تقارير اقتصادية

    أسماء لقيادة أجندة ترامب الاقتصادية المقبلة

    •آخر تحديث •6 دقائق
    أسماء لقيادة أجندة ترامب الاقتصادية المقبلة

    تقرير: باسل محمود

    في خضم تحضيرات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لتشكيل إدارته الجديدة، يتم تداول العديد من الأسماء في مارالاغو، معقل الرئيس القادم، لتولي مناصب رئيسة في حكومته، بحسب بلومبرج، حيث يتجه ترامب إلى تشكيل فريق اقتصادي قوي من مختلف الأوساط، بدءًا من وول ستريت وصولًا إلى القطاع الحكومي، وذلك من خلال اختيار مستشارين ووزراء من الشخصيات الموالية له.

    هل تقود تعيينات ترامب تحولًا اقتصاديًا في أمريكا؟

    بينما يقترب الجمهوريون من السيطرة الكاملة على الحكومة، مع احتمالية فرض سيطرتهم على مجلس الشيوخ والنواب، سيكون للرئيس الأمريكي القادم حرية كبيرة في اختيار مرشحيه لأكثر من 4 آلاف منصب حكومي، مما يفتح المجال لعديد من التحولات الاقتصادية الهامة في الولايات المتحدة، حيث إنّ توجّهات ترامب في تشكيل إدارته الجديدة تهدف إلى تجنٌّب الفوضى التي كانت سمة لبداية فترته الأولى.

    وفي هذا الإطار، أعلن ترامب عن تعيين سوزي ويلز، مديرة حملته الانتخابية، رئيسة للموظفين في البيت الأبيض، حيث سيكون لهذا التعيين تأثير كبير على ترتيب جدول أعمال الرئيس، إذ إنّها تقود التنسيق بين السياسات داخل الإدارة وبين الكونغرس. وتعد ويلز أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، وهي مشهورة بإعادة النظام والهيبة إلى البيت الأبيض.

    الولاء قبل الكفاءة: كيف يختار ترامب مستشاريه؟

    يُشير الدكتور محيي الدين قصار، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” إلى عدم وجود صيغة عامة لمؤهلات المستشارين الحاليين لترامب، وبحسب قوله فإنّ ترامب”منذ اليوم الأول، تعامل مع القضايا من منظور ولائي، حيث لا يمنح المناصب إلا لمن يظهر ولاءً شخصيًا له، بغض النظر عن انتمائهم السياسي سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين”.

    وأضاف: “الولاء الأول بالنسبة لترامب هو لشخصه فقط، وبالتالي فإنّ الحكومة تتحوّل بهذا الشكل إلى نوع من الديكتاتورية أو على الأقل إلى ما يشبه المافيا”.

    وتابع: “رغم أنَّ القرارات التي اتخذها ترامب تنص على تنفيذها بعد الانتخابات وعقب التعيينات، إلا أنَّه حتى الآن لا يبدو أنَّ هناك شيئًا واضحًا في هذا السياق”.

    اقرأ أيضًا: كيف يمكن لمصر الاستفادة من عودة ترامب؟

    هل تتحكم الأسواق في السياسات الاقتصادية؟

    ترتكز استراتيجية ترامب الاقتصادية على تعزيز السيطرة على الأسواق المالية وموارد الدولة، ومع تعيين شخصيات مؤثرة من وول ستريت، مثل هاوارد لوتنيك، الرئيس التنفيذي لشركة كانتور فيتزجيرالد، يمكن أن تشهد أمريكا تحولًا في سياساتها الاقتصادية؛ حيث إنّ لوتنيك، الذي جمع 15 مليون دولار لحملة ترامب، يعتبر من أبرز الشخصيات التي ستُحقق التواصل بين الأسواق المالية وفريق ترامب.

    إلى جانب لوتنيك، يبرز اسم سكوت بيسينت، الذي يدير صندوق التحوط “كي سكوير كابيتال مانجمنت”، وقد لعب أيضًا دورًا كبيرًا في جمع التبرعات لحملة ترامب، ويعد من الشخصيات المهمة التي ساعدت على صياغة السياسة الاقتصادية للحزب الجمهوري. فضلًا عن ذلك، يعتبر بيسينت من الأقرب لتولي وزارة الخزانة الأمريكية في فترة ترامب الثانية لأنّه انتقد سياسات وزير الخزانة، جانيت يلين، بشكل علني.

    عودة الموالين من إدارة ترامب السابقة

    يقول الدكتور قصار: “حتى الآن، يبدو أنَّ معظم موظفي البيت الأبيض السابقين قد خرجوا غاضبين في المرة الماضية، ولا نعلم فيما إذا كان ترامب سيعيد أيًا منهم إلى منصبه السابق، خاصة وأنه يحمل حقدًا كبيرًا على من يعارضه”.

    أضاف: “على سبيل المثال، وزير العدل السابق الذي قال عنه ترامب إنّه غير مناسب، رغم دعمه له حتى اللحظة الأخيرة، يتراجع الآن ويقول إننا قد أتممنا الانتخابات، لكنَّ ما نراه هو مجرد محاولة لإعادة توظيفه”.

    “مع ذلك، لا أستطيع الجزم فيما إذا كان هناك مؤثرون سابقون في إدارة ترامب سيعودون إلى مواقعهم، ويجب أن نتذكر أن ترامب لا يزال يلتزم بسياساته القديمة، وبالتالي سيركز على أولئك الذين يتفقون مع هذه السياسات، خصوصًا المؤثرين خلال الانتخابات”.. بحسب قصار.

    منافسة محتدمة لتولي وزارة الخزانة

    من بين الأسماء المتداولة لتولي وزارة الخزانة، نجد جاي كلايتون، رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، الذي سيجد نفسه في موقف صعب إن تمَّت تسميته للمنصب، خاصة وأنه سبق أن عمل على تخفيف القيود على الشركات العامة مما قد يعارض سياسات الديمقراطيين في هذا الصدد.

    على الرغم من أن بيسينت وكلايتون كليهما من أبرز الأسماء المرشحة، يبقى وجود روبرت لايثهايزر، الممثل التجاري في فترة ترامب الأولى، لافتًا؛ إذ يشتهر لايثهايزر بمواقفه المتشددة تجاه الصين، وهو ما قد يعني استمرار التوترات التجارية في حال تم تعيينه في الوزارة، لكن من الصعب عليه تولي المنصب بسبب تعارض مصالحه مع الدور الذي يتطلب منه العمل في المؤسسات المالية العامة.

    من بين الأسماء الأخرى التي تكتسب اهتمامًا كبيرًا في تشكيل الإدارة الاقتصادية الجديدة، يبرز اسم جون بولسون، المستثمر المعروف الذي اشتهر بتحقيقه أرباحًا ضخمة في الأزمة المالية لعام 2008، لكنّه قد يواجه تحديات قانونية في حال تم اختياره لمنصب وزير الخزانة بسبب مصالحه الخاصة في الشركات الكبرى مثل “فاني ماي” و”فريدي ماك”، ما قد يخلق تعارضًا في المصالح يتعيّن حلّه قبل قبوله المنصب.

    مرشحو ترامب للمناصب الدبلوماسية

    لا يقتصر فريق ترامب الاقتصادي على وزراء المال فحسب، بل يشمل أيضًا مرشحين لتولي مناصب دبلوماسية ذات أهمية كبيرة، مثل منصب وزير الخارجية.

    قد يكون ريتش جرينيل، الذي شغل منصب سفير أمريكا في ألمانيا، أحد الأسماء المطروحة لهذا المنصب، بصفته مديرًا للمخابرات الوطنية بالإنابة، حيث كان لاعبًا أساسيًا في إدارة ترامب الأولى، وهو معروف بقربه الشديد من الرئيس.

    إلى جانب جرينيل، هناك أيضًا السيناتور بيل هاجرتي، الذي يشغل منصب عضو في لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، ويمتلك خبرة طويلة في السياسة النقدية، وله سجل حافل في دعم السياسات الاقتصادية التي تتماشى مع رؤية ترامب.

    لكن رغم تأكيد بعض المصادر على احتمال توليه منصب وزير الخزانة، إلا أنَّ اهتمامه بالصين قد يجعله مرشحًا قويًا في منصب وزير الخارجية، خاصة بعد دوره البارز في الإدارة السابقة.

    ماسك وكينيدي: أدوار غامضة أم تدخلات مثيرة للجدل؟

    “إذا تولى ماسك وروبرت كينيدي المناصب، فإنَّهما قد يحملان أدوارًا إدارية غير محددة، أي أنّ دوريهما سيكونان فضفاضَين، مما قد يدفعهما إلى التدخل في كلِّ صغيرة وكبيرة في إدارة العمل، وهذه النقطة يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية”.. حسب قصار.

    وقد أوضح قصّار في تصريحاته لـ “Econ-Pedia” أنّ الدورين اللذين سيقوم بهما كلّ من ماسك وكينيدي يُمكن النظر إليهما “من ناحية إيجابية إذا كانا قادرين على توظيف قدراتهما في التواصل مع الأطراف التنفيذية لتحقيق خطط ترامب ونجاحها، لكنني لا أعتقد أن هذا سيكون ممكنًا، خاصةً بالنظر إلى طريقة ماسك في التعامل مع مشاكله عبر المال، حيث إنّه قام باستعمال أمواله ليصبح مليارديرًا، ويبدو أنَّه سيستمر في استخدام المال كأداة لدخول عالم السياسة”.

    وتابع: “لا أعتقد أن أيًا منهما سيؤدي دورًا كبيرًا في الإدارة، بل إنَّ الاشتباك بين البيروقراطيين في الإدارة الأمريكية وموظفي ترامب، مثل ماسك وكينيدي، سيكون قويًا وقد يخلق مشاكل للرئيس، إذ سيتعيَّن عليه التدخل لحل هذه النزاعات”.

    ثُم أوضّح قصّار أنّ “علينا أن نتذكر أنّ ماسك سيقوم بمراجعة قرارات البيروقراطيين، ولكن البيروقراطيين الأمريكيين ليسوا مثل نظرائهم في الدول النامية، حيث إنّ البيروقراطيين في أمريكا يعتمدون على معرفتهم بكيفية تنفيذ السياسات بشكل تقني، بينما ماسك لا يمتلك هذا النوع من الخبرة، مما قد يعيدنا إلى نفس المشاكل التي واجهها عندما اشترى تويتر”.

    وأضاف: “كينيدي أيضًا يواجه تحديات مشابهة في السياسة، وقد يواجهون جميعًا نفس الصعوبات بسبب اختلاف خلفياتهم عن البيروقراطية الأمريكية”.

    اقرأ المزيد حول النفوذ الذي حصل عليه إيلون ماسك من فوز ترامب

    إدارة ترامب الثانية: تحديات وتغييرات عالمية منتظرة

    بالنظر إلى الأسماء التي تم الترويج لها لتولي المناصب الاقتصادية والسياسية العليا في حكومة ترامب، من المرجح أن تتبنى إدارته القادمة سياسة أكثر تدخلاً في الاقتصاد العالمي، مع التركيز على تعزيز موقف أمريكا في الأسواق المالية، وتعميق الصراع التجاري مع الصين.

    في الوقت نفسه، ستكون للسياسات المالية الجديدة التي يُروج لها الشخصيات المرشحة تأثيرات ضخمة على الأسواق العالمية، خاصة إذا تبنى ترامب سياسة عملة قوية وعزز دور الدولار في النظام المالي الدولي.

    إدارة ترامب الثانية، في حال كانت محكومة بهذه التعيينات، ستكون مليئة بالتحديات الاقتصادية الكبرى، سواء في الداخل أو على مستوى السياسة العالمية.

    ومع سيطرة الجمهوريين على الهيئات التشريعية، ووجود فريق متمرس ومتعدد الخلفيات، يبدو أن ترامب سيقود أمريكا نحو أجندة اقتصادية تستهدف إعادة تشكيل النظام المالي العالمي.