لم تجر أسواق الأسهم العالمية مطلع العام 2024 كما يشتهي المستثمرون، فخلال الأسبوع الأول من العام الجاري تعرضت الأسواق لموجة خسائر قوية قادتها الخسائر التي تعرضت لها وول ستريت بضغط من عمليات البيع الواسعة التي طالت أسهم شركات التكنولوجيا.
وتأتي التراجعات الأخيرة في أسواق الأسهم العالمية، رغم رهانات المستثمرين على بدء الفيدرالي الأمريكي هذا العام مسلسل خفض الفائدة، لكنها تأثرت بشكل سلبي بعدما كشفت بيانات صادرة عن البنك، وتصريحات لعدد من الأعضاء أنَّ الفيدرالي سيخفض الفائدة ثلاث مرات فقط، ويتوقع أن تبدأ التخفيضات في سبتمبر القادم، وهو ما جاء على عكس التوقعات التي أشارت إلى 6 عمليات خفض تبدأ في مارس القادم، كما تأثرت الأسواق بعمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم التي وصلت لارتفاعات قياسية العام الماضي.
الكاش هو الملك
في ظل خيبة الأمل الجديدة، اتجه المستثمرون بقوة نحو الأصول النقدية، حيث ضخوا نحو 123 مليار دولار في صناديق الاستثمار النقدية خلال الأسبوع المنتهي في 3 يناير، وفق بيانات بنك أوف أمريكا.
وتواصل الأصول النقدية جذب المستثمرين، رغم أن صناديق أسواق المال استقبلت رقماً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار خلال العام الماضي، وهو ما يفوق بكثير التدفقات العالمية نحو أسواق الأسهم، وذلك يعكس تراجع توقعات المتداولين بشأن تخفيضات سعر الفائدة، مع انتظار إشارات أوضح من البنوك المركزية حول استعدادها لبدء سياسة التيسير النقدي.
وحذّر خبراء استراتيجيون من مصرف HSBC من احتمال حدوث توقف مؤقت في صعود الأسهم نتيجة حالة التفاؤل المتزايدة مع نهاية العام الماضي. في المقابل، توقع سيتي غروب استمرار ارتفاع الأسهم العالمية خلال 2024 بدعم من انتعاش الأرباح وبدء البنوك المركزية تخفيض أسعار الفائدة، مع الإشارة إلى هشاشة الأسهم الأوروبية على المدى القريب، نظراً لمستويات عالية من رهانات الصعود.
هل فعلًا “الكاش هو الملك”؟ كيف تفتح السيولة أبواب الفرص في عالم الاستثمار؟
أحداث مرتقبة
وفق بنك أوف أمريكا، تُعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل وقمة “بريكس” في أكتوبر من بين 12 حدثاً وصفها البنك بأنها معلومة، إلا أن تأثيرها على الأسواق والأرباح ما يزال غير محدد بدقة، وقد ينعكس على الأسعار خلال العام الحالي.
ويشكل تكتل دول بريكس، مع تزايد عدد أعضائه، أكثر من 46% من سكان العالم، و45% من استهلاك الطاقة، و37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ورغم هذا الوزن الاقتصادي الكبير، يظل التكتل يشكّل أقل من 25% من القيمة السوقية للأسهم العالمية، إذ تُتداول أسهم الدول النامية عند أدنى مستوياتها خلال 52 عاماً مقارنة بالأسهم الأمريكية.
وعانت الأسهم الصينية خلال العام الماضي من تراجع ملحوظ، نتيجة الإجراءات الحكومية المشددة ضد شركات التكنولوجيا وشركات التطوير العقاري، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، الذي جاء متأثراً بانخفاض الطلب المحلي والعالمي على حد سواء.
أسواق الأسهم
خلال العام الجاري، تتوقع معظم البنوك الاستثمارية أن تشهد الأسهم الصينية انتعاشاً قوياً، مدعومة بالمبادرات والإصلاحات الحكومية الأخيرة، إلى جانب الجاذبية الاستثمارية التي تتمتع بها أسهم العديد من الشركات الصينية بعد أن وصلت إلى مستويات منخفضة جداً، في مقدمتها أسهم علي بابا وعدد من الشركات العقارية وشركات التكنولوجيا.
وفي منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً في دول الخليج، سجلت أسواق الأسهم سلسلة مكاسب قوية للعام الثالث على التوالي، مع تحقيق مؤشرات المنطقة تقييمات إيجابية من المستثمرين، مدعومة بطفرة الطروحات الأولية في أسواق الإمارات والسعودية.
وخلال العام الماضي فقط، صعد مؤشر سوق الأسهم السعودي بنسبة 14%، مسجلاً أفضل إغلاق سنوي له منذ 18 عاماً، فيما حافظ مؤشر سوق دبي على مركزه بين أفضل مؤشرات الأسواق الخليجية بعد أن حقق مكاسب تجاوزت 20% خلال 2023. وفي المقابل، شهد مؤشر سوق أبوظبي عمليات جني أرباح قوية، ما حدّ من مكاسبه مقارنة ببقية الأسواق الخليجية.
اقرأ أيضًا: مؤشر ستاندرد آند بورز “S&P 500
