أخبار

    إقالة الحكومة التونسية تجدد المخاوف حول الاقتصاد

    •آخر تحديث •دقيقتان
    إقالة الحكومة التونسية تجدد المخاوف حول الاقتصاد

    بعد إقالة الحكومة التونسية، عيّن الرئيس التونسي، قيس سعيد، أحمد الحشاني كرئيس جديد للحكومة خلفاً لنجلاء بودن التي تعتبر أول رئيسة لحكومة عربية، في الوقت الذي تسعى فيه تونس إلى تأمين حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي وسط الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعيشها.

    أزمات اقتصادية متكررة وضغوط هيكلية

    يشهد الاقتصاد التونسي منذ عدة سنوات سلسلة من الأزمات المتلاحقة، نتيجة تأثيرات أزمة كورونا وما تلاها من تداعيات الحرب في أوكرانيا، في ظل ضعف معدلات النمو وارتفاع قياسي للتضخم والديون.

    ومنذ انتفاضة 2011، تعرّض الاقتصاد لعدة صدمات متكررة؛ ففي عام 2015 ألحقت الهجمات الإرهابية على قطاع السياحة الضرر بالاقتصاد، بينما تسببت جائحة كورونا في عام 2020 بانكماش الاقتصاد بنسبة 8.8٪، وأدت موجات الجفاف المتكررة إلى تدمير الإنتاج الزراعي، ما زاد من تفاقم العجز التجاري.

    هشاشة السياسات الحكومية وتأثيرها على المالية العامة

    على مدار العقد الماضي، شهدت تونس ائتلافات حاكمة هشة، ترددت في اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة، وفشلت في مواجهة مصالح تجارية قوية أعاقت المنافسة الحقيقية. كما حاولت معالجة مشكلة البطالة من خلال زيادة التوظيف في الشركات الحكومية، والتي تحوّلت مع الوقت إلى عبء مالي غير مربح.

    وفي عام 2021، أكد صندوق النقد الدولي أن فاتورة أجور الدولة بلغت نحو 18٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من بين أعلى المعدلات عالميًا، في حين يشكل الدعم المالي نحو 8٪ من الناتج المحلي، وتقدر ديون الشركات الحكومية الخاسرة بنحو 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس ضغوطًا كبيرة على المالية العامة.

    وبلغ عجز الموازنة العام الماضي 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى تاريخي، فيما بلغت ديون الدولة 77% من الناتج المحلي، ومن المتوقع أن تبلغ احتياجات الاقتراض الخارجي لهذا العام أكثر من خمسة مليارات دولار.

    صعوبات التمويل الخارجي

    في ظل أزمة تمويل غير مسبوقة تواجهها البلاد، تستمر المفاوضات الشاقة بين الحكومة التونسية وصندوق النقد الدولي للحصول على تمويل طارئ بقيمة 1.9 مليار دولار، لكنّ الحصول على هذا التمويل أصبح أكثر صعوبة بعد رفض الرئيس التونسي مطالب صندوق النقد، واصفًا إياها بالتعجيزية ومهددة للأمن القومي للبلاد.

    بدائل الحكومة وتعزيز القطاع السياحي

    بموازاة ذلك، لجأت الحكومة إلى إجراءات بديلة، منها الاقتراض من السوق المحلية وعقد شراكات مع دول عربية وإقليمية. كما بدأت في تعزيز القطاع السياحي، الذي حقق إيرادات بلغت نحو 1.07 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، بنمو بلغ 51٪ على أساس سنوي.

    وتشكل السياحة حوالي 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي لتونس، لكنها شهدت تراجعًا كبيرًا خلال جائحة كورونا، ما زاد الضغوط الاقتصادية على البلاد، لكن يرى خبراء أن الوجهة التونسية استعادت جاذبيتها، إذ ارتفعت الحجوزات السياحية بنسبة 30٪ مقارنة بسنة 2019، ما قبل الجائحة، ما يشير إلى تعافٍ ملموس في القطاع.

    ويأمل العاملون في القطاع السياحي أن تعود تونس لسابق عهدها وتستعيد مكانتها كإحدى الوجهات السياحية الرائدة عالميًا، بفضل ما تمتلكه من مقومات فريدة، وفي الوقت نفسه يؤكدون على ضرورة تقديم مزيد من الدعم لهذا القطاع الحيوي، نظرًا لتأثيره المباشر على نمو عدة قطاعات اقتصادية أخرى.