اقتصادات عربية

    إعفاء 87% من موظفي وعمال المغرب من ضريبة الدخل بحلول 2027

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    المغرب

    يقترح مشروع قانون المالية المغربي لعام 2027 إعفاء الرواتب الشهرية الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم من ضريبة الدخل، في خطوة تقول الحكومة إنها سترفع نسبة الأجراء المعفيين كلياً إلى 87%.

    ويضع المشروع خفض العبء الضريبي على الأجور ضمن حزمة أوسع تستهدف القوة الشرائية والخدمات الاجتماعية، مع إبقاء عجز الموازنة عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

    وقدّرت الحكومة كلفة المرحلة الأولى من إصلاح ضريبة الدخل بنحو 5.5 مليار درهم خلال 2027، مع مكسب شهري يقترب من 500 درهم لغالبية المستفيدين، وتطابقت هذه الأرقام مع ما أورده تقرير رويترز، فيما نشرت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية نص المشروع ووثائقه المرافقة في 23 أكتوبر.

    من يشمل إعفاء ضريبة الدخل في المغرب؟

    يرتبط الرقم المتداول، وهو 10 آلاف درهم، بالراتب الشهري الصافي، وليس بالراتب الإجمالي قبل الاقتطاعات، أما التعديل الوارد في مشروع القانون فيرفع حد الدخل الصافي الخاضع للضريبة المعفى من 40 ألفاً إلى 60 ألف درهم سنوياً، أي ما يعادل 5 آلاف درهم شهرياً من الوعاء الضريبي.

    ويفسر اختلاف الرقمين طريقة احتساب الضريبة؛ إذ يتحدد الدخل الخاضع لها بعد اقتطاعات معترف بها في النظام الضريبي، لذلك قد يصل راتب الموظف الصافي إلى أقل من 10 آلاف درهم، بينما ينخفض دخله الخاضع للضريبة إلى الحد المعفى بعد تطبيق تلك الاقتطاعات.

    وبحسب عرض وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع، سيؤدي ذلك إلى إعفاء 87% من الأجراء كلياً من ضريبة الدخل، فيما يبقى نحو 13% ضمن دائرة الأداء، وتبقى قيمة الاستفادة الفعلية مرتبطة بكشف راتب كل موظف، وبمستوى الدخل الخاضع للضريبة قبل دخول التعديل حيز التنفيذ.

    المغرب

    %87 من الأجراء.. كم يزيد الدخل المتاح؟

    تستهدف الحكومة نقل جزء من الدخل الذي كان يذهب إلى الضريبة مباشرة إلى الراتب المتاح للإنفاق، ووفق تقدير الوزير، ستحقق غالبية الأجراء المشمولين مكسباً شهرياً يقارب 500 درهم بدءاً من 2027.

    ولا يحصل جميع المستفيدين على المبلغ نفسه، لأن ضريبة الدخل تصاعدية وتختلف بحسب الأجر والاقتطاعات، فالموظف الذي كان معفى أصلاً لن تتغير فاتورته الضريبية، بينما تظهر الزيادة بصورة أكبر لدى من كانوا يدفعون ضريبة قبل التعديل ثم انتقلوا إلى الشريحة المعفاة أو خُففت ضريبتهم.

    ويمتد الإصلاح المقترح تدريجياً حتى 2031، عبر تعديل الشرائح وخفض المعدل الهامشي الأعلى من 37% إلى 30%، ويمنح هذا المسار الحكومة مجالاً لتوزيع كلفة الخفض الضريبي على عدة سنوات، بدلاً من تنفيذ التحول الكامل دفعة واحدة.

    5.5 مليار درهم كلفة الإعفاء و62 ملياراً للحزمة الأوسع

    لا تمثل الـ62 مليار درهم كلفة إعفاء ضريبة الدخل وحده، فهذه المخصصات تغطي مجموعة أوسع من الإجراءات الاجتماعية وبرامج دعم القدرة الشرائية خلال 2027، تشمل إصلاح قنوات توزيع السلع الأساسية، وتشغيل الشباب، وزيادة المعاشات، وتوسيع المساعدات المالية للأسر، ودعم الكهرباء.

    وتخصص الموازنة المقترحة 45.5 مليار درهم للصحة، بزيادة 7%، فيما يرتفع الإنفاق على التعليم 4.6% إلى 121 مليار درهم، ويجمع هذا التوجه بين تخفيف الضريبة المباشرة على الرواتب وزيادة الإنفاق على خدمات تعتمد عليها الأسر في حياتها اليومية.

    ويضع المشروع القوة الشرائية في صدارة أولويات الحكومة الجديدة، إلى جانب التشغيل والخدمات العامة وتقليص الفوارق، ويعتمد نجاحه في حياة الأسر على سرعة انتقال الإعفاء إلى الرواتب، وعلى أثر بقية الإجراءات في أسعار السلع والخدمات.

    اقرأ أيضاً: مليون وظيفة في المغرب.. رهان لخفض البطالة إلى 7%

    كيف تستهدف الموازنة عجزاً عند 3%؟

    تتوقع الحكومة نمو الاقتصاد المغربي 3.7% في 2027، بعد نمو متوقع عند 4.7% في 2026، على أساس موسم زراعي متوسط، وفي الوقت نفسه، تستهدف إبقاء عجز الموازنة عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

    ويفترض هذا الهدف تحسن الإيرادات وتراجع احتياجات التمويل الحكومية 7.4% إلى 159 مليار درهم، كما تتوقع المذكرة انخفاض نسبة دين الخزينة إلى 66.9% من الناتج في 2027، مقابل 67.5% متوقعة في 2026.

    ويقترح المشروع رفع ضريبة الشركات إلى 40% على شريحة الأرباح التي تتجاوز 100 مليون درهم لدى شركات استيراد وتوزيع الوقود، إلى جانب زيادة ضرائب الاستهلاك على المشروبات الغازية والكحول والسجائر والسجائر الإلكترونية، وتعرض الموازنة هذه الإجراءات ضمن مسارها العام للإيرادات، من دون تخصيص حصيلتها محاسبياً لتغطية كلفة إعفاء ضريبة الدخل.

    مشروع موازنة ينتظر الإقرار البرلماني

    صادق مجلس الحكومة على مشروع قانون المالية رقم 60.26 في 20 أكتوبر، ثم قُدم إلى البرلمان، وتحدد الصيغة النهائية للإعفاء والشرائح الضريبية بعد استكمال المسار التشريعي ونشر القانون.

    وإذا أُقر المشروع وفق صيغته الحالية، فسيصبح إعفاء ضريبة الدخل في المغرب أحد أكبر التحولات المباشرة في دخول الأجراء خلال 2027 عبر تخفيف ضريبي واسع، وزيادة متوقعة في الراتب المتاح، وكلفة محددة على الخزانة تتطلب أداءً قوياً للإيرادات والنمو للحفاظ على هدف العجز.

    اقرأ أيضاً: أول رئيسة حكومة بالمغرب أمام اختبار مونديال بـ20 مليار دولار