تقرير: باسل محمود
في خطوة تعكس تصاعد التوتر التجاري بين ضفتي الأطلسي، وضع الاتحاد الأوروبي اللمسات النهائية على قائمة ثانية من الرسوم الانتقامية تستهدف سلعًا أمريكية بقيمة تصل إلى 72 مليار يورو (84 مليار دولار)، بحسب بلومبرغ.
تشمل القائمة طائرات شركة بوينغ، والسيارات الأمريكية، والويسكي، إلى جانب مجموعة واسعة من السلع الصناعية والزراعية.
القائمة -التي تقع في 206 صفحات أعدتها المفوضية الأوروبية- تمثل الرد الأبرز حتى الآن على رسوم “المعاملة بالمثل” التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط خلافات متزايدة بشأن السياسات التجارية العالمية.
من الطائرات إلى الأجهزة الطبية
تستهدف الحزمة الأوروبية الجديدة قطاعات حيوية في الاقتصاد الأمريكي، وتشمل: الطائرات بنحو 11 مليار يورو، في إشارة مباشرة إلى بوينغ، أكبر منافس لشركة إيرباص الأوروبية، والآلات الصناعية بأكثر من 9.4 مليار يورو، والسيارات وقطع الغيار بحوالي 8 مليارات يورو.
الأجهزة الطبية والمعدات الكهربائية أيضًا ضمن قائمة السلع الاستراتيجية، والنبيذ والمشروبات الكحولية -بما في ذلك الويسكي- كذلك بنحو 1.2 مليار يورو، والمنتجات الزراعية بقيمة تتجاوز 6 مليارات يورو. كما تشمل القائمة معدات دقيقة بقيمة 5 مليارات يورو، وألعابًا وأدوات هواية بأكثر من 500 مليون يورو، إضافة إلى أسلحة رياضية وآلات موسيقية.
المفوضية أكَّدت في وثيقتها أن معايير اختيار السلع المستهدفة استندت إلى توافر البدائل في الأسواق العالمية، لتقليل الضرر على الشركات الأوروبية، إضافة إلى التركيز على السلع ذات الأثر الكبير على الاقتصاد الأمريكي.
واشنطن تُشعل فتيل التصعيد
النزاع اندلع بعد إعلان واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 20% على معظم السلع الأوروبية، وأخرى بنسبة 25% على السيارات، ورغم خفض النسبة إلى 10% بشكل مؤقت لإتاحة المجال للمفاوضات فإن تهديدات ترامب الأخيرة برفع الرسوم إلى 30% بدءًا من الأول من أغسطس صعّدت الموقف.
الرئيس الأمريكي وصف هذه الإجراءات بأنها ضرورية لحماية الصناعات المحلية، بينما اعتبرها الأوروبيون “إجراءات قسرية أحادية” تهدد استقرار التجارة العالمية، ووفق مصادر مطلعة فإنّه من المقرر أن تُعرض القائمة الجديدة على الدول الأعضاء للحصول على الموافقة النهائية قبل اعتمادها رسميًا، وستُفعّل هذه الإجراءات إذا نفّذت واشنطن تهديداتها.
وقال مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفشوفيتش إن الرسوم الأمريكية المقترحة “تعجيزية وغير مقبولة”، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفه بـ”الابتزاز الاقتصادي”.
وأشار شيفشوفيتش إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى للحفاظ على قنوات الحوار، إذ عقد اجتماعًا طارئًا لوزراء التجارة في بروكسل، وكان يخطط للاتصال بوزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك مساء الاثنين لمواصلة المفاوضات.
اقرأ أيضًا: رسوم ترامب الجمركية تؤجج التوترات التجارية مع أوروبا
سيناريوهات المرحلة المقبلة
الخطوة الأوروبية تأتي بعد قرار تمديد تعليق الرسوم الجمركية على قائمة أولى من السلع الأمريكية بقيمة 21 مليار يورو، فُرضت ردًا على رسوم ترامب على واردات الصلب والألومنيوم، لكن القائمة الجديدة تُعد أوسع نطاقًا وأكثر حساسية، إذ تستهدف شركات استراتيجية مثل بوينغ، وهو ما قد يُحوّل النزاع من خلاف تجاري إلى مواجهة اقتصادية شاملة بين أكبر كتلتين تجاريتين في العالم.
التصعيد التجاري بين بروكسل وواشنطن قد يُلقي بظلال ثقيلة على الشركات الأوروبية والأمريكية على حد سواء، خاصة في القطاعات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية، مثل الطيران والسيارات والآلات.
ويرى محللون أنَّ فرض الرسوم سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وتباطؤ النمو، وتراجع ثقة الأسواق، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ضغوط جيوسياسية وأزمات طاقة.
وفي حال تصعيد ترامب إلى 30% كما هدد، فقد يشهد العالم موجة جديدة من حروب الرسوم الجمركية على غرار النزاع التجاري مع الصين في العقد الماضي، لكن هذه المرة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
هل بدأت موجة الانكماش العالمي؟ نظرة على تداعيات رسوم ترامب الجمركية
