تقارير اقتصادية

    إيلون ماسك وحركة “اجعل أمريكا عظيمة” يتجهون لخفض الإنفاق الحكومي

    •آخر تحديث •3 دقائق
    إيلون ماسك وحركة “اجعل أمريكا عظيمة” يتجهون لخفض الإنفاق الحكومي

    تقرير: باسل محمود

    في خطوة مثيرة للجدل، يقود إيلون ماسك، بالتعاون مع مجموعة من كبار المستثمرين ورواد الأعمال المليارديرات المرتبطين بحركة “اجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA)، مشروعًا جديدًا أطلق عليه اسم “إدارة كفاءة الحكومة” (DOGE).

    يهدف المشروع، الذي تم إطلاقه بتكليف من الرئيس المنتخب دونالد ترامب، إلى خفض الإنفاق الحكومي الفيدرالي بمقدار 2 تريليون دولار، في مبادرة من شأنها إحداث تغييرات جذرية في الهيكل الاقتصادي والإداري للولايات المتحدة، بحسب بلومبرج.

    مشروع DOGE: تقليص الحكومة لتوفير التكاليف

    يشير المشروع، الذي يحمل اختصارًا مثيرًا للانتباه (DOGE: Department of Government Efficiency)، إلى رؤية ترامب لتقليص حجم الحكومة وتعزيز كفاءتها من خلال الاستعانة بخبرات القطاع الخاص، وقد أسند قيادة المشروع إلى ماسك وفيفيك راماسوامي، رائد الأعمال والمرشح الرئاسي السابق، وكلاهما من داعمي سياسات MAGA الاقتصادية.

    تتضمن الخطة إعادة تقييم واسعة النطاق للإنفاق الحكومي، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية في الوكالات الفيدرالية، بما في ذلك تقليص حجم الهيئات التنظيمية الكبرى أو إلغاؤها بالكامل، لكنّها في الوقت نفسه تواجه تحديات كبيرة، أبرزها أن العديد من هذه التخفيضات تتطلب موافقة الكونغرس، مما يضع قيودًا قانونية أمام التنفيذ.

    قد يهمّك أيضًا: إيلون ماسك .. الورقة الرابحة بيد ترامب

    “فريق المنتقمين” وإيلون ماسك

    وُصِف الفريق الذي يقود هذا المشروع بـ “فريق المنتقمين”، وهو يتألف من مليارديرات ومستثمرين بارزين يشاركون ماسك رؤيته في الحد من دور الحكومة في الاقتصاد، ويسعون إلى تحقيق ما يرونه “تحديثًا” في آلية عمل الحكومة، وذلك من خلال التركيز على التكنولوجيا وتقليل الروتين، وهو ما اعتبره البعض محاولة لإدخال القطاع الخاص بعمق في عمليات اتخاذ القرار الحكومي.

    قال مصدر مقرب من المشروع: “ماسك يضع خبراته التقنية والإدارية في خدمة مشروع وطني، لكن الانتقادات تشير إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تمكين رأس المال الخاص على حساب الرقابة العامة”.

    ماسك وراماسوامي: رؤية مشتركة لتقليص الإنفاق

    يتشارك ماسك وراماسوامي رؤية مشابهة حول كيفية إعادة تعريف دور الحكومة في الاقتصاد، حيث دعا راماسوامي، خلال حملته الرئاسية السابقة، إلى تفكيك العديد من الهيئات الحكومية، واصفًا إياها بـ “العقبات أمام الابتكار”.

    أما ماسك، الذي يُعرف بشركاته المبتكرة مثل “تسلا” و”سبيس إكس”، فقد أشار مرارًا إلى أن الكفاءة التشغيلية هي مفتاح التقدم، سواء كان في القطاع الخاص أو العام، وقال في تصريحات سابقة: “إذا أمكننا تشغيل الشركات التي تغزو الفضاء بكفاءة، يمكننا بالتأكيد تحسين أداء الحكومة”.

    التحديات الدستورية والسياسية

    رغم طموح المشروع، إلا أنَّ تنفيذه قد يصطدم بعقبات قانونية ودستورية، فخفض الميزانيات بشكل جذري يتطلب موافقة الكونغرس، وهو أمر ليس مضمونًا في ظل الانقسام السياسي الحالي.

    من جهة أخرى، يرى معارضو المشروع أنه يُهدد بتقليص دور الوكالات التنظيمية التي تضمن الرقابة على قطاعات حيوية مثل الصحة العامة والبيئة والطاقة، وقد قال أحد النقاد: “إضعاف هذه الوكالات قد يؤدي إلى نتائج كارثية على المدى الطويل، خاصة في ظل التحديات المناخية والصحية التي تواجهها البلاد”.

    ناقش النقاد أيضًا كيف أنَّ سياسات ماسك في إدارة منصة “إكس” (تويتر سابقًا) تُقدم لمحة عن نهجه المحتمل في مشروع DOGE، حيث أثارت قراراته المتعلقة بتخفيف القيود على المحتوى وإعادة هيكلة المنصة انتقادات واسعة، لأنّ البعض يرَون أنها تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، مثل انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.

    في حلقة حديثة من برنامج “Elon, Inc.”، أشار مُحَلِّلون إلى أن هذه التجربة قد تكون مؤشرًا على كيفية تعامل ماسك مع السياسات الحكومية في حال حصل على مزيد من النفوذ.

    اقرأ أيضًا: حرب غزة تضع إيلون ماسك أمام عاصفة

    خطط إيلون ماسك المستقبلية: هل يشتري MSNBC؟

    في تطور مفاجئ، ترددت أنباء عن اهتمام ماسك بشراء شبكة MSNBC الإخبارية، ورغم أنَّ الفكرة قد تبدو بعيدة المنال، إلَّا أنَّ التجربة السابقة لماسك مع شراء “تويتر” أظهرت أنَّ مثل هذه الأفكار قد تتحول إلى واقع.

    وفي هذا السياق، علق محللون بأن خطوة كهذه قد تعزز من نفوذ ماسك الإعلامي والسياسي، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذا التداخل بين الأعمال والسياسة.

    ردود الفعل والتوقعات المستقبلية

    يثير مشروع DOGE جدلًا واسعًا حول تأثيره المحتمل على الاقتصاد الأمريكي، بينما يراه المؤيدون فرصة لتحديث الحكومة وتعزيز الكفاءة، ويحذر النقاد من أنَّ هذه الخطوة قد تزيد من نفوذ الأثرياء وتضعف الرقابة العامة.

    قال أحد المحللين: “إذا نجح المشروع، فقد تتغيَّر قواعد اللعبة في الإدارة الحكومية، لكن إذا فشل فمن المحتمل تتعمّق الانقسامات الاقتصادية والاجتماعية”.

    من المتوقع أن تظل هذه المبادرة محور النقاشات السياسية في الأشهر القادمة، حيث يتطلع الجميع لمعرفة كيف سيتم تنفيذ رؤية ماسك وفريقه، وما إذا كان مشروع DOGE سيحقق أهدافه أو يواجه عقبات لا يمكن تجاوزها.