تقارير اقتصادية

    كيف يؤثر إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على أداء البورصة المصرية؟

    •آخر تحديث •7 دقائق
    كيف يؤثر إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على أداء البورصة المصرية؟

    تدرس الحكومة المصرية إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية المفروضة على البورصة المصرية، ومن المتوقع اتخاذ القرار النهائي في غضون ثلاثة أسابيع، وفقًا لما صرح به وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب.

     وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، خلال اجتماعه مع رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، أحمد الشيخ، على أهمية إزالة العقبات التي تعترض المستثمرين في البورصة المصرية، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وجذب المزيد من الاستثمارات إلى البلاد.

    كما ناقش الطرفان أحدث التطورات المتعلقة ببرنامج الطروحات الحكومية، بما في ذلك الخطوات المستقبلية الرامية إلى تعزيز حجم التداول في البورصة المصرية، كما استعرض الطرفان عددًا من المقترحات التي تهدف إلى تيسير وتبسيط الإجراءات الخاصة بزيادة رؤوس الأموال للشركات المدرجة في البورصة، وذلك لتحفيز النمو الاقتصادي وزيادة جاذبية السوق المالية.

    وفيما يتعلق بضريبة الأرباح الرأسمالية، أكد الوزير أن الوزارة تواصل دراسة عدد من المقترحات المتعلقة بهذه الضريبة، وذلك في إطار التزام الدولة بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحسين بيئة الأعمال وجعلها أكثر جاذبية للاستثمار، إضافة إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية.

    قضية ضريبة الأرباح الرأسمالية

    وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البورصة المصرية، تأتي قضية ضريبة الأرباح الرأسمالية كأحد المحاور الأساسية للنقاش بين الحكومة والمستثمرين، وسبق وأن أثرت فكرة تطبيق هذه الضريبة،  بشكل ملحوظ على جاذبية السوق المالي المصري،  كما أثرت سلبيًا على حركة الاستثمار وقدرة السوق على التنافس مع نظيراتها الإقليمية، وبرزت عدة دعوات داخل  الأوساط المالية لإعادة النظر في هذه الضريبة، خاصة مع تصاعد المطالب بإلغائها أو تقديم إعفاءات مؤقتة لتعزيز الثقة في السوق وإعادة جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

    ويقول حافظ سليمان خبير أسواق المال، شهد مجتمع سوق المال المصري اليوم حالة من التفاؤل بعد تصريحات وزير الاستثمار، التي تشير إلى قرب حل أزمة ضريبة الأرباح الرأسمالية. جاءت هذه التصريحات كإشارة إيجابية، حيث استجابت البورصة بسرعة بتحول مؤشرات السوق إلى اللون الأخضر، مما يدل بوضوح على أن مجتمع الأعمال غير مستعد لتقبل هذه الضريبة. كان لهذه الضريبة أثر سلبي على تنافسية البورصة المصرية مقارنة بأسواق المنطقة، خاصة في ظل الحاجة الماسة لجذب الاستثمارات، وخصوصًا الخارجية.

    معاناة طويلة الأمد

    وأضاف سليمان في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia، وفقًا للقاعدة الشهيرة، فإن استقرار ونمو الاستثمار المحلي يعد أهم دعامة لجذب الاستثمارات الخارجية، وعانت البورصة المصرية على مدى أكثر من عشر سنوات، وبشكل خاص منذ عام 2011، من تدهور مستمر نتيجة لعدم وضوح رؤية وزارة المالية بشأن ضريبة الأرباح الرأسمالية. القرارات المتخبطة أثرت سلبًا على مناخ الاستثمار العام وأسفرت عن أزمات في ملف الطروحات وخسائر في قيمة الشركات.

    في ظل الظروف الحالية، ينبغي أن نرى مستويات جديدة وتاريخية في السوق المصري، مع تدفق السيولة من الداخل والخارج. هناك حاجة لجهود حكومية لضخ سيولة سريعة لتشجيع الاستثمارات الخاملة على العودة للسوق، بدلاً من الاعتماد على رؤية ضيقة من مديري المحافظ الذين ساهموا في تقزيم السوق.

    أهمية إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية

    وأكد سليمان أن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية سيمثل تحولاً جذريًا وإيجابيًا في ملف الاستثمار، وأن الدولة هي المستفيد الأكبر من هذا الإلغاء، حيث أن الحصيلة الحالية من ضريبة الأرباح الرأسمالية صفر، بينما تُحصل الدولة ضريبة الدمغة يوميًا على كل تعاملات البيع والشراء. وبالتالي، استمر فرض هذه الضريبة رغم عدم وجود عائد مالي يُذكر، وتجاهل الآثار السلبية على السوق، يتسبب في خسائر فادحة للبورصة المصرية

    واستطرد الخبير، “من الضروري أن ندرك أن الضريبة ليست الهدف الأساسي للحكومة من البورصة، إذ أن الحكومة هي المستثمر الأكبر، وبالتالي هي الخاسر الأكبر من انهيار أسعار الأسهم، فالتجارب السابقة أظهرت أن فرض الضرائب على سوق غير ناضج وغير قادر على تحمل تلك التكاليف أدى إلى نتائج كارثية، كما أن ضعف السوق بسبب فرض الضرائب أدى إلى تأخير برنامج الطروحات الحكومية على مدى سنوات، مما أثر سلبًا على الاقتصاد الوطني”.

    واقترح سليمان إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وضخ السيولة في البورصة من خلال استثمارات مؤسسية واسعة النطاق، مؤكدًا أن مثل هذا القرار سيسهم في إعادة توجيه السوق نحو النمو، وسيجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن فرص جديدة في الأسواق الناشئة.

    إقرأ أيضاً : شركات البورصة المصرية تضيف 30 مليار جنيه لرؤوس اموالها في عام

    واختتم الخبير قائلاً، نحن في حاجة ماسة إلى قرارات جريئة لإعادة البورصة المصرية إلى مكانتها الصحيحة، وذلك عبر إلغاء تلك الضريبة وضخ السيولة بشكل سريع.

    سلبيات بالجملة

    ومن جانبها تقول الدكتورة رانيا الجندي عضو اتحاد الأوراق المالية المصري، في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia، تعد ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة من القضايا المثيرة للجدل، حيث تفرض على الأرباح الناتجة عن بيع الأسهم أو الاستثمارات في السوق المالي، رغم أنها تهدف إلى تحقيق العدالة الضريبية وزيادة إيرادات الدولة، إلا أن لها العديد من السلبيات التي تؤثر على حركة السوق وجاذبية الاستثمار.

    أولاً: التأثير السلبي على حجم الاستثمارات

    تفرض هذه الضريبة عبئًا إضافيًا على المستثمرين، ما يؤدي إلى تراجع الإقبال على التداول في البورصة. المستثمرون غالبًا ما يبحثون عن الأسواق التي تتمتع بأقل مستويات الضرائب على الأرباح، وبالتالي، فإن فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال إلى أسواق بديلة أكثر جذبًا، مما يؤثر سلبًا على حجم السيولة في السوق ويقلل من القدرة على تمويل المشروعات الاقتصادية.
    عند فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية، قد يؤدي ذلك إلى تقليل حجم التداول اليومي في السوق. فالمستثمرون قد يترددون في بيع وشراء الأسهم بانتظام، خوفًا من تكبد خسائر بسبب الضرائب المفروضة، مما يؤدي إلى تباطؤ حركة السوق وانخفاض السيولة. هذا التراجع في السيولة يؤثر على قدرة الشركات على جذب رؤوس الأموال اللازمة للتوسع والنمو.

    ثانيًا: تراجع سيولة السوق

    يعتبر صغار المستثمرين أكثر المتضررين من فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية. فهم ليسوا على نفس مستوى القدرات المالية للمستثمرين الكبار، وبالتالي، فإن أي عبء ضريبي إضافي يؤثر بشكل أكبر على قدرتهم على تحقيق أرباح معقولة. هذا قد يدفعهم إلى الابتعاد عن الاستثمار في البورصة، ما يقلل من فرص النمو الاقتصادي الشامل.

    ثالثًا: تأثيرها على صغار المستثمرين

    القرارات الضريبية المفاجئة قد تولد حالة من القلق بين المستثمرين، مما يؤثر على استقرار السوق بشكل عام. فالعوامل النفسية تلعب دورًا كبيرًا في تحفيز أو تراجع حركة الأسواق المالية. عند فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية، قد يشعر المستثمرون بعدم اليقين بشأن العائدات المستقبلية، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات استثمارية متحفظة تؤدي إلى تباطؤ السوق.

    إقرأ أيضا: ما هي ضريبة الأرباح الرأسمالية؟
    من هذا المنطلق، يظهر أن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية قد يكون له تأثير إيجابي على البورصة والاقتصاد بشكل عام. إذ إن إلغاء الضريبة سيؤدي إلى تحسين جاذبية السوق المصرية للاستثمار، وزيادة السيولة، وتعزيز الثقة بين المستثمرين. إضافة إلى ذلك، فإن إلغاء هذه الضريبة قد يسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ما يساهم في تحقيق معدلات نمو أعلى ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.

    رابعًا: التأثير النفسي على السوق

    في النهاية، فإن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية قد يشكل خطوة هامة نحو تحقيق استقرار الأسواق المالية وزيادة جاذبيتها، ما يعزز من فرص النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

    الميزة التنافسية للبورصة المصرية

    من جهتها أوضحت آمال سليمان خبيرة أسواق المال، أن إلغاء تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على مستثمري البورصة سيسهم في الحفاظ على الميزة التنافسية للبورصة المصرية مقارنة ببورصات المنطقة، ويحقق العدالة الضريبية بين المستثمرين في البورصة وبين فئات المستثمرين في شهادات ادخار البنوك وصناديق الذهب.

    وأشارت في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia، إلى  أن الهدف من هذا الإعفاء هو بناء الثقة واليقين لدى المستثمرين بشأن استقرار المنظومة الاقتصادية، مما يسهم في استعادة قوة البورصة المصرية وتعزيز برنامج الطروحات الحكومية.

    وأكدت أن فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة المصرية يقلل من جاذبيتها مقارنة بالبورصات العربية الأخرى، إذ أن الضرائب المفروضة على التعاملات المالية تضعف من قوة السوق المالية، وتجعل المستثمرين يتجهون إلى أسواق إقليمية أخرى أقل تكلفة ضريبية.

    ولفتت الخبيرة  إلى أن الحلول المقترحة تتضمن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية كليًا أو العودة إلى تطبيق ضريبة الدمغة كما كان في السابق، أو في أقل تقدير، إعفاء مؤقت لمدة 5 سنوات على الأقل لضمان استقرار السوق المالي.

    مبررات إلغاء الضريبة

    وأضافت أن مبررات إلغاء الضريبة تستند إلى عدة عوامل، منها صعوبة تطبيقها، وهو ما يتضح من عدم القدرة على إصدار لائحة تنفيذية منذ عام 2014 حتى الآن، أي على مدار 10 سنوات، مما يعكس تعقيد تنفيذ هذه الضريبة. كما أوضحت أن فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية سيؤثر سلبًا على نجاح برنامج الطروحات الحكومية ويحد من جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

    اقرأ أيضا: العاصمة الإدارية المصرية تخطط لطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام
    وشددت سليمان على  أن عدم تحقيق العدالة الضريبية يُعد من أبرز الأسباب وراء المطالبة بإلغاء الضريبة، حيث يتم فرضها على مستثمري البورصة فقط دون أن تشمل المستثمرين في أدوات مالية أخرى مثل شهادات ادخار البنوك وصناديق الذهب، وأضافت أن ضريبة الأرباح الرأسمالية ليست مستدامة بسبب طبيعة السوق المتقلبة بين الصعود والهبوط، في حين أن ضريبة الدمغة كانت تُحصّل يوميًا على كافة التعاملات بقيمة أقل، مما يحقق إيرادات ثابتة ومنتظمة للخزانة العامة.

    وفي النهاية اتفق الخبراء على أن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية يُعتبر خطوة ضرورية لتعزيز ثقة المستثمرين وتحقيق استقرار السوق المالي في مصر، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني بشكل عام.