تقارير الطاقة

    أسواق الطاقة.. اضطراب في البحر وغلاء في اوروبا

    •آخر تحديث •3 دقائق
    أسواق الطاقة.. اضطراب في البحر وغلاء في اوروبا

    رغم التقلبات القوية التي تتعرض لها أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، إلا أنها تشهد ارتفاعات ملحوظة في السوق الأوروبية مع تزايد المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات عبر البحر الأحمر وتوقف الخام الليبي، ما دفع شركات التكرير إلى الإسراع لتأمين الشحنات.

    وصعدت الأسعار الفورية لخامات بحر الشمال والبحر الأبيض المتوسط أعلى كثيراً من سعر خام برنت القياسي العالمي في الأيام الأخيرة، وذلك في وقت تهدد فيه هجمات الحوثيين تدفق التجارة عبر الممر المائي البحر الأحمر، كما يعاني أكبر حقل في ليبيا من إغلاق مطوّل بسبب الإضرابات التي يشهدها حقل الشرارة للمطالبة بتحسين أجور العاملين.

    ويتزايد قلق مصافي التكرير الأوروبية بشأن التأخير المحتمل في التدفقات من الشرق الأوسط، وخاصة من المملكة العربية السعودية والعراق، وسط تصاعد التوترات، كما أن تحول المزيد من الناقلات بعيداً عن البحر الأحمر يرفع من تكاليف الشحن ويلقي بالمزيد من الضغوط على أسطول الشحن العالمي.

    إضافة إلى ذلك، هناك اختناقات في تحميلات خام أنابيب بحر قزوين في البحر الأسود، كما قد تؤدي احتمالية حدوث ظروف طقس بارد في تكساس إلى تعطيل إنتاج الخام الصخري.

    مزيد من اضطراب الإمدادات في أسواق الطاقة

    لا يزال الإنتاج في حقل الشرارة الليبي متوقفاً نتيجة إغلاق المتظاهرين للحقل، بينما من المتوقع أن تنخفض شحنات النفط الأذري الخفيف لتصل إلى أدنى مستوى بلغته قبل 11 شهراً في فبراير الماضي، وبسببهما سيتم فقدان نحو 200 ألف برميل يومياً من الصادرات من هذين المصدرين الرئيسين.

    وفي البحر الأسود، لا تزال تسليمات مزيج خام أنابيب بحر قزوين تتأخر نتيجة سوء الأحوال الجوية، حيث لا تزال أكثر من 10 ناقلات نفط في المنطقة لم تغادر بعد تحميلها، وفقاً لتقارير وكيل الميناء.

    وبحسب التجار فإن أسعار النفط الفورية من غرب أفريقيا تتلقى الدعم أيضاً من مشكلات الإمدادات من ليبيا والبحر الأحمر، فضلاً عن تحسن المبيعات إلى الهند والصين، حيث تم بيع الخام الأنغولي، تحميل فبراير 2023، بأسعار أعلى مما كان عليها في الأشهر الأخيرة، وفقاً لتقديرات التجار الأسبوع الماضي.

    ورغم ذلك، فالسوق لا تعاني شحاً في الإمدادات كما كانت قبل ثلاثة أو أربعة أشهر، عندما أدى انخفاض معروض الخام الأمريكي إلى ارتفاع الأسعار الفعلية العالمية بقوة، ومن المرجح أن يُشحن المزيد من الخام الأمريكي إلى أوروبا في الأسابيع المقبلة مع إغلاق المراجحة إلى آسيا مؤقتاً.

    أسواق الغاز في المواجهة

    أسواق الغاز الطبيعي تعود إلى دائرة الضوء من جديد، ولكن هذه المرة من تأثير التوترات في البحر الأحمر على وصول الإمدادات للأسواق، حيث دفعت هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر العديد من شركات الشحن بما في ذلك ناقلات الغاز الطبيعي، وتحديدًا التي تنقل الغاز القطري، إلى تعليق مرورها ولو بشكل مؤقت عبر ذلك الممر.

    وشكل البحر الأحمر وصولًا إلى قناة السويس ممرًا لما بين 4% إلى 8% من شحنات الغاز المسال العالمية في العام الماضي 2023، وتصدرت قطر قائمة الدول التي استخدمت هذا الممر بعد أن شحنت نحو 14.8 مليون طن من الغاز المسال من خلاله، تلتها الولايات المتحدة بنحو 8.8 مليون طن، فيما حلت روسيا ثالثًا بنحو 3.7 مليون طن، وفقًا لتقديرات ستاندرد آند بورز.

    وفي حال بقاء هذا الخط مغلقًا لفترة أطول فإن ناقلات الغاز المسال العالمية ستضطر للالتفات حول ممر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني تكاليف نقل أكبر ومدة أطول للوصول للأسواق المستهدفة قد تصل إلى 22 يومًا إضافيًا للغاز القطري في رحلة الذهاب والإياب.

    حتى هذه اللحظة لم تتفاعل أسعار الغاز الطبيعي بقوة مع هذه الاضطرابات إذ لا تزال أسعار الغاز الأوروبية قرب أدنى مستوياتها منذ أغسطس الماضي، وهذا يرتبط بالدرجة الأولى بعامل التوقيت، فلو حدثت هذه التوترات قبل أشهر قليلة لكانت الأسعار قد تفاعلت بحدة في ظل المخاوف التي كانت سائدة في أوروبا من خطر نقص الإمدادات أما الآن ومع تجاوز القارة الأوروبية للجزء الأصعب فإن الأسواق باتت أقل انكشافًا على هذه المخاطر، لا سيَّما أن هذه التوترات لم تتسبب بعد في انقطاع فعلي في الإمدادات.

    اقرأ أيضًا: هاباغ لويد الألمانية تقرر هجرة البحر الأحمر حتى إشعار آخر