العملات المشفرة

    اختراق بينانس.. هل تنهي التعويضات مخاوف المستثمرين؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    اختراق بينانس
    منصة بينانس

    أعاد الاختراق الإلكتروني الضخم الذي تعرضت له منصة بينانس لتداول العملات المشفرة، وتجاوزت قيمة الأصول المستهدفة خلاله 6 مليارات دولار، تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه سوق الأصول الرقمية، ومدى قدرة المنصات الكبرى على حماية أموال المستثمرين، خاصة بعد إعلان المنصة تحمل الخسائر واستئناف عمليات السحب والعمل على تعويض المتضررين من اختراق بينانس

    ورغم الإجراءات التي اتخذتها بينانس لاحتواء تداعيات الهجوم، فإن التساؤلات لا تزال قائمة بشأن مدى انتهاء الأزمة، وتأثير الاختراق على ثقة المستثمرين، وأمان المحافظ الرقمية، سواء المتصلة بالإنترنت أو غير المتصلة به.

    وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، أن الإجراءات السريعة التي اتخذتها بينانس أسهمت في احتواء جانب كبير من تداعيات الاختراق، لكنها لا تلغي المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة.

    تعويض المستثمرين واحتواء تداعيات اختراق بينانس

    وأوضحت الشافعي أن الهجوم الذي تعرضت له بينانس يُعد من أكبر عمليات الاختراق في تاريخ الأصول المشفرة، بعدما بلغت قيمة الأصول المستهدفة نحو 6.3 مليار دولار، متجاوزة الخسائر التي شهدتها منصة بايبيت خلال عام 2025، والتي بلغت نحو 1.5 مليار دولار.

    وأشارت إلى أن الأزمة شهدت تقدما كبيرا في إجراءات المعالجة، مع إعلان باينانس تحمل المسؤولية المالية الكاملة عن الأصول المسروقة، والعمل على تعويض المتضررين بنسبة 100%.

    وأضافت أن نسبة تغطية الأصول المتأثرة بلغت نحو 90% وفق البيانات التي تناولتها التصريحات، إلى جانب نجاح جهود التجميد في الوصول إلى أصول تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار، من بينها عملات مستقرة وأصول رقمية أخرى، قبل نقلها إلى منصات مختلفة.

    وأكدت أن هذه الإجراءات ساعدت على تخفيف المخاوف المرتبطة بالخسائر المالية، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء جميع التداعيات الأمنية للاختراق.

    سرعة استجابة بينانس تحد من مخاوف الأسواق

    وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن الاختراق أثار مخاوف كبيرة بشأن البنية التحتية الأمنية لمنصة باينانس، التي تُعد أكبر منصات تداول العملات الرقمية عالميًا.

    وأشارت إلى أن رد فعل الأسواق جاء أقل حدة مقارنة بأزمات اختراق سابقة، رغم ضخامة المبالغ التي استهدفها الهجوم.

    وأضافت أن أحد أبرز العوامل الإيجابية في تعامل باينانس مع الأزمة تمثل في سرعة الإفصاح عن الاختراق والتواصل مع المستثمرين، إلى جانب التحرك لتجميد الأصول المتأثرة والحد من انتقالها إلى جهات أخرى.

    ولفتت إلى أنه وفق المعلومات الواردة بشأن تسلسل الأحداث، أعلنت المنصة السيطرة على الموقف خلال أقل من 45 دقيقة من الإعلان عن الاختراق، بالتزامن مع استجابة سريعة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.

    وأوضحت أن التعاون السريع بين المنصة والجهات المعنية، إلى جانب الإجراءات المتخذة لحماية أموال العملاء وإعادة إتاحة السحب، ساعد في الحد من حالة الذعر بين المستثمرين.

    وأشارت إلى أن عملة بيتكوين سجلت تراجعًا تراوح بين 4% و6% عقب الإعلان عن الاختراق، مقارنة بتراجعات تجاوزت 10% خلال أزمات سابقة، وهو ما يعكس اختلاف استجابة الأسواق للأزمة الحالية.

    اختراق بمليارات الدولارات يثير تساؤلات حول أمان المحافظ

    وأكدت الشافعي أن نجاح المنصة في التعامل مع الخسائر المالية لا يلغي التساؤلات المتعلقة بأمان أنظمة الاحتفاظ بالأصول المشفرة.

    وأوضحت أن الهجوم، الذي استهدف أصولًا بقيمة 6.3 مليار دولار خلال فترة قُدرت بنحو 20 دقيقة، يبرز حجم التحديات الأمنية التي تواجه حتى المنصات الكبرى.

    وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على المحافظ الساخنة المتصلة بالإنترنت، وإنما تمتد أيضًا إلى المحافظ الباردة التي يُفترض أنها توفر مستوى أعلى من الحماية لعدم اتصالها المباشر بالشبكة.

    وأشارت إلى أن العام الحالي شهد مشكلات أمنية مرتبطة بموردين وأجهزة مستخدمة في حفظ الأصول الرقمية في آسيا وأوروبا، إلى جانب اختراقات استهدفت المحافظ الساخنة.

    ولفتت إلى أن التطور المتسارع للتكنولوجيا، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، يزيد أهمية مراجعة آليات الحماية، ويطرح تساؤلات بشأن الوسائل الأكثر أمانًا للاحتفاظ بالعملات الرقمية.

    وشددت على أن اختيار وسيلة آمنة لحفظ الأصول المشفرة يجب أن يسبق قرار الاستثمار نفسه، لأن المستثمر قد يتعرض لخسارة أمواله نتيجة اختراق أمني، حتى إذا كانت قراراته الاستثمارية صحيحة.

    هل تواجه المنصات الصغيرة مخاطر أكبر؟

    وحذرت الخبيرة الاقتصادية من أن اختراق منصة بحجم بينانس يثير مخاوف بشأن قدرة المنصات الأصغر على مواجهة هجمات مماثلة، خاصة مع اختلاف الإمكانات التقنية والمالية المتاحة لكل منصة.

    وأوضحت أن من أبرز وسائل تقليل المخاطر الأمنية الاحتفاظ بالنسبة الأكبر من الأصول الرقمية في محافظ باردة غير متصلة بالإنترنت، مشيرة إلى أن بعض المنصات تعتمد على حفظ أكثر من 95% من أصولها بهذه الطريقة.

    وأضافت أن استخدام المحافظ متعددة التوقيع، المعروفة يمثل إجراء إضافيا لتعزيز الحماية، إذ يتطلب تنفيذ العمليات موافقة أكثر من شخص بدلا من الاعتماد على توقيع واحد.

    وأشارت إلى أن توزيع صلاحيات الموافقة على عدة أفراد يقلل مخاطر وجود نقطة ضعف واحدة يمكن استغلالها للاستيلاء على الأصول.

    ولفتت إلى أن هذه الإجراءات تُستخدم في عدد من المنصات، ومنها منصة رين، بهدف تعزيز مستويات الأمان وتقليل احتمالات تعرض أموال العملاء للاختراق.

    حماية الأصول أهم من قرار الاستثمار

    وأكدت الشافعي أن حماية الأصول الرقمية أصبحت من أهم التحديات التي تواجه المستثمرين والمنصات، خصوصا أن استرداد الأموال بعد سرقتها قد يكون شديد الصعوبة في بعض الحالات.

    وأوضحت أن نجاح الجهود المتعلقة بأصول بينانس يمثل تطورًا إيجابيًا بالنسبة إلى العملاء، لكنه لا يضمن إمكانية تكرار النتيجة نفسها إذا تعرضت منصة أخرى لاختراق مماثل.

    وشددت على ضرورة إعطاء الأولوية لجودة أنظمة حفظ الأصول الرقمية، واستخدام وسائل الحماية المتقدمة، وعدم الاكتفاء بتقييم فرص الربح والعائد المتوقع من الاستثمار.

    وأكدت أن أزمة بينانس تبرز أهمية الاستجابة السريعة والشفافية والتعاون مع الجهات المختصة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن أمن المحافظ الرقمية يظل عنصرا أساسيا في استقرار سوق العملات المشفرة والحفاظ على ثقة المستثمرين.

    اقرأ أيضًا: اختراق بينانس.. لماذا قد يصبح الأكبر بتاريخ العملات المشفرة؟