أعلن البيت الأبيض عن قيود جديدة تستهدف شركات أشباه الموصلات المستفيدة من التمويل الفيدرالي في الولايات المتحدة، بحيث يُمنع عليها التوسع في الصين أو بناء مصانع هناك.
وتأتي هذه الخطوة كأحدث عقبة تنظيمية قبل أن تبدأ وزارة التجارة في صرف أكثر من 100 مليار دولار من المساعدات الفيدرالية، الهادفة إلى تعزيز صناعة الرقائق الإلكترونية محلياً، وفي الوقت نفسه احتواء تقدم الصين التكنولوجي في هذا القطاع الحيوي.
حصر توسع شركات الرقائق في الصين
يستعد مكتب برنامج دعم الرقائق لتقديم منح بقيمة 39 مليار دولار، بالإضافة إلى قروض وضمانات قروض تصل إلى 75 مليار دولار. ومع ذلك، سيخضع المستفيدون من هذه الأموال لقيود صارمة، تمنعهم من زيادة إنتاجهم بشكل كبير أو توسيع عمليات التصنيع في الصين؛ حيث ستقتصر الزيادات على 5% للرقائق الإلكترونية المتقدمة، و10% للتكنولوجيا الأقدم التي تصل دقتها إلى 28 نانومتر أو أقل.
وقد أوضحت وزيرة التجارة الأمريكية، جينا ريموندو، أن مبادرة دعم تصنيع الرقائق في الولايات المتحدة تُعد في الأساس خطوة للأمن القومي؛ فهي تضمن، من خلال الحواجز التنظيمية، ألا تقوض الشركات الممولة من الحكومة الأمريكية الأمن القومي، بينما يتم التنسيق بشكل وثيق مع حلفاء وشركاء الولايات المتحدة لتعزيز سلاسل التوريد العالمية وتقوية الأمن الجماعي.
تعديل القيود بعد اعتراض الشركات
في خطوة تعديلية، أزالت وزارة التجارة بعض القيود الصارمة التي اقترحت في البداية؛ فقد كان من المقرر سابقًا تحديد سقف للإنفاق على الاستثمارات في القدرات المتقدمة في الصين بمبلغ 100 ألف دولار، وهو ما كان سيمنع فعليًا الشركات من الحصول على تمويل فيدرالي لتوسيع إنتاج الرقائق المتقدمة أكثر من 28 نانومتر.
وكان هذا الحد الأقصى لتعريف ما يسمى بـ “الصفقة الكبيرة” محظورًا بموجب قانون “أشباه الموصلات”. وجاءت التعديلات بعد اعتراض هيئة صناعة تكنولوجيا المعلومات، وهي مجموعة صناعية قوية تمثل شركات مثل “إنتل كورب”، و”تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ”، و”سامسونغ إلكترونيكس”. ومن المتوقع أن تحصل هذه الشركات الثلاث على حوافز فيدرالية لبناء منشآت جديدة داخل الأراضي الأمريكية.
دور التمويل الفيدرالي في تعزيز الأمن الصناعي
في الوقت نفسه، وسعت وزارة التجارة القاعدة النهائية التي تحد من بناء المنشآت المصنعة للرقائق في الصين، لتتجاوز القيود السابقة التي كانت ترتكز فقط على الطاقة الإنتاجية. وأوضح مسؤول في الوزارة أن هذا الشرط يُعد التزامًا ضروريًا لحماية الأمن القومي، مشيرًا إلى أن التعديل جاء استجابة لملاحظات الشركات التي أشار بعضها إلى أن الطاقة الإنتاجية قد تتغير بشكل كبير من شهر لآخر، ما يجعل بناء منشآت جديدة أو توسيع أخرى قائمة مقياسًا أكثر دقة.
وقالت الوزارة في بيان صحفي: “تهدف هذه الخطوة إلى جذب حتى الاستثمارات المتواضعة لتوسيع القدرة التصنيعية، وفي الوقت نفسه تمكّن متلقي التمويل من تطوير منشآتهم الحالية عبر تحسين المعدات العادية وزيادة الكفاءة”.
ومع ذلك، أعرب المعارضون عن قلقهم من أن السماح للشركات الممولة فدراليًا بمواصلة تطوير قدراتها في الصين قد يعزز مكانة الدولة الآسيوية في السباق نحو التفوق التكنولوجي على الولايات المتحدة.
إجراءات إضافية لتعزيز الرقابة
حددت وزارة التجارة الأمريكية إجراءات أخرى، تشمل قائمة بالرقائق المصنفة “في غاية الأهمية” للأمن القومي، ما يجعلها عرضة لقيود أشد صرامة، كما أضافت الوزارة إنتاج الرقاقة والركيزة إلى تعريف تصنيع أشباه الموصلات، ما وسع نطاق الأنشطة الخاضعة للقيود.
وتوضح القاعدة أن بعض أنشطة البحث والترخيص المشتركة مع الصين والكيانات الأجنبية الأخرى، والتي لا تؤثر على الأمن القومي، مسموح بها، مثل العمل على المعايير الدولية وترخيص براءات الاختراع.
وذكرت وزارة التجارة الأمريكية أن الولايات المتحدة تستطيع استعادة مبلغ التمويل كاملاً إذا خالفت الجهة المتلقية القواعد. وأشار مسؤول في الوزارة إلى أن إدارة بايدن ستواصل إدارة هذه القيود أثناء صرف المنح مع مرور الوقت، والتي تشمل شرط أن تبلغ الشركات الحكومة قبل توسيع منشآت إنتاج الرقائق.
اقرأ أيضًا: شركة “ARM” لصناعة أشباه الموصلات تستعد لطرح عام ضخم
