رحبت باكستان بالإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء العمليات العسكرية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تطورًا إيجابيًا من شأنه دعم جهود التهدئة وتعزيز فرص الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان صادر اليوم الاثنين، 15 يونيو 2026، دعمها الكامل للجهود الرامية إلى تثبيت هذا التقدم والبناء عليه عبر مواصلة المفاوضات بشأن القضايا العالقة بين الجانبين، مشيرة إلى أن نجاح هذا المسار يمكن أن يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للنمو الاقتصادي والازدهار في المنطقة.
وجاء الترحيب الباكستاني بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات طويلة من التوتر والتصعيد.
الاتفاق الأمريكي الإيراني .. هرمز بدون رسوم
قال ترامب، في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الاتفاق يتضمن ترتيبات خاصة بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الممر البحري الاستراتيجي سيكون معفى من الرسوم بشكل دائم بموجب التفاهم الجديد، بما يضمن استمرار حرية الملاحة والتجارة الدولية عبر أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد عناني، خبير العلاقات الدولية، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب توقيع الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز تعكس رغبة أمريكية واضحة في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة صناعة التفاهمات، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة والعالم خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن حديث ترامب عن فتح مضيق هرمز عقب توقيع الاتفاق يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية مهمة، نظراً لأن المضيق يمثل أحد أهم الممرات البحرية العالمية لتجارة النفط والغاز، وأن أي تفاهمات تضمن استقرار الملاحة فيه ستنعكس بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية.
قد يهمّك أيضًا: ماذا لو لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل مجددًا؟
كيف يسوق ترامب للاتفاق؟
أشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الإدارة الأمريكية تبدو حريصة على تقديم الاتفاق الأمريكي الإيراني باعتباره إنجازاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً، خاصة مع حديث ترامب عن تدشين مرحلة سلام جديدة في الشرق الأوسط، وهي تصريحات فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران وإمكانية انتقالها تدريجياً إلى مستويات أكثر استقراراً خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن بعض المراقبين يربطون بين هذه التطورات وبين احتمالات فتح قنوات دبلوماسية أوسع بين الجانبين مستقبلاً، إلا أن الحديث عن تطبيع كامل للعلاقات أو إعادة تبادل التمثيل الدبلوماسي لا يزال سابقاً لأوانه، خاصة أن التصريحات الرسمية الصادرة حتى الآن لم تتضمن أي إشارات واضحة في هذا الاتجاه.
مخاوف من عرقلة إسرائيل الاتفاق الأمريكي الإيراني
قال عناني إن الملف الأكثر حساسية في المرحلة الحالية لا يتعلق فقط ببنود الاتفاق، وإنما بقدرة الأطراف المختلفة على الحفاظ عليه حتى موعد التوقيع وتنفيذه بعد ذلك، لافتاً إلى أن هناك مخاوف حقيقية داخل الأوساط السياسية الأمريكية من احتمال قيام إسرائيل بخطوات أو تحركات قد تؤدي إلى عرقلة الاتفاق أو إضعاف فرص نجاحه.
وأوضح أن التساؤلات المتداولة داخل مراكز البحث وصناعة القرار في الولايات المتحدة تتركز حول مدى قدرة إدارة ترامب على احتواء أي تحركات إسرائيلية قد تؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة خلال الأيام الفاصلة عن موعد التوقيع، خاصة أن أي تطور أمني مفاجئ قد ينعكس سلباً على أجواء التفاوض ويؤثر على مسار التفاهمات القائمة.
الاختلاف في تفسير بنود الاتفاق وآليات التنفيذ
أشار عناني إلى أن أحد أبرز عناصر الجدل الحالية يتمثل في التباين الواضح بين بعض التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن توقيت تنفيذ الاتفاق وآليات تطبيقه، موضحًا أن تصريحات ترامب شهدت أكثر من إشارة متعلقة بموعد فتح مضيق هرمز ورفع القيود المفروضة على إيران، وهو ما خلق حالة من الترقب لدى المراقبين بشأن الموعد النهائي للتنفيذ.
وأضاف أن التقديرات الأقرب تشير إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز وبدء تنفيذ التفاهمات المرتبطة بالحصار البحري والعقوبات قد تتم بصورة متزامنة مع توقيع الاتفاق الرسمي، وهو ما يفسر حالة الحذر التي تبديها الأطراف المختلفة في الإعلان عن التفاصيل النهائية قبل اكتمال الإجراءات السياسية اللازمة.
وفي السياق ذاته، أشار عناني إلى أن التصريحات المتعلقة بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون رسوم أو قيود تعكس رغبة أمريكية في تقديم صورة واضحة للمجتمع الدولي بأن حرية الملاحة ستكون مضمونة، إلا أن بعض الطروحات الإيرانية التي تحدثت عن ترتيبات مشتركة مع سلطنة عمان لإدارة حركة الملاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوضيح والتوافق بين جميع الأطراف المعنية.
كما لفت إلى أنّ ما يتم تداوله حول وجود مسودة تفاهم تضم عدداً من البنود بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تقدماً في المفاوضات، لكنه يكشف أيضاً استمرار بعض الاختلافات في تفسير بنود الاتفاق وآليات التنفيذ، وهو أمر معتاد في المراحل النهائية من أي مفاوضات معقدة بهذا الحجم.
أبعاد الدور الباكستاني وجهود الوساطة المشتركة
أوضح عناني أن الدور الباكستاني في هذه الأزمة برز بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، حيث نجحت إسلام آباد في القيام بدور الوسيط بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وهو ما ساعد على تقريب وجهات النظر ودفع المفاوضات نحو مراحل أكثر تقدماً.
وأضاف أن إشادة رئيس الوزراء الباكستاني بالدور الذي قامت به قطر وتركيا والسعودية تعكس الطبيعة الإقليمية الواسعة لجهود الوساطة، وتؤكد أن التوصل إلى اتفاق لم يكن نتيجة تحرك طرف واحد، بل جاء نتيجة تعاون دبلوماسي شاركت فيه عدة قوى إقليمية ودولية.
واختتم الدكتور أحمد عناني تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني، إذا تم توقيعه وتنفيذه بصورة كاملة، لن يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران فقط، بل سيمتد إلى ملفات أمن الطاقة والملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، وقد يسهم في خفض حدة التوترات في الشرق الأوسط وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للتعاون السياسي والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا: مفاوضات أمريكا وإيران.. العالم يترقب فتح مضيق هرمز
