اتسع نطاق التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران أمس الأحد، 12 يوليو 2026، بعدما نفذت القوات الأمريكية ضربات جديدة داخل إيران هي الثالثة خلال أسبوع، فيما أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر" وردت بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة طالت عدة دول في المنطقة، بحسب بلومبرغ.
وقال مركز المعلومات البحرية المشترك إن المسار الجنوبي للمضيق، القريب من الساحل العُماني، ظل مفتوحاً، رغم الإعلان الإيراني، إلا أن حركة الملاحة تراجعت إلى مستويات شبه معدومة وسط تحذيرات من ارتفاع المخاطر الأمنية.
إغلاق معلن وممر مفتوح
أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز إلى حين انتهاء ما وصفه بالتدخل الأجنبي، وفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، لكن مركز المعلومات البحرية المشترك قال إن الممر لا يزال مفتوحاً من الناحية الفنية، محذراً في الوقت نفسه من أن التهديدات التي تواجه أمن الملاحة ما زالت مرتفعة.
ويحظى المضيق بأهمية استثنائية لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، لذلك فإن أي اضطراب طويل في حركة السفن عبره قد ينعكس سريعاً على إمدادات الطاقة وأسعار الشحن والنفط.
وشوهدت ناقلتا منتجات نفطية فقط تقتربان من المضيق الأحد، في دلالة على حجم التراجع في الحركة، كما عادت ناقلة نفط عملاقة فارغة إلى بث إشارات موقعها قرب الجانب العُماني من الخليج، ما يرجح أنها عبرت الممر من دون تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها.
اقرأ أيضًا: مضيق هرمز يشتعل.. كلفة الشحن والتأمين تضغط على الأسواق
ضربات إيرانية تمتد إلى دول عربية
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الرئيس دونالد ترامب أمر بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف قدرات إيران على مهاجمة السفن التجارية، بعد تعرض سفينة حاويات ترفع علم قبرص لهجوم إيراني.
وفي المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية إن ضربات أمريكية استهدفت مواقع على الساحل الجنوبي لإيران، بينها منشآت للطاقة والبتروكيماويات في بوشهر وعسلويه، ومناطق في بندر عباس وبندر دير وسيريك قرب مضيق هرمز، كما أفادت وكالة "مهر" بإصابة برج اتصالات في محافظة كرمان الجنوبية، ما أدى إلى إصابة شخصين.
وامتدت الهجمات الإيرانية إلى دول عربية عدة، وأعلن الحرس الثوري إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، وقال إنها استهدفت مركز قيادة وسيطرة أمريكياً وحظائر لطائرات مسيرة، وأكد الأردن تعرضه لثلاثة صواريخ دون تفاصيل إضافية.
وفي قطر، قالت السلطات إن ثلاثة أشخاص أصيبوا بسبب سقوط حطام عقب اعتراض صواريخ إيرانية، بينما ذكرت وكالة "فارس" أن قاعدة العديد الجوية كانت ضمن الأهداف. فيما قالت الكويت إنها تتعامل مع هجمات جوية، أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية أمريكية فيها، إلى جانب منشآت اتصالات ورادار في البحرين. كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف منشآت بحرية أمريكية في ميناء الدقم العُماني، فيما قالت عُمان إن طائرة مسيرة استهدفت محافظة مسندم.
قد يهمّك أيضًا: ممرات آمنة.. الخليج يقلص قبضة مضيق هرمز على أسواق الطاقة
السفن التجارية في دائرة الخطر
تحول أمن الملاحة إلى محور رئيس في المواجهة الأخيرة، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن سفينة الحاويات "إم/في جي إف إس غالاكسي" تعرضت لأضرار كبيرة بعد الهجوم، وإن أحد أفراد طاقمها المدنيين قُتل، ما منعها من مواصلة رحلتها.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الحرس الثوري أوقف سفينة شحن بعدما أطلق طلقة تحذيرية في اتجاهها، بدعوى محاولتها عبور المضيق رغم التحذيرات، كما ذكرت وكالة "فارس" أن القوات الإيرانية أوقفت سفينة ثانية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وتعكس هذه التطورات خطورة انتقال المواجهة من الضربات العسكرية المتبادلة إلى تهديد مباشر لحركة التجارة الدولية، فالمسألة لم تعد تتعلق بإعلان سياسي بشأن إغلاق المضيق، بل بقدرة السفن فعلياً على المرور بأمان وسط هجمات وتحذيرات وتحركات عسكرية متصاعدة.
المفاوضات تواجه اختباراً جديداً
ألقت التطورات العسكرية بظلال ثقيلة على المفاوضات الأمريكية الإيرانية، التي كان يفترض أن تتناول البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات التهدئة، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وسافر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان لإجراء محادثات بشأن مستقبل المضيق، لكن لم تظهر مؤشرات إلى مشاركة مسؤولين أمريكيين كبار في تلك المحادثات.
وكانت طهران قد طالبت واشنطن بتنفيذ التزامات قالت إنها وردت في اتفاق حديث قبل استئناف المفاوضات، وربطت أي تقدم بملف حرية العبور في مضيق هرمز وتطبيع صادراتها النفطية. في المقابل، طالبت الولايات المتحدة إيران بإعلان فتح جميع ممرات المضيق أمام السفن التجارية، والتعهد بعدم مهاجمة السفن المدنية.
ومع استمرار الضربات وتراجع الملاحة، تبدو فرص التهدئة مرهونة بقدرة الطرفين على منع التصعيد في مضيق هرمز من التحول إلى أزمة مفتوحة تهدد المنطقة وأسواق الطاقة معاً.
اقرأ أيضًا: هل تنخفض أسعار النفط إلى 60 دولاراً قبل نهاية 2026؟
