوق المالي.

    ويعتبر قطاع الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية من القطاعات المستقرة نسبياً، حيث تواصل الشركات الإسرائيلية في مجال الأدوية والتكنولوجيا الحيوية تطوير منتجاتها والاستفادة من شراكاتها الدولية، ما يدعم استمرارية النمو في البورصة رغم الأزمات.

    وكذلك قطاع الزراعة والتكنولوجيا الزراعية، فمع تأثير الحرب على سلاسل التوريد الغذائية عالمياً، يبرز قطاع الزراعة كأحد القطاعات التي تحقق استقراراً نسبياً، وتمتاز إسرائيل بتطوير تقنيات زراعية متقدمة تساعد على تحسين الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

    وعلى الرغم من أن القطاع المالي قد يتعرض لضغوط خلال الأزمات، إلا أن تدخلات البنك المركزي والدعم الحكومي لأسواق المال يساهمان في تعزيز أداء هذا القطاع وتجنب تقلبات كبيرة.

    تأثير الاضطرابات على المدى الطويل

    يرى عبد الهادي أنه بالرغم من الارتفاعات الحالية، إلا أن استمرار الحرب قد يفرض تحديات طويلة الأجل على الاقتصاد، مثل تراجع ثقة المستثمرين الأجانب وزيادة الضغوط التضخمية. ومع ذلك، تظل التدخلات الحكومية والسياسات الاقتصادية الحصيفة عاملاً مهماً في دعم الاستقرار النسبي للأسواق.

    ووفقًا لمحلل أسواق المال، يمكن القول إن ارتفاع الشيكل والبورصة الإسرائيلية في ظل هذه الظروف يرجع إلى عوامل عديدة تشمل التدخلات الحكومية، وتنوع الاقتصاد، والاستفادة من بعض القطاعات القوية مثل التكنولوجيا والدفاع، لكن يبقى الوضع مرهوناً بتطور الأحداث على الأرض وقدرة الاقتصاد الإسرائيلي على التكيف مع التحديات المستقبلية.

    الأسباب الرئيسية لارتفاع الشيكل الإسرائيلي

    من جانبها تقول ندى حسن الخبيرة الاقتصادية، إن الشيكل الإسرائيلي يتعرض لتقلبات مستمرة في قيمته مقابل العملات الأخرى، وخاصة الدولار الأميركي منذ بداية الحرب في 2023، واتفقت مع عبد الهادي فيما يتعلّق بأهم أسباب ارتفاع البورصة الإسرائيلية والشيكل، فكانت كالآتي:

    سياسة البنك المركزي الإسرائيلي

    تلعب سياسة البنك المركزي دوراً حاسماً في تحديد قيمة العملة من خلال تعديل أسعار الفائدة، وتدخلات السوق، كما يمكن للبنك المركزي التأثير على الطلب على الشيكل، فعادةً ما يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الاستثمار في إسرائيل، مما يدفع الطلب على الشيكل إلى الارتفاع.

    الاستثمار الأجنبي المباشر

    يؤدي تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى إسرائيل، سواء في قطاع التكنولوجيا أو القطاعات الأخرى، إلى زيادة الطلب على الشيكل لتحويل العملات الأجنبية إلى الشيكل، وإنّ هذا الطلب المتزايد يدفع قيمة الشيكل إلى الارتفاع.

    العوامل العالمية

    التغيرات في أسعار الفائدة في الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة، وتقلبات أسعار النفط، والأحداث الجيوسياسية العالمية، كلها عوامل تؤثر على قيمة الشيكل بشكل غير مباشر.

    يذكر أن وكالة “موديز” سبق وخفضت التصنيف الائتماني لإسرائيل للمرة الثانية هذا العام، في ظل تزايد التكاليف الاقتصادية للحرب المستمرة في غزة وتصاعد التوترات مع حزب الله، فقد تم تخفيض التصنيف بدرجتين من “A2” إلى “Baa1″، كما أنّها أبقت على النظرة المستقبلية السلبية لإسرائيل، مما يعكس القلق المتزايد حول قدرتها على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي في ظل الأزمات الأمنية المتصاعدة.

    اقرأ أيضًا: سندات اليوروبوندز في لبنان تتجاهل الحرب.. ما السر؟