تقارير اقتصادية

    أوروبا في مأزق: تداعيات الحرب الأوكرانية ترهق القارة

    •آخر تحديث •دقيقة واحدة
    أوروبا في مأزق: تداعيات الحرب الأوكرانية ترهق القارة

    بعد ستة أشهر من اندلاع شرارة الأزمة الأوكرانية التي وحَّدت الدول الغربية في صف واحد لمواجهة روسيا وإرهاقها اقتصاديًا وعسكريًا، لم يكن قادة هذه الدول يدركون أنَّهم سيكونون في قلب الصراع وأنَّ مواطني بلادهم هم من يدفعون فواتير الحرب المرتفعة.

    هذه الأزمة وما خلفته من خسائر بشرية واقتصادية لروسيا وأوكرانيا كان لها ضحايا كثر في العالم بشكل عام، وفي القارة الأوروبية بشكل خاص، فارتفاعات التضخم التي أشعلتها أزمة الطاقة رفعت من تكلفة المعيشة في القارة العجوز لمستويات غير مسبوقة، واستنزفت جيوب المواطنين الذين أصبحت أصواتهم تعلو يومًا بعد الآخر مطالبين حكومات بلادهم بالتدخل سريعًا لتوفير الدعم.

    العديد من الحكومات استجابت للمطالب، وضخَّت حتى الآن ما مجموعه 280 مليار دولار لتخفيف آلام ارتفاع أسعار الطاقة على الشركات والمستهلكين، لكنَّ ضخامة الأزمة تُعرض هذه المساعدات لخطر التضاؤل، وهو ما دفع ببعض القادة في الاتحاد الأوروبي لدعوة المواطنين لشدِّ الأحزمة والاستعداد للأسوأ، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس.

    عمليات التحفيز التي يطالب بها الأوروبيون تُثير المخاوف من إشعال موجة تضخمية أعنف من الحالية، كما تُهدد باستنزاف الموارد المالية في القارة الأوروبية، ففي بريطانيا ستتحمل الحكومة وحدها نحو 130 مليار دولار حتى العام المقبل لتغطية تكاليف الطاقة الإضافية، وفي ألمانيا ضخَّت الحكومة نحو 30 مليار دولار حتى الآن، وفي إيطاليا وصلت الأرقام إلى عشرين مليارًا، كما خصَّصت فرنسا أكثر من 24 مليار دولار للهدف نفسه.

    ولم تقتصر الخسائر التي تواجهها أوروبا على الاقتصاد، بل وصلت إلى أنظمة الحكم؛ ففي فرنسا فقد إيمانويل ماكرون الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية، وتراجع حزب أولاف شولتس في ألمانيا للمركز الثالث في استطلاعات الرأي، في حين تنتظر إيطاليا وبريطانيا انتخاب رئيس وزراء جديد.